الست اللي بتساعدني في البيت

أيوة يا حازم.
أنا.
صوت نفسه اتقطع.
إنتي هناك؟
أيوة.
وأنا قاعدة في بيتك التاني.
مع عيلتك التانية.
ومع ابنك اللي مخبيه عني.
فضل ساكت.
ودينا قالت
مستنياك.
وقفلت الخط.
بعد ساعة كاملة.
كان حازم واقف قدام باب الشقة.
دخل.
وشه أصفر.
وعرقان.
وباصص يمين وشمال.
كأنه داخل لجنة تحقيق.
دينا كانت قاعدة.
شيرين قاعدة.
وأم شيرين واقفة بعيد.
الطفل نايم.
حازم حاول يتكلم.
دينا اسمعيني…
قاطعت كلامه.
هسمع.
بس الأول جاوب.
ابنك؟
سكت.
جاوب.
نزل راسه.
أيوة.
الكلمة نزلت زي السكين.
رغم إنها كانت عارفاها.
لكن سماعها حاجة تانية.
قالت
بقالك قد إيه؟
أربع سنين.
يعني وأنا مراتك.
أيوة.
وبتصرف عليهم من فلوسنا؟
…
جاوب.
أيوة.
دينا بصتله طويلاً.
وبعدين قالت
طيب.
أنا مش هعمل فضايح.
ولا هزعق.
ولا هكسر حاجة.
بس من النهارده كل حاجة هتتغير.
حازم قال بسرعة
دينا أنا كنت ناوي أقولك.
بعد أربع سنين؟
كنت مستني الوقت المناسب.
الوقت المناسب جه.
سكت.
فقالت
بكرة الصبح هشوف محامي.
وأول خطوة هعملها إني أعرف حقي.
ولو افتكرت إني هسيب كل اللي بنيته وأمشي… تبقى متعرفنيش.
خرجت من الشقة.
وسابتهم.
لكن وهي ماشية كانت عارفة إن دي مجرد البداية.
لأن السر اللي ورا الضلفة كان أكبر من مجرد خيانة.
في كشف التحويلات اللي شافته كان فيه حاجة غريبة.
حاجة ملحقتهاش تركز فيها وقت الصدمة.
اسم شركة بيتحول لها مبلغ ضخم كل شهر.
شركة عمرها ما سمعت عنها.
وشريكها الوحيد…
كان شخص مات من خمس سنين.
وده كان أول خيط في حكاية أكبر بكتير من شيرين وابنها.
رجعت دينا البيت وهي حاسة إن عمرها كله اتقسم نصين.
نص قبل ما تفتح الضلفة السرية.
ونص بعدها.
دخلت أوضة النوم وبصت للدولاب للحظات طويلة.
نفس الدولاب اللي كانت فاكرة إنه مجرد قطعة أثاث.
طلع مخبي جواه أربع سنين من الكذب.
لكن وهي واقفة قدامه افتكرت حاجة.
كشف التحويلات.
كان فيه اسم شركة متكرر أكتر من مرة.
وقتها الصدمة خلتها تعديه.
لكن دلوقتي بدأت تركز.
فتحت الشنطة تاني.
وأخرجت الأوراق.
قعدت على السرير تقلب فيها واحدة واحدة.
تحويلات لشيرين.
أقساط شقة.
أقساط عربية.
وبعدين ملف أزرق صغير.
أول ما فتحته لقت اسم شركة
الرواد للتوريدات الغذائية.
الغريب إن حازم عمره ما جاب سيرة الشركة دي.
ولا مرة.
لا في البيت.
ولا في الشغل.
ولا حتى وسط كلامه عن المطاعم.
الأغرب إن التحويلات كانت بمبالغ كبيرة جداً.
أرقام بالملايين.
قلبت الصفحة.
ولقت اسم الشريك.
تجمدت.
الاسم مألوف جداً.
فؤاد النجار.
أبو حازم.
الراجل مات من خمس سنين.
دينا بنفسها كانت واقفة في العزاء.
إزاي يبقى شريك في شركة بتحول فلوس لحد دلوقتي؟
فضلت تقلب في الورق أكتر.
كل ما تقرأ أكتر تتلخبط أكتر.
لحد ما وصلت لورقة تأسيس الشركة.
وتاريخها.
الشركة اتأسست بعد وفاة فؤاد بسنة كاملة.
