الست اللي بتساعدني في البيت

حازم كانت وسيلة لتحويل الأرباح.
يعني؟
الأرباح الحقيقية ما كانتش بتدخل الحسابات الرسمية.
وكانت بتروح فين؟
لشركات تانية.
وسامر؟
هز رأسه.
اسمه موجود بشكل غير مباشر في أغلب العمليات.
وحازم؟
كان واجهة وشريك مستفيد.
دينا سكتت.
رغم كل اللي حصل، جزء منها كان لسه مستني يسمع إن حازم اتورط بالغلط.
لكن الحقيقة كانت أوضح من كده.
في نفس الأسبوع.
حازم طلب يشوفها للمرة الأخيرة.
في البداية رفضت.
لكن بعدها وافقت.
مش عشانه.
عشان تقفل الصفحة.
اتقابلوا في مكتب المحامي.
حازم كان مختلف.
أضعف.
أهدى.
وأكبر من عمره بعشر سنين.
قعد قدامها.
وبص للأرض شوية.
وبعدين قال
أنا خسرت كل حاجة.
دينا مردتش.
عارف إن مفيش كلام هيصلح اللي عملته.
صح.
بس فيه حاجة لازم تعرفيها.
رفعت عينها ناحيته.
إيه؟
أول سنتين من جوازنا كنت فعلاً بحاول أبني مستقبل.
وبعدها؟
الطمع.
الصراحة دي فاجأتها.
مفيش تبريرات.
مفيش كذب.
سامر عرض عليا شغل أكبر.
فلوس أكتر.
وتوسعات أسرع.
وافقت.
وكل سنة كنت بغرق أكتر.
وشيرين؟
غمض عينه.
أكبر غلطة في حياتي.
لأ.
قالتها بهدوء.
أكبر غلطة في حياتك إنك كنت فاكر إن الكذب ممكن يعيش للأبد.
سكت.
وهي كملت
شيرين ضحية زيي.
وابنك مالوش ذنب.
لكن اختياراتك أنت اللي جابت كل ده.
بعد المقابلة بأيام قليلة بدأت التحقيقات الرسمية في بعض الملفات المالية.
ودينا سلمت كل المستندات اللي عندها.
الفلاشة.
الصور.
التحويلات.
كل شيء.
أما سامر الكيلاني، فاختفى.
زي ما كان بيختفي دايماً.
لكن المرة دي وراه عشرات الأسئلة.
وعشرات الملفات.
شيرين اتواصلت مع دينا بعدها بفترة.
كان أول اتصال بينهم من غير توتر.
من غير غضب.
من غير صدمة.
مجرد اتنين اتظلموا من نفس الشخص.
قالتلها
أنا آسفة.
دينا ردت
إنتي مش السبب.
كنت أتمنى أعرف الحقيقة بدري.
وأنا كمان.
وسكتوا.
لأن بعض الجروح مابيكونش ليها كلام.
أما أمينة…
فبعد شهور من البحث.
ظهرت الحقيقة.
ما كانتش متوفية.
وما كانتش مخطوفة.
كانت سافرت بلد تانية بمساعدة قريب ليها.
بعد ما خافت.
خافت من الحاجات اللي عرفتها.
وخافت محدش يصدقها.
ولما شافت إن دينا بدأت تكتشف الحقيقة، قررت تسيب الرسالة الأخيرة وتمشي.
الضلفة السرية كانت طريقتها الوحيدة عشان تقول
افتحي عينيكي.
ولولاها…
كان كل شيء هيفضل مستخبي.
مرت سنة كاملة.
بيت دينا اتغير.
حياتها اتغيرت.
حتى شكلها اتغير.
رجعت تشتغل.
ورجعت تدير جزء من المشروعات اللي قدرت تحافظ عليها قانونياً.
ورجعت تعتمد على نفسها زي زمان.
في يوم كانت واقفة في مكتبها الجديد.
بتبص من الشباك.
ورنت رسالة على موبايلها.
من ندى.
مكتوب فيها
فاكرة الضلفة السرية؟
ضحكت لأول مرة من قلبها من شهور.
وردت
أنساها إزاي؟ دي غيرت حياتي كلها.
قفلت الموبايل.
وبصت للشارع.
وافتكرت حاجة مهمة.
مش الخيانة هي اللي دمرتها.
ولا الأسرار.
ولا الفلوس.
اللي كان ممكن يدمرها بجد إنها تفضل عايشة في الكذبة للأبد.
لكن الحقيقة، مهما كانت مؤلمة، كانت أرحم.
وأقوى.
وأصدق.
وأحياناً…
بتبدأ من ضلفة صغيرة مستخبية في آخر دولاب قديم.
تمت القصة.




