حفيدي

حول رأسه، أصبحت الحقيقة عاړية أمام عينيه؛ فشيرين لم تكن حاملاً في يوم من الأيام، وكل تلك الشهور الماضية كانت سيناريو محبوكاً بعناية فائقة لتغطية العجز عن الإنجاب أمام العائلة والمجتمع. لم يكن الرضيع الذي حمله بين يديه وسكب عليه دموع الفرح مولوداً لهما بالطريقة الطبيعية، بل كان نتاج عملية معقدة وغير مشروعة. أعادت هذه الصدمة صياغة جملة الممرضة في عقله بشكل مرعب الطفل الذي خرج به عادل لم يكن هو الطفل الموجود، مما يعني أن هناك عملية تبديل أو نقل لرضيع تمت في كواليس المستشفى بعيداً عن أجهزة الرقابة، وأن ابنه تورط في أمر قد يطيح بكتلة حياته المستقبلية ويقوده خلف الأسوار. وبينما كان حامد يحاول التقاط أنفاسه واستيعاب الکاړثة التي حلت بعائلته، سمع صوت أنين الباب الخارجي يعلن عن عودة عادل وشيرين. أسرع بجمع الأوراق المبعثرة ووضع المظروف الأصفر على الطاولة، ووقف ينتظرهما في منتصف الصالة وهو يحاول السيطرة على ارتجاف جسده. دخل عادل يحمل حقيبة المستلزمات بينما كانت شيرين تحمل الطفل بين ذراعيها بابتسامة بدت لحامد الآن مجرد قناع مزيف. عندما وقعت أعينهما على حامد المتربص والأوراق المنشورة على الطاولة، تجمدت خطواتهما واندفعت دماء الشحوب إلى وجهيهما. رفع حامد الورقة بين أصلابه وسأل ابنه بصوت جاف يمزقه الألم والصرامة عن حقيقة ما قرأه، وعن هوية الرضيع الذي يحملانه في بيتهما. اڼفجرت شيرين بالبكاء وسقطت على الأريكة وهي تضم الطفل إلى صدرها بحماية مفرطة، بينما انهار عادل وجلس عند قدمي أبيه مغطياً وجهه بكفيه، وبدأ يعترف بالحقيقة التي ظل يحمل ثقلها لشهور طويلة.
قص عادل على أبيه كيف كانت سنوات الزواج الأولى ملؤها المعاناة جراء العملية الجراحية التي حرمت شيرين من الأمومة، وكيف عاشا تحت وطأة الشعور بالعجز والخۏف من نظرات المجتمع والتقويمات العائلية، مما دفعهما لابتكار خطة الحمل الوهمي أثناء انتقالهما للولاية الجديدة. تفاهما على إيهام الجميع بحمل شيرين بينما كانا يبحثان في الخفاء عن مسارات التبني الرسمية لتبني طفل ينسبانه إلي هما دون أن يعلم أحد. ولكن عندما جاء الرفض الصارم من وكالة التبني الرسمية بسبب تعقد الإجراءات القانونية وبند العمر، دخل الزوجان في حالة من الهستيريا واليأس الصرف، خصوصاً مع اقتراب الموعد النهائي المعلن للولادة أمام الجميع. في تلك اللحظات المظلمة، تعرّفا عبر وسيط غير مسمى على شبكة سرية تعمل في الخفاء للوساطة في نقل الأطفال غير المرغوب فيهم أو المتروكين في المستشفيات الخاصة مقابل مبالغ مالية ضخمة. وضعا كل ما يملكان من مدخرات لاتمام الصفقة، وكان الاتفاق يقضي بأن يستلما طفلاً حديث الولادة في ليلة محددة داخل ممر ملحق بالمستشفى بحجة أنه وُلد بحالة طارئة في السيارة ليتم إدخاله بملفات رسمية مزورة بمساعدة ممرض فاسد





