الصدمه

الجزء الأول: صدمة العمر
بقالى عشرين سنة بحب وبأكل وبأكل في ابن جوزي اللي جابهولي لبيتنا، وأنا مصدقة ومعتقدة إنه ابننا إحنا الاثنين. وفي يوم حفلة تخرجه من الدكتوراه، جوزي ضحك قدام المعازيم كلهم وبأعلى صوته قال: “يا ريت كلنا نشكر رانيا إنها ضيعت عشرين سنة من عمرها بتربي ابن عشيقتي!”.. بس الضحكة الخبيثة دي اختفت من على وشه في اللحظة اللي يوسف بدأ يتكلم فيها.
القاعة كانت منورة بالنجف الكريستال والديكورات الشيك جداً، وأنا واقفة ببتسم وببص على يوسف.. عنده 25 سنة، لسه راجع من بره ومعاه ماجستير مرتين، ورافع كاس العصير بيشكر الناس اللي معزومة.
قلبي كان هيطير من الفرحة والفخر بيه.
من سنين طويلة، الدكاترة قالوا لي إني عمري ما هكون أم.. وافتكرت إن الحلم ده مات ودفنته خلاص.
بس النصيب دخل في الموضوع في ليلة شتا تلج.. لسه فاكرة لغاية النهاردة شكل مدحت وهو داخل من باب البيت مبلول من المطر، وفي إيده طفل صغير لسه مولود ومترخي في بطانية.
وقتها حلف لي إنه لقاه مرمي في الشارع ومفيش حد معاه.
أول ما أخدت البيبي ده في حضني، في حاجة جوايا اتغيرت.. بقى ابني حتة مني.
ومن غير تفكير، سبت شغلي ومهنتي الناجحة.. الترقيات راحت، والطموح اتأجل.. وحياتي كلها بقت عبارة عن رضعات نص الليل، ومواعيد دكاترة، ومذاكرة، ومقابلات أولياء أمور في المدرسة، وكل التضحيات المستخبية اللي بتعملها أي أم.
وفي الوقت اللي أنا كنت شايلة فيه البيت لوحدي وبدون صوت، مدحت ركز في شغله ومستقبله لحد ما بقى رئيس مجلس إدارة شركة كبيرة وناجح جداً.
وعمري ما ندمت.. عشان كنت بحب يوسف من كل قلبي.
لسه كنت فاكرة إن الدنيا طبطبت عليا وأعطتني رزق مكنتش حسابه.. لحد ما صوت خبطة معلقة على كاس كريستال قطعت اللحظة دي..
تك.. تك..
القاعة كلها سكتت.
وبعد ثواني، صوت كعب عالي كان بيرن على الأرض الرخام.. كل الناس لفت تبص.
ست لابسة فستان أحمر قطيفة غامق ومجسم دخلت بكل ثقة.. كانت دينا!
صاحبة “بيوتي سنتر” كبير وغنية جداً، وكنت قابلتها كام مرة قبل كده.
ولصدمتي، مدحت مشي ناحيتها علطول ومسك إيدها وفخور بنفسه أوي، وبعدها قال الكلمتين اللي شقلبوا حياتي:
”أنا ورانيا بنتطلق.”
كوباية عصير وقعت من إيد خالي واتفشكت على الأرض.. الفرح اتقلب في ثانية لتوتر وخناق.




