الست اللي بتساعدني في البيت

الست اللي بتساعدني في البيت بقالها تمن سنين، أول ما جت تسيب الشغل، فاجئتني إنها ردت لي كل الفلوس اللي كنت بديهالها طول السنين اللي فاتت.
قالتلي يا هانم، أنا شايلة ذنبك.. الضلفة اللي جوه خالص في دولاب أوضة النوم الكبيرة.. دي مش متسمرة، دي بتتشال عادي.
ومن غير ما تستنى رد، خدت شنطتها ومشيت.
أنا وقفت مصدومة، مش فاهمة هي تقصد إيه. بس اللي أعرفه إن الست دي عارفة تفاصيل بيتي أكتر مني بكتير.
الدولاب ده خشب أرو تفصيل، واخد حيطة كاملة، وفيه 6 دلف.
الدلفة اللي في الآخر دي، بتاعة بدل حازم.
ورا هدومه فيه لوح خشب فاصل.
من سنتين حاولت أزقه، حازم قالي بلاش، ده مسمرينه عشان يثبت الدولاب، ومن يومها وأنا ما قربتش منه.
بس كلام الخدامة خلاني أشك. نزلت على الأرض أتأكد، ولقيت إن مفيش مسامير، دي سوستة خفية.
دوست عليها، اللوح اتحرك وفتح.. لقيت جوا شنطة جلد سودا.
فتحتها، أول حاجة قابلتني موبايل.
فتحت الشاشة، طالب باسوورد.
جربت عيد ميلاده.. غلط.
تاريخ جوازنا.. غلط.
وقفت ثواني.. وكتبت تاريخ ميلاد كنت سمعته منه كذا مره وقالي انه تاريخ مميز هعرفه بعدين.
فتح!
فتحت تطبيق الواتساب، فيه شات واحد بس متبت فوق، مسميه قلب.
آخر رسالة من الساعة 11 بالليل امبارح
يا حبيبي، ابنك النهاردة نطق كلمة بابا، تعالى شوفه يا حازم.
ومرفق معاه فيديو 15 ثانية.
في الفيديو، طفل عنده حوالي 3 سنين، لابس سلوبيت وبيقول بابا.
المكان مش بيتي.. حازم بقاله 8 سنين متجوزني ومخلفناش، وكان دايماً بيقولي سيبيها على الله. أنا كشفت وطلعت سليمة، وهو اللي كان بيرفض يكشف.
رجعت لورا في الشات.. أكتر من 3 سنين.
من بداية 2020 لحد إمبارح.
ألف يوم.. كل يوم رسايل.
مش هتيجي يا حبيبي؟
وحشتني.
الواد سخن، ممكن تيجي؟
ردود حازم كانت دايماً ناشفة
مشغول النهاردة.
هعدي عليكي بكره.
جبتي
له الدوا؟
وكل فين وفين يبعت رسالة طويلة استني سنتين كمان، وهكتبلك كل حاجة باسمك.
قفلت الموبايل، وطلعت الحاجات التانية
عقد شقة في كومباوند سيتي فيو، 128 متر.. باسم واحدة اسمها شيرين.
كشف تحويلات بنكية، كل يوم 10 في الشهر بيبعت 50 ألف جنيه لنفس الست دي. بقالهم 4 سنين مبيفوتوش شهر.
علبة فيها سلسلة دهب عليها كارت عيد ميلاد سعيد يا شيرين.
شيرين.. عمره ما نطق الاسم ده في بيتي. هو دايماً بيناديني يا دينا أو انتي يا بت.
رجعت كل حاجة مكانها، وقفلت الدولاب، ورتبت البدل زي ما كانت.. كأن مفيش حد لمس حاجة.
نزلت قعدت على الكنبة.. الساعة 317 العصر.
حازم قال هيرجع الساعة 9.. هو على الأقل 4 أيام في الأسبوع مبيتعشاش في البيت بقاله 8 سنين.
كنت فاكراه شغل ومقابلات.. طلع طول الوقت ده في سيتي فيو مع شيرين وابنه اللي عنده 3 سنين.
مستخدم تاريخ ميلاد ابنه باسوورد، وتاريخ ميلادي أنا للموبايل اللي بيكلمني بيه.
يا للعدل!
مسكت موبايلي واتصلت بصاحبتي من أيام الجامعة.
دينا؟ في حاجة؟
حازم بيخونني يا ندى.. وعنده عيلة تانية كاملة بقاله 4 سنين.
سكتت لحظة وقالت عرفتي منين؟
الخدامة قالتلي على مكان سري في الدولاب.. ولقيت كل الإثباتات.
حازم يعرف إنك عرفتي؟
لأ.
خدي بالك، أوعي يبان عليكي حاجة.
الساعة 930 بالليل، حازم دخل البيت، باين عليه مبسوط.
تعشيت يا حازم؟
آه، اتعشيت.
شلتلك حتة سمك، ابقى سخنها بكره.
ماشي.
طلع فوق، فتح الدولاب، وعلق البدل.. إيده لمست مكان السوستة. قلبي وقف، بس هو عدلها وقفل الدولاب ودخل الحمام.. وقعد يغني.
بقالنا سنين مسمعتوش بيغني.
يوم تاني الصبح، خرج بدري قال عنده شغل.
مطعم نكهة الشام اللي عنده 6 فروع دلوقتي.. كان من 8 سنين مجرد محل صغير 50 متر. أنا اللي دفعت شبكتي وفلوسي عشان يفتح، وأنا اللي كنت بقف على الكاشير وبشرف على التجهيزات.
ولما الدنيا مشيت، قالي اقعدي إنتي في البيت وارتاحي يا حبيبتي.
وقتها كنت فاكرة إنه بيحاول يريحني.. طلع كان بيحاول يبعدني عشان ياخد راحته.
وصلتني رسالة من صاحبتي
شيرين، 27 سنة. كانت شغالة مديرة فرع في مطعمه من 4 سنين، اشتغلت 6 شهور واستقالت.. وبعدها ب 3 شهور انتقلت لسكن الكومباوند. العربية الأودي اللي معاها باسمه، والفلوس كلها من حسابه. وابنهم مولود 4 مايو 2019.
كلام يوجع.. بس اللي وجعني أكتر هو المهانة. أنا كنت بغسله هدومه وأكويها وأنا اللي بفرشله السرير، وهو كان بيصرف على واحدة تانية بقاله 4 سنين.
الساعة 2 الضهر، ركبت عربيتي وطلعت على سيتي فيو.
الأمن هناك عارفه، دخلت من غير ما حد يسألني.
عمارة 3، شقة 201…..
وقفت دينا قدام باب الشقة 201، وإيديها بترتعش وهي بتبص على الرقم المثبت فوق العين السحرية.
كانت طول الطريق من بيتها للكومباوند بتحاول تقنع نفسها إن فيه تفسير تاني.
يمكن الطفل ابن أختها.
يمكن شيرين قريبة ليه.
يمكن الفلوس دي استثمار.
أي حاجة… أي حاجة غير الحقيقة اللي شايفاها بعينيها.
لكن قلبها كان عارف.
عارف من أول ما شافت رسالة
ابنك النهاردة نطق كلمة بابا.
خدت نفس طويل وضغطت الجرس.
ثواني…
وبعدين الباب اتفتح.
قدامها وقفت بنت في أواخر العشرينات.
ملامحها هادية.
لابسة هدوم بيت عادية.
وعلى إيديها طفل صغير.
نفس الطفل اللي شافته في الفيديو.
البنت بصتلها باستغراب.
أيوة؟
دينا حاولت تثبت نفسها.
حازم موجود؟
أول ما اسم حازم خرج من بقها، وش البنت اتغير.
ثانية واحدة بس.
بس كانت كفاية.
كفاية عشان دينا تعرف إنها مش غلطانة.
البنت قالت
حضرتك مين؟
دينا ردت
أنا مراته.
الصمت نزل بينهم كأنه حجر.
الطفل كان باصص عليهم ومش فاهم حاجة.
أما البنت فوشها شحب فجأة.
مراته؟
أيوة… مراته بقاله تمن سنين.
البنت رجعت خطوة لورا كأن حد ضربها.
لا…
لا إيه؟
حازم قالي إنه مطلق من زمان.
دينا حست إن الأرض بتميد تحت رجليها.
مش بس بيخونها.
ده كمان كذاب على الناحيتين.
في اللحظة دي ظهر صوت طفل تاني من جوه الشقة.
وبعدين خرجت ست كبيرة شكلها أم شيرين.
بصت على دينا.
وبعدين على بنتها.
وقالت
في إيه؟
شيرين ردت بصوت مخنوق
الست دي بتقول إنها مرات حازم.
الست الكبيرة سكتت.
والسكوت كان اعتراف.
دينا فهمت من نظرتها إنها عارفة.
يمكن مش كل حاجة.
لكن أكيد عارفة إن فيه سر.
قالت بهدوء غريب
ممكن أدخل؟
شيرين بصتلها ثواني.
وبعدين فتحت الباب.
دينا دخلت.
أول حاجة لفتت نظرها صورة كبيرة معلقة على الحيطة.
حازم.
واقف مبتسم.
وجنبه الطفل.
وشيرين.
الصورة عائلية كاملة.
كأنها هي اللي عمرها ما كانت موجودة.
قلبها وجعها.
لكنها رفضت تعيط.
قعدت على الكنبة.
وشيرين قدامها.
الطفل قاعد يلعب على السجادة.
دينا سألت
بقالكوا قد إيه مع بعض؟
شيرين ردت
أربع سنين تقريباً.
وإنتي كنتي فاكرة إنه مطلق؟
أيوة.
عمره ما جاب سيرتي؟
قالي إنه كان متجوز وجوازه انتهى.
دينا ضحكت ضحكة قصيرة موجوعة.
سبحان الله.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
وإيه حكاية الشقة والعربية والتحويلات؟
شيرين بصتلها بدهشة.
واضح إنها مش فاهمة إن دينا عرفت كل ده.
قالت
هو اللي جابهم.
من فلوس مين؟
فلوسه.
دينا هزت راسها.
لا… من فلوسنا.
شيرين سكتت.
ودينا كملت
المطعم اللي بيكسب ملايين دلوقتي أنا اللي ساعدته يفتح أول فرع ليه.
أنا اللي بعت دهبي.
أنا اللي صرفت تحويشة عمري.
أنا اللي وقفت معاه وهو مديون.
ولما نجح راح بنى حياة تانية.
لأول مرة دموع ظهرت في عين شيرين.
وقالت
والله ما كنت أعرف.
دينا صدقتها.
لأن الصدمة على وشها كانت حقيقية.
في اللحظة دي رن موبايل شيرين.
بصت للشاشة.
وتجمدت.
حازم.
دينا قالت
ردي.
أقول إيه؟
عادي. .. افتحي السماعة.
ردت.
وجالها صوته
عاملة إيه؟
كويسة.
الواد عمل إيه؟
كويس.
هاجي بالليل.
دينا مدت إيديها.
وأخدت الموبايل.
وقالت
متتعبش نفسك.
الصمت على الخط كان مخيف.
ثانيتين.
ثلاثة.
وبعدين
دينا؟
لمحة نيوز





