رجعت بشنطه مليانه لعب لابني

رجعت بشنطة مليانة لعب لابني… لكن لقيته بيزحف على أربع زي الحيوانات، وحماتي شايلة طفل تاني وبتقول:
“ده بقى فخر العيلة بجد.”
جوزي وطّى راسه… وأنا ابتسمت، طلبت كوباية مية… وكلمت المحامية اللي محدش كان متوقعها.

الجزء الأول

— متطلّعوش الولد ده على الترابيزة يا نجلاء… هو اتعود ياكل على الأرض.

وقفت نجلاء عبد الرحمن متسمّرة عند باب الشقة، إيديها لسه ماسكة الشنطة، وقلبها بيدق بعنف كأنه هيكسر ضلوعها.

كانت واصلة نفس اليوم من دبي، بعد سنتين شغل متواصل هناك، كانت مسؤولة عن توسيع شغل شركة جوزها. نومها كان قليل، وتعبها كان كتير… لكنها كانت بتواسي نفسها كل ليلة إن كل ده علشان ابنها “آدم” يبقى له مستقبل مضمون.

لما سافرت، آدم كان عنده سنتين بس.
كان بيمشي بالعافية، ويقول “ماما” وهو بيضحك، وينام وهو ماسك صباعها.

دلوقتي المفروض يكون عنده أربع سنين.

لكن الطفل اللي قدامها… ماكنش شبه طفل عنده أربع سنين خالص.

كان على الأرض، حافي، هدومه وسخة، شعره لازق من قلة النضافة، وإيديه رفيعة جدًا كأنهم عيدان شجر.
ماكانش بيمشي… كان بيزحف على أربع ورا كرة بلاستيك، وبيطلع أصوات مكتومة، زي أنين حيوان مرعوب.

نجلاء حست إن الأرض بتتهد من تحت رجليها.

على الكنبة الكبيرة، كانت حماتها “سعاد” بتأكّل طفل تاني كيكة، طفل تخين ونضيف ولبسه شيك.
الطفل كان بيضحك ويناديها: “تيتا”.

جنبها كان واقف “كريم”، جوزها، ماسك موبايله.
ولازقة فيه واحدة شابة، لابسة فستان ضيق وابتسامتها مستفزة.
نجلاء عرفتها فورًا… “ريم”، السكرتيرة اللي كان كريم مشغّلها قبل ما تسافر.

ريم بصّت للطفل اللي على الأرض

وضحكت بسخرية:
— بص يا كريم… حيوانك الصغير بيعمل عرض تاني.

كريم حتى ما رفعش عينه:

— خليه بعيد عن يوسف… بيخوفه.

الشنطة وقعت من إيد نجلاء.

الصوت خلاهم كلهم يبصوا لها.

كريم وشه اصفر:

— نجلاء؟! إنتي جيتي من غير ما تقولي؟

سعاد قطّبت بقرف:

— تيجي كده فجأة من غير ما تتصلي؟ ده أسلوب؟

نجلاء ما ردتش… عينيها كانت مثبتة على آدم.

قربت خطوة منه:

— حبيبي…

الطفل اتفزع فجأة، رجع لورا وهو بيزحف، واستخبى تحت الترابيزة.
عيونه كانت مليانة رعب… كأنها شايفة خطر.

نجلاء وقعت على ركبها:

— آدم… أنا ماما.

صرخ بصوت حاد، وغطى وشه بإيده.

الست اللي لفت نص العالم علشان تحضن ابنها… اضطرت تعض شفايفها علشان ما تصرخش.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *