رجعت بشنطه مليانه لعب لابني

كريم قام وهو متوتر:
— هو بقاله فترة غريب… أمي بتقول طلع فيه عيب. كنا هنوديه لدكتور.
— عيب؟! — قالتها نجلاء بصوت مكسور.
ريم عدّلت شعرها وقالت ببرود:
— يا شيخة ما تكبريش الموضوع… إحنا أصلًا مستحملينه بالعافية. يوسف محتاج راحة.
سعاد قالت بجليد قتل الجو كله:
— ابنك بيخوّف الناس. لو فارق معاكي، خديه إنتي… بس ما تبوظيش حياتنا.
نجلاء بصّت في وشوشهم…
السكرتيرة قاعدة في بيتها،
حماتها بتدلّل ابن واحدة تانية،
وجوزها مش قادر يبصلها في عينها.
وفي اللحظة دي… فهمت إن المصيبة مش إنها رجعت متأخر…
المصيبة الحقيقية إن ابنها عاش سنتين في جحيم…
وإن الوحوش كانوا قاعدين مستنيينها… في بيتها.
الجزء التاني
الجزء الثاني
الصمت اللي نزل على المكان كان تقيل… تقيل لدرجة إن نجلاء حست إنها لو اتنفست بصوت عالي، كل حاجة ممكن تنهار.
قامت ببطء… ومسحت دموعها بإيد
ثابتة، كأنها بتقفل باب ضعفها للأبد.
بصّت ناحية سعاد وقالت بهدوء مخيف:
— ممكن كوباية مية؟
سعاد اتفاجئت من رد الفعل، لكنها قامت وهي بتتمتم:
— والله بجاحة…
في اللحظة دي، نجلاء أخرجت موبايلها من شنطتها… وضغطت رقم واحد بس.
— أيوه يا أستاذة ليلى؟ أنا وصلت… أيوه، كل حاجة زي ما توقعت بالظبط.
وقفت لحظة وهي بتبص على ابنها تحت الترابيزة…
— لا، مش هنستنى بكرة… أنا عايزة التنفيذ النهارده.
كريم قرب منها بسرعة وهمس بعصبية:
— تنفيذ إيه؟ إنتي بتعملي إيه؟
نجلاء ابتسمت… الابتسامة اللي عمره ما شافها منها قبل كده.
— اللي كان لازم يتعمل من سنتين.
رجعت سعاد بالكوباية، لكن قبل ما تديها لها، الباب خبط.
خبط تقيل… رسمي.
كلهم اتلفتوا.
الخدامة فتحت الباب… ودخل راجلين ببدل رسمية، ووراهم ظابط شرطة.
— مساء الخير… إحنا جايين بأمر رسمي.
قلب كريم وقع:
— أمر إيه؟!
الظابط طلع ورق وقال بهدوء:
— بلاغ بإهمال وتعذيب طفل قاصر… وبلاغ تاني بإثبات نسب.
ريم قامت مفزوعة:
— إيه الكلام الفارغ ده؟!
المحامية “ليلى” دخلت وراهم، ووقفت جنب نجلاء بثقة:
— الكلام مش فارغ خالص… ده مجرد البداية.
بصّت نجلاء ناحية كريم وقالت:
— كنت فاكر إني كنت بس بسافر وأشتغل؟
أنا كنت ببني كل حاجة… خطوة خطوة.
مدّت إيدها وسلمت ملف سميك للظابط.
— ده فيه تسجيلات من الكاميرات اللي ركبتها قبل ما أسافر… من غير ما حد يعرف.
وفيه تحويلات بنكية باسمك لمدام ريم…
وفيه تحليل DNA للطفل اللي شايلينه على إنه “فخر العيلة”.




