الست اللي بتساعدني في البيت

منه الحكاية كلها.
دخلت.
العاملين القدام موجودين.
ناس تعرفها من سنين.
واحد منهم كان عم إبراهيم.
أقدم موظف عند حازم.
أول ما شافها فرح.
مدام دينا!
إزيك يا عم إبراهيم؟
والله كويس.
قعدوا شوية يتكلموا.
وبعدين قالت فجأة
فاكر أمينة؟
وش الراجل اتغير.
أمينة؟
أيوة.
مالها؟
سمعت إنها مختفية.
بص حواليه بسرعة.
كأنه بيتأكد إن محدش سامع.
وبعدين قرب منها.
وقال بصوت واطي
ابعدي عن الموضوع ده يا مدام.
دينا اتجمدت.
ليه؟
عشان مش كويس.
يعني إيه؟
متسأليش.
عم إبراهيم أنا لازم أفهم.
تنهد.
وبعدين قال
أمينة قبل ما تختفي بيوم كانت هنا.
هنا؟
أيوة.
بتعمل إيه؟
كانت بتسأل عن ملفات قديمة.
قلب دينا دق بقوة.
ملفات إيه؟
معرفش.
بس الأستاذ حازم شافها.
وحصل بينهم خناق.
خناق؟
كبير.
وبعدها؟
تاني يوم اختفت.
الصمت كان تقيل.
دينا قامت من مكانها.
وهي حاسة إن الصورة بدأت تكتمل.
أمينة عرفت حاجة.
قالتها لدينا.
وبعدين اختفت.
بعد الظهر.
وهي راجعة البيت.
لاحظت عربية سودا ماشية وراها.
في الأول قالت صدفة.
لكن العربية فضلت وراها نص ساعة.
كل ما تلف شارع تلف وراها.
وقلبها بدأ يقبض.
قررت تدخل محطة بنزين.
العربية عدت ومكملتش.
وقتها فقط ارتاحت شوية.
لكن الرسالة كانت وصلت.
في حد بيراقبها.
بالليل.
رن تليفونها من رقم غريب.
ردت.
الصوت كان راجل كبير.
مدام دينا؟
أيوة.
متقفليش السكة.
مين؟
أنا اللي بعت الفلاشة.
سكتت فجأة.
مين حضرتك؟
الاسم مش مهم.
عايز إيه؟
أنقذك.
من إيه؟
ضحك ضحكة قصيرة.
من اللي أنتي لسه مشوفتيهوش.
أمينة فين؟
سكت.
وبعدين قال
للأسف مقدرش أقول.
هي عايشة؟
الصمت طال.
لدرجة إن دينا فهمت الإجابة.
وقبل ما تتكلم قال
اسمعيني كويس.
حازم مش أكبر شخص في الموضوع.
يعني إيه؟
هو مجرد واجهة.
واجهة لمين؟
للناس اللي وراه.
مين الناس دي؟
لو عرفتي بسرعة زيادة… هتتعرضي للخطر.
وأنا دلوقتي مش في خطر؟
لا… دلوقتي لسه عندك فرصة.
فرصة لإيه؟
تجمعي الأدلة.
وليه تساعدني؟
سكت لحظة.
وبعدين قال
عشان زمان حد ساعدني.
وقفل الخط.
طول الليل دينا معرفتش تنام.
كل ما تقفل عينها تشوف أمينة.
الست البسيطة اللي كانت بتنضف البيت.
واللي فجأة طلعت تعرف أسرار تكفي تهد بيوت وإمبراطوريات كاملة.
وفي الفجر تقريباً.
وصلتها رسالة جديدة من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت صورة.
مجرد صورة قديمة.
لكن أول ما شافتها شهقت.
الصورة كانت من افتتاح أول مطعم لحازم.
قبل 8 سنين.
في الصورة واقف حازم.
ودينا.
و رجال تانيين.
الغريب إن واحد منهم كان الراجل اللي المفروض مات من سنتين.
والتاني كان شريك أبوه المتوفي.
أما الثالث…
فكان شخص مشهور جداً في عالم الاستثمار.