وقتها حسّت إن في حاجة غلط.
حاجة أكبر من مجرد خيانة.
مسكت تليفونها واتصلت بصاحبتها ندى.
ردت بسرعة.
طمنيني.
الموضوع أكبر من اللي كنا فاكرينه.
حصل إيه؟
فيه شركة باسم أبو حازم.
أبوه المتوفي؟
أيوة.
إزاي؟
ده اللي بحاول أفهمه.
ندى سكتت شوية.
وبعدين قالت
هاتي كل الورق وتعاليلي بكرة.
جوز أختي محاسب قانوني.
يمكن يفهم حاجة.
الصبح.
دينا كانت قاعدة قدام كريم، جوز أخت ندى.
الراجل فضل يقلب في الملفات حوالي ساعة كاملة.
كل شوية يرفع حاجبه باستغراب.
وفي الآخر قال
الورق ده مين جابه؟
لقيته مع حازم.
متأكدة؟
أيوة.
كريم تنهد.
فيه حاجة مش طبيعية.
قلب دينا وقع.
زي إيه؟
الشركة دي فعلياً بتتعامل مع مطاعم حازم بس.
وبعدين؟
الأسعار المكتوبة مبالغ فيها جداً.
يعني؟
يعني لو مطعمه اشترى بضاعة بمليون جنيه، الورق بيقول اتنين مليون.
مش فاهمة.
الفرق بيروح فين؟
دينا سكتت.
كريم قال
دي طريقة ناس كتير بتستخدمها علشان تنقل فلوس من مكان لمكان.
تقصد سرقة؟
مقدرش أقول.
بس فيه حاجة غلط أكيد.
سألته
وإيه حكاية أبوه؟
دي أخطر نقطة.
الشريك متوفي قبل تأسيس الشركة.
وده معناه إن حد استخدم بياناته.
أو فيه تزوير.
الصمت نزل على المكان.
دينا لأول مرة بدأت تخاف بجد.
هي كانت داخلة تدور على خيانة.
لكن اللي لقته شكله أكبر بكتير.
بعد يومين.
حازم حاول يكلمها أكتر من عشر مرات.
وهي رفضت.
بعت رسايل.
مردتش.
وفي الآخر بعت
عايز أقابلك ضروري.
وافقت.
مش عشانه.
عشان تعرف الحقيقة.
اتقابلوا في مكتب المطعم الرئيسي.
المكان اللي كانت بتحلم بيه زمان.
واللي شاركت في بنائه.
دخلت.
لقته مستنيها.
وشه مرهق.
وعينيه مش نايمين.
أول ما قعدت قال
أنا غلطان.
عارف.
ومش طالب منك تسامحيني.
كويس.
بس في حاجات لازم تعرفيها.
زي إيه؟
شيرين مش السبب.
عارفه.
وأنا اللي دخلتها حياتي.
عارفه برضو.
سكت لحظة.
وبعدين قال
بس موضوع الشركة متدخليش فيه.
دينا رفعت عينها بسرعة.
عرفت منين إني عرفت؟
وشه اتوتر.
وده كان كفاية.
يبقى فيه حاجة فعلاً.
دينا… اسمعيني.
لا.
جاوبني.
الشركة دي إيه؟
حازم بص بعيد.
ملكيش دعوة بيها.
يعني فيها مشكلة.
أنا بحذرك.
بتحذرني؟
بحاول أحميكي.
ضحكت بسخرية.
بعد أربع سنين خيانة افتكرت تحميني؟
حازم ضرب بإيده على المكتب.
لأول مرة يفقد أعصابه.
الموضوع مش هزار.
وأنا كمان.
اتكلم.
لكنه سكت.
ودينا قامت.
وهي ماشية قال
لو بتحبيني ولو كان فيه بينا عشرة… ابعدي عن الملف ده.
وقفت لحظة.
وبعدين قالت
لو كان فيه بينا عشرة فعلاً… مكنتش وصلتني للي أنا فيه.
وسابته ومشيت.
بعد أسبوع.
وصل ظرف غريب قدام باب البيت.
من غير اسم مرسل.
من غير أي بيانات.
دينا فتحته بحذر.
كان جواه فلاشة صغيرة.
وورقة مكتوب عليها
لو عايزة تعرفي الحقيقة… شوفي الملفات.
قلبها بدأ يدق بسرعة.
