الصدمه

مدحت بغضب أعمى رفع إيده وكان هيضرب يوسف بالقلم، وقال بصوت جهوري: “أنت بتطردني من بيتي ومن حفلتك؟ أنا اللي عملتك! وأنا هرميك أنت وأمك في الشارع.. والبيت اللي بتتكلموا فيه ده بتاعي، والشركة بتاعتي، والفلوس فلوسي.. والطلاق ده هيتم ورانيا مش هتاخد مليم واحد!”
يوسف مسك إيد مدحت في الهواء قبل ما تنزل على وشه، وضغط عليها بقوة خلت مدحت يتأوه من الوجع. يوسف قال له بكل برود وثقة:
“تؤ تؤ.. نسيت أقولك على المفاجأة الكبيرة يا مدحت بيه. أنت من كتر ما كنت مشغول بالست دينا وبالسهر والخروج، مكنتش بتقرأ الأوراق اللي بتمضي عليها في الشركة بقالك سنة. من حوالي ست شهور، لما طلبت مني أراجع عقود دمج الشركات وأمور التنازلات.. أنا نقلت 60% من أسهم الشركة، والفيلا اللي إحنا عايشين فيها، وكل العقارات اللي حيلتك.. باسم رانيا هانم الشربيني.. أمي!”
مدحت عينه طلعت لبره وصدمة العمر شلته: “أنت بتقول إيه؟ أنت نصاب! أنت حرامي! أنا هحبسك!”
يوسف طلع من جيب بدليته الفون بتاعه وفتح الشاشة وقال:
“كل حاجة تمت بالقانون، وبتوكيل عام رسمي منك ليا بإدارة أعمالك.. أنت اللي مضيت بإيدك يا بابا. والنهاردة الصبح، الست رانيا وقعت على الأوراق وبقت هي المالك الفعلي والرئيس التنفيذي لكل أملاكك. يعني ببساطة كده.. أنت اللي مش هتاخد مليم واحد.”
المعازيم في القاعة بدأوا يتهامسوا ويضحكوا بشماتة في مدحت ودينا. دينا أول ما سمعت إن مدحت مبقاش معاه فلوس، و إن كل حاجة راحت لرانيا، سابت إيد مدحت علطول ورجعت خطوتين لورا.
مدحت بص لفلوسه اللي ضاعت، وبص لمراته اللي كانت هتضيع عمرها علشانه، وبص لدينا اللي بايعاه في ثانية، وقال بصوت مكسور ومبحوح: “رانيا.. أنتِ تعملي فيا كده؟ أنا جوزك عشرين سنة!”
أنا مشيت بخطوات بطيئة والكل كان بيوسع لي الطريق لحد ما وقفت قدامه. بصيت في عينيه اللي كان فيها ذل عمري ما شفته فيه قبل كده، وقولتله بنبرة هادية وبكل ثقة:
“عشرين سنة يا مدحت وأنا مستحملا خيانتك، ومستحملا قرفك، وشايلة ابنك في حضني وبقول ده رزقي من الدنيا. كنت عارفة كل حاجة.. عارفة إنك بتخوني وعارفة إن يوسف ابنك. بس قولت الواد ملوش ذنب.. ربيته وعلمته وبقى راجل يقف في وشك ويجيب لي حقي. ورق الطلاق اللي أنت مضيته؟ أنا موافقة عليه.. بس أنت اللي هتطلع من البيت بجلابيتك، والجمعة دي كتير عليك.. أنت وتيتة دينا هتطلعوا بره القاعة وبره حياتنا حالا.”