شخص عمره ما ظهر اسمه في أي ورقة من أوراق الشركة.
لكن تحت الصورة مكتوب
ابدئي من الراجل الثالث… هو مفتاح كل حاجة.
دينا كبرت الصورة.
وبدأت تبص في ملامحه.
وفجأة افتكرته.
كانت شافته مرة واحدة فقط من سنين.
في ليلة قديمة جداً.
ليلة حازم رجع فيها البيت ومعاه شنطة مليانة أوراق.
ولأول مرة يومها كان مرعوب.
مرعوب بجد.
وقتها قال جملة واحدة عمرها ما فهمتها
لو حصل لي حاجة في يوم… أوعي تثقي في أي حد من الشركاء.
والآن فقط…
بدأت تعرف ليه قالها.
الصورة القديمة فضلت قدام دينا طول الليل.
كل ما تبص فيها تكتشف تفصيلة جديدة.
حازم كان واقف مبتسم.
لكن الراجل التالت اللي الرسالة قالت إنه مفتاح كل حاجة، كان مختلف.
واقف بعيد شوية.
مش مبتسم.
وكأنه مجرد مراقب.
كأن المطعم كله ما يخصوش.
ومع ذلك، كل الناس كانت موجهة نظرها ناحيته.
وده معناه حاجة واحدة.
إنه كان الأهم.
الصبح بدري، بعتت الصورة لندى.
وبعد أقل من ساعة ندى كلمتها.
لقيت اسمه.
مين؟
الراجل اللي في الصورة.
اسمه إيه؟
سامر الكيلاني.
دينا حاولت تتذكر.
الاسم فعلاً مر عليها قبل كده.
بيشتغل إيه؟
ندى سكتت ثواني.
رسميًا مستثمر.
ورسميًا؟
عنده شركات كتير بأسماء مختلفة.
وطبيعي؟
لا.
دينا فهمت من نبرة صوتها إن فيه حاجة أكبر.
ندى كملت
كل ما أدور وراه ألاقي شركات بتتقفل وتفتح بأسماء جديدة.
يعني؟
يعني راجل بيعرف يختفي كويس.
في نفس اليوم.
دينا قررت تعمل حاجة عمرها ما تخيلت إنها هتعملها.
راحت البنك.
طلبت كشف كامل بكل الحسابات المشتركة بينها وبين حازم.
بعد ساعات من المراجعة، الموظف رجعلها مجموعة أوراق.
قعدت تقلب فيها.
وفجأة لقت تحويل كبير.
ضخم جداً.
من خمس سنين تقريباً.
المبلغ كان كافي يشتري عمارة كاملة.
الغريب إن التحويل خرج من حسابهم المشترك.
وهي عمرها ما وافقت عليه.
ولا حتى عرفت بوجوده.
سألت الموظف
التحويل ده اتعمل إزاي؟
راجع البيانات.
وبعدين قال
بتوكيل.
توكيل مين؟
الأستاذ حازم كان معاه صلاحية كاملة.
خرجت من البنك وهي حاسة إن الأرض بتضيق.
كل سنة كانت بتكتشف إن حجم الكذب أكبر من اللي قبلها.
بالليل.
وهي راجعة البيت.
لقيت ظرف جديد تحت الباب.
المرة دي قلبها انقبض قبل ما تفتحه.
جواه ورقة واحدة.
وصورة.
الصورة كانت لأمينة.
الخدامة.
لكن الصورة حديثة.
واضح إنها متصورة من كاميرا مراقبة.
أمينة قاعدة في كافيه.
وقدامها راجل.
الراجل كان حازم.
وتاريخ الصورة قبل اختفائها بأسبوع.
أما الورقة فكان مكتوب فيها
أمينة ما كانتش ضحية صدفة.
دينا حست ببرودة في جسمها.
الرسالة دي معناها إن أمينة كانت جزء من الحكاية.
لكن بأي شكل؟
قضت ساعات تدور في ذكرياتها.
وفجأة افتكرت حاجة.
من حوالي سنة.
كانت أمينة بتنضف أوضة النوم.
وفجأة سألتها سؤال غريب.
قالتلها
هو الأستاذ حازم بيحب السفر؟
وقتها استغربت السؤال.
وقالت
أيوة ليه؟
أمينة ردت
أصل ساعات بيغيب كتير.
يومها دينا ضحكت وقالت إنه شغل.
لكن دلوقتي افتكرت نظرة أمينة.
كانت نظرة حد عارف حاجة.
وحاول يقولها بطريقة غير مباشرة.
تاني يوم.
رن الرقم المجهول مرة تانية.
ردت بسرعة.
مين؟
الصوت نفسه.
لقيتي الصورة؟
أيوة.
كويس.
أمينة كانت تعرف إيه؟
أكتر مما تتخيلي.
فين هي؟
للأسف السؤال ده متأخر.
الصمت خنق دينا.
لكن الراجل كمل
ركزي في حاجة أهم.
إيه؟
حازم بيجهز يسافر.
قلبها وقع.
يسافر فين؟
برا مصر.
إمتى؟
قريب جداً.
وعرفت منين؟
عارف حاجات كتير.
وأنا أصدقك ليه؟
لأنك كل مرة بتكتشفي إن كلامي صح.
سكتت.
وهو كمل
لو سافر هتاخدي سنين عشان توصلي لحاجة.
أعمل إيه؟
واجهيه بالأدلة القانونية فقط.
متواجهيهوش بالغضب.
ليه؟
لأن الراجل اللي وراه أخطر من إنه يخسر بسهولة.
وقفل الخط.
بعد يومين.
وصلت لدينا أول معلومة مؤكدة.
محاميها اتصل بيها.
وقال
عندي خبر مهم.
خير؟
في أصول كتير متسجلة باسم شركات مش باسمه الشخصي.
يعني؟
يعني بيحاول يبعد الممتلكات عن أي نزاع قانوني.
أقدر أثبت حقي؟
لو معانا مستندات كفاية… أيوة.
لأول مرة من أسابيع.
حست دينا إنها بدأت تستعيد جزء من قوتها.
مش لأنها هتنتقم.
لكن لأنها مش هتسمح إن سنين عمرها تضيع.
في نفس الليلة.
كانت قاعدة في البلكونة.
بتبص للشارع.
وفجأة شافت عربية وقفت قدام البيت.
نزل منها شخص.
رفع وشه ناحية العمارة.
ولثانية واحدة، الأنوار كشفت ملامحه.
دينا شهقت.
عرفته فوراً.
سامر الكيلاني.
نفس الراجل اللي في الصورة القديمة.
نفس الشخص اللي الرسالة قالت إنه مفتاح كل حاجة.
كان واقف يبص ناحية بيتها.
كأنه متأكد إنها شايفاه.
وبعدين ركب عربيته ومشى.
من غير ما يطلع.
من غير ما يخبط الباب.
مجرد رسالة صامتة.
أنا عارف إنك بتدوري.
في اللحظة دي فهمت دينا حاجة مهمة.
الموضوع كله قرب من نهايته.
لكن النهاية مش هتبقى مواجهة بين دينا وشيرين.
ولا حتى بين دينا وحازم.
النهاية الحقيقية هتبقى بين الحقيقة… والناس اللي قضوا سنين يدفنوها.
دينا فضلت واقفة في البلكونة بعد ما العربية اختفت من الشارع.
الهواء كان بارد.
لكن اللي جواها كان أبرد.
سامر الكيلاني بنفسه جه تحت بيتها.
وده معناه إنه عرف إنها وصلت لحاجات ماكانش المفروض توصلها.
دخلت وقعدت تفكر.
الخيانة كانت واضحة.
الفلوس واضحة.
الشركات الوهمية بدأت تتكشف.
لكن لسه فيه سؤال واحد.
ليه؟
ليه كل ده؟
ليه حازم خاطر بجوازه وسمعته وشغله؟
وليه ناس كبيرة داخلة في الموضوع؟
بعد يومين، محاميها طلب يقابلها.
أول ما دخلت مكتبه، كان قدامه ملفات كتير.
قال
جهزت كل حاجة تقريباً.
وعرفتوا إيه؟
فتح ملف كبير.
الشركة اللي باسم والد