دخلت الفلاشة على اللابتوب.
ظهر فولدر واحد.
فتحت.
اتفاجئت بعشرات الصور والمستندات.
فواتير.
تحويلات.
عقود.
وصور لاجتماعات.
وفي نص الصور لقت صورة صادمة.
حازم.
قاعد مع شخص كانت تعرفه كويس.
شخص المفروض إنه مات من سنتين.
الراجل ده كان شريك قديم للمطعم.
وكل الناس كانت فاكرة إنه سافر برا مصر.
لكن الصورة حديثة.
تاريخها من شهرين بس.
دينا رجعت ضهرها للكرسي.
وبدأت تفهم.
فيه شبكة كاملة من الأسرار.
وفيه ناس كتير متورطة.
وحازم واحد منهم.
لكن السؤال الأخطر
مين اللي بعت الفلاشة؟
وليه؟
وقبل ما تلحق تفكر أكتر…
رن جرس الباب.
فتحت.
ملقتش حد.
لكن لقت ظرف تاني.
أصغر.
جواه ورقة واحدة بس.
مكتوب فيها
الخدامة اللي قالتلك على الضلفة… اختفت.
وهنا بدأت دينا تدرك إن اللي جاي أخطر بكتير من أي حاجة كانت تتخيلها.
فضلت دينا واقفة عند الباب والورقة في إيديها.
الخدامة اللي قالتلك على الضلفة… اختفت.
قرتها مرة.
واتنين.
وتلاتة.
كل مرة كانت الكلمة الأخيرة بتوجع أكتر.
اختفت.
مش سافرت.
مش مشيت.
مش استقالت.
اختفت.
قفلت الباب بسرعة ورجعت جوه.
قعدت على الكنبة وهي بتحاول تفكر بعقل.
يمكن حد بيخوفها.
يمكن مجرد لعبة.
لكن حاجة جواها كانت بتقول إن الموضوع حقيقي.
الخدامة أمينة كانت شغالة عندهم بقالها تمن سنين.
عمرها ما اتأخرت يوم.
عمرها ما عملت مشكلة.
ولأول مرة تمشي بالشكل الغريب ده.
وفجأة يظهر جواب بيقول إنها اختفت.
مسكت موبايلها.
واتصلت برقم أمينة.
الرقم مغلق.
جربت تاني.
مغلق.
بعثت رسالة.
متوصلتش.
اتصلت بواحدة كانت تعرف إنها قريبة منها.
ردت بعد شوية.
ألو؟
معلش يا مدام، أمينة عندك؟
سكتت الست ثواني.
مين معايا؟
دينا… اللي كانت شغالة عندي.
يا نهار أبيض.
قلب دينا وقع.
في إيه؟
إنتي متعرفيش؟
أعرف إيه؟
أمينة مختفية من أسبوع.
الصمت نزل على دينا.
يعني إيه مختفية؟
خرجت من بيتها ومارجعتش.
والشرطة؟
أهلها بلغوا.
بس لحد دلوقتي مفيش حاجة.
قفلت المكالمة.
وحست لأول مرة بالخوف الحقيقي.
مش خوف الخيانة.
خوف إن فيه ناس مستعدة تعمل أي حاجة علشان الأسرار تفضل مدفونة.
في نفس الليلة.
قعدت تراجع الملفات اللي على الفلاشة.
كانت عشرات المستندات.
لكن وسطهم ملف PDF صغير.
عنوانه
الحساب الحقيقي.
فتحته.
أول صفحة كانت عبارة عن جدول.
أسماء مطاعم.
فروع.
إيرادات.
وأرقام ضخمة.
لكن الأرقام المكتوبة أكبر بكتير من اللي كانت تعرفه.
كل فرع بيكسب أضعاف اللي كان بيتقال رسمي.
دينا كانت ماسكة رأسها.
هي اشتغلت سنين في الحسابات أول ما المشروع بدأ.
وعارفة كويس الأرقام بتتم إزاي.
فيه ملايين كاملة مش ظاهرة في الدفاتر الرسمية.
وفي آخر الملف جملة مكتوبة بخط كبير
دي نسخة احتياطية لو حصل لأي حد فينا حاجة.
حد فينا؟
مين فينا؟
ومين كاتب الملف؟
تاني يوم.
قررت تروح للمطعم القديم.
أول فرع اتفتح.
المكان اللي بدأت

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *