يوسف كان شاب عادي جدا

اوي حكوا عن حياتهم واحلامهم وعن الاربعين يوم اللي كانوا بيبصوا لبعض فيهم من غير كلام واكتشفوا انهم ساكنين قريب من بعض وبيحبوا نفس الكتب ونفس الافلام ونفس القهوة السادة وامل قالتله انا كنت فاكرة ان الحب من اول نظرة ده كلام افلام بس طلع بجد يوسف قالها وانا كنت فاكر اني عمري ما هحب حد من نظرة في المترو بس طلع المترو ده فيه حاجات حلوة برضو واتفقوا انهم من بكرة هيركبوا المترو سوا الساعة تمانية الصبح نفس المحطة نفس العربية بس المرة دي مش هيبصوا لبعض من بعيد المرة دي هيقعدوا جنب بعض ويتكلموا ويضحكوا والناس كلها في المترو هتشوفهم وتعرف ان في حب اتولد في محطة الشهداء الساعة تمانية الصبح وبعدها بشهر يوسف راح خطب امل من اهلها ورقية واسماء وعابد وايهاب كلهم كانوا في الخطوبة وبيضحكوا وبيقولوا شوفتوا الحب اللي بدأ بنظرة في المترو وصل لفين وامل كانت لابسة فستان ابيض بسيط ويوسف كان لابس بدلته الكحلي اللي شافته بيها اول مرة وكانت احلى نهاية لقصة بدأت من غير كلام وانتهت بكل الكلام الحلو اللي في الدنيا وبصراحة يوسف مكنش مصدق نفسه انه عمل كل ده هو طول عمره كان واحد بيخاف ياخد خطوة لقدام كان بيخاف من كلام الناس وبيخاف يترفض وبيخاف يتكلم حتى في الاجتماعات في الشغل بس امل غيرته خلته واحد تاني خلته يحس انه يقدر يعمل اي حاجة في الدنيا عشان حد بيحبه وهو كمان اول مرة يحس ان قلبه بيدق بجد مش بيدق عشان بيجري يلحق المترو لا بيدق عشان بنت مستنياه وده كان احساس جديد عليه خالص وعابد كان كل يوم يقوله يا يوسف انت اتغيرت بقيت بتضحك وبتهزر بعد ما كنت قافل على نفسك واسماء بتاعة الكشك بقت كل ما تشوفه تقوله يا ابني لقيتها ولا لسه وهو يقولها لسه يا خالة ادعيلي لحد ما في مرة وهو بيلف في وسط البلد بالصورة وقف قدام محل ورد وافتكر انه لو لقاها هيجيبلها ورد كتير اوي لانها تستاهل كل الورد اللي في القاهرة ورقية صاحبة امل كانت قلقانة عليها اوي عشان امل مكنتش بترد على تليفوناتها وكانت بتروحلها البيت تلاقيها قاعدة جنب مامتها تعبانة ومش بتاكل فكانت تقولها يا امل قومي كلي حاجة عشان خاطري انتي

كده هتقعي وامل تقولها مش قادرة يا رقية انا خايفة على ماما اوي وكمان وحشني اوي الولد بتاع المترو اللي كنت بشوفه كل يوم رقية تضحك وتقولها يا مجنونة انتي بتحبيه بجد بقى امل تقولها مش عارفة بس حاسة انه واحشني وان يومي فاضي من غيره وايهاب الدكتور كان بيشوف بنات كتير بتعمل ماجستير بس امل كانت مختلفة كانت مجتهدة وبتحب شغلها وبتحب مامتها اوي وكان عارف ان غيابها ده غصب عنها عشان كده اول ما يوسف جاله حس انه لازم يساعده لانه شاف في عينيه حب صادق مش هزار ولا تسلية والقاهرة كلها اللي يوسف لفها دي كانت كبيرة اوي بس هو لفها حتة حتة من شبرا للسيدة زينب ومن امبابة لوسط البلد ومن جامعة القاهرة للقصر العيني وهو ماسك الصورة المهزوزة دي كأنها كنز وخايف عليها لتتقطع ولا تضيع منه وكان كل ما حد يقوله لا مشوفنهاش يحس انه هيقع بس يقوم تاني ويكمل لحد ما ربنا كرمه ولقاها في اكتر مكان مكنش متخيله المستشفى وسط دموع وتعب وخوف بس الحب الحقيقي بيبان في الوقت ده بيبان لما الدنيا تضيق وتلاقي حد جنبك من غير ما تطلبه وده اللي حصل بالظبط وفي الاخر لما قعدوا في الكافيتريا بتاعة المستشفى امل حكتله انها كانت كل يوم بتجهز نفسها قبل ما تنزل عشان تشوفه وكانت بتختار الطرحة اللي تليق على وشه وهو بيضحك ويقولها وانا كنت بظبط البدلة الكحلي مخصوص عشان ابقى حلو في عينيكي وضحكوا سوا ضحكة من القلب نستهم تعب الاسبوع كله وكمان اتفقوا انهم يحكوا لولادهم بعد كده ان بابا وماما اتقابلوا في مترو الشهداء وهيعلموهم ان الحب الصادق لسه موجود وان النظرة ممكن تغير حياة كاملة وان الصدفة احلى من الف معاد مترتب وان القلوب لما تتلاقى بتحس ببعض حتى من غير كلام وان المترو مش مجرد مواصلات ده ممكن يكون بداية عمر جديد مليان فرحة وسعادة وامان للابد

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *