اهلي معتبرني خدامه

لإن ديني وتربيتي ميرضوش بكده، وأنا بخاف ربنا فيكم.. بس من هنا ورايح، النغمة دي تتغير. الشغلانة اللي بالبيجامة دي هي اللي ساتراكم، والكرسي المركون ده لما يتشال، البيت كله بيقع على دماغكم.
أبويا وطى رأسه في الأرض وهو مكسوف، وأمي مسحت دموعها وهزت رأسها بالموافقة وهي مش قادرة تنطق بكلمة، وملك وقفت بعيد وهي باصة في الأرض ودموعها نازلة من الندم.
دخلت المطبخ، سبتهم في الصالة، وعملت لنفسي فنجان قهوة مضبوط. دخلت أوضتي وقفلت الباب عشان أبدأ يوم عمل جديد من اللاب توب بتاعي.. الشغلانة ال مش بجد اللي خلت عيلتي كلها تقف في طابور عشان بس يرضوني.
عدى أسبوعين على اليوم ده، والوضع في البيت اتقلب 180 درجة.
بقى فيه قانون جديد في البيت الكل ماشي عليه وعارفينه كويس نهى خط أحمر.
مبقاش فيه كلمة الشغلانة اللي مش بجد، بالعكس، بقوا يمشوا في الشقة على طراطيف صوابعهم أول ما يشوفوني فاتحة اللاب توب. أمي اللي كانت بتصحيني بالزعاق عشان أكنس وأمسح، بقت تدخل عليا الأوضة براحة خالص، وتحط جمبي كاس عصير ليمون دافي وتقولي بصوت واطي ربنا يقويكي يا بنتي ويزيدك من نعيمه.. شد حيلك.
حتى ملك هانم، مستشارة الأزياء، نزلت من على برجها العالي. بقت هي اللي تغسل المواعين، وتعمل الأكل، ولما تلاقيني تعبانة تيجي تعملي مساج لضهري وهي بتقولي يا أبله نهى، شوفي لو عوزتي أي حاجة تانية أنا تحت أمرك.
أبويا الحاج متولي مبقاش يطلب طلباوته بصيغة الأمر.. بقى يطلب الشاي والقهوة بأدب، وكل أول شهر لما الفلوس بتتحول لمصاريفهم، بيمسك إيدي ويدعيلي دعاء من قلب قلب ربنا يبارك في عمرك وصحتك يا نهى يا بنتي، لولاكي ولولا قرشك الحلال إحنا مكناش عرفنا نعيش عيشة كريمة.
أنا مكنتش حابة أكسرهم ولا أذلهم، لأن دول في الأول والآخر أهلي، والإسلام علمنا البر بيهم حتى لو غلطوا في حقنا.. بس كان لازم قرصة ودن قوية تفوقهم من الوهم اللي كانوا عايشين فيه، وتخليهم يستوعبوا إن المظاهر الكدابة على السوشيال ميديا مب تأكلش عيش، وإن الشقى والتعب الحقيقي هو اللي ساند البيت ده.
قفلت اللاب توب بتاعي يوم الخميس بعد أسبوع شغل طويل ومجهد، وبصيت من شباك أوضتي على الشارع، وأنا مرتاحة ومطمنة. خدت نفس طويل وابتسمت.. الكرسي اللي كان مركون تحت السلم، بقى هو عمود البيت اللي الكل بيعمله ألف حساب.




