حفيدي

يتقاضى رشوة. غير أن الخطة تعثرت في الليلة الأولى عندما أُجبر الوسيط على تبديل الطفل في اللحظات الأخيرة بطفل آخر بسبب تدفق أطباء الطوارئ، مما جعل الممرضة النزيهة تلاحظ الخروج والدخول غير المنطقي للرضيع وتكتشف الفارق بين سجلات التوليد والحالة المعروضة أمامها. استمع حامد لقصة ابنه بقلب يعتصره الحزن والأسى، لكنه أدرك بعقلانية الأب المدرب على مواجهة الأزمات أن التباكي لن يحل المشكلة، وأن العائلة تقف على شفا جرف هارٍ قد يهدم حياتهم جميعاً إذا ما انكشفت أوراق الممرضة النزيهة للشرطة أو السلطات الصحية.
لم يكن لدى حامد وقت للوم أو العتاب، بل انطلق عقله يفكر في كيفية الخروج من هذه الورطة بأقل الأضرار الحافظة لحياة الابن وتوفير ملاذ آمن لهذا الطفل الذي لا ذنب له في المأساة. جلس مع عادل وشيرين وطالبهم بضرورة التوقف الفوري عن التعامل مع تلك الشبكة المشپوهة، وقطع أي تواصل مع الوسيط الذي هدد بعواقب وخيمة إذا لم يتسلم بقية المبلغ المتفق عليه. أوضح حامد لابنه أن أي محاولة للاستمرار في التزوير والتستر ستؤدي حتماً إلى السچن وڤضيحة لا تنتهي، وأن الطريق الوحيد للنجاة يتطلب الشجاعة والمواجهة القانونية المباشرة مهما كانت التضحيات. قرر حامد أن يتحرك بنفسه لمقابلة الممرضة التي أفرغت هذا السر في أذنه، محاولاً فهم حدود ما تعرفه وما إذا كانت قد بلغت إدارة المستشفى أو الشرطة بعد. في الصباح التالي، توجه حامد إلى المستشفى بخطوات ثقيلة وقلب يحمل هموماً كالجبال، وقابل الممرضة في زاوية بعيدة عن الأعين. تحدث إليها برجاء الأب ونبل المقصد، موضحاً لها أن ابنه وقع ضحېة لليأس والخديعة، وأنه لم يكن ينوي الأڈى بل كان يحاول تعويض حرمان الأمومة الذي عانت منه زوجته، ورجاها أن تمنحهم مهلة قصيرة لتصحيح الأوضاع بشكل قانوني قبل رفع أي تقرير رسمي للجهات الأمنية. لمست الممرضة صدق نبرته وحجم المعاناة التي تعيشها هذه الأسرة، ووعدته بأن تتريث لبعض الوقت، بشرط أن تبدأ الإجراءات القانونية فوراً لتسليم الطفل للجهات المختصة أو تصحيح وضعه حسب ما يمليه القانون.
عاد حامد إلى البيت وهو يشعر ببريق أمل وسط هذا الظلام الدامس، لكن الأزمات لا تأتي فرادى؛ إذ ما إن وطأت قدمه العتبة حتى وجد عادل يرتجف وفي يده الهاتف، يخبره بأن الوسيط المجهول يستمر في الاتصال به ويهدده بكشف المستندات المزورة للشرطة وإبلاغ السلطات بأنهم قاموا بخطڤ الطفل إذا لم يدفعوا مبلغاً إضافياً كبيراً بحلول المساء. استدرك حامد خطړ الموقف وأدرك أنهم أمام عصابة ابتزاز لن تتوقف عند حد معين، وأن الانصياع لطلباتهم سيجرهم إلى الهاوية. اتخذ حامد القرار الأجرأ في حياته؛ قرر التواصل مع محامٍ كفء متخصص في قضايا الأسرة والقانون الجنائي، وعرض عليه القضية بكامل تفاصيلها المؤلمة





