ليان

ليان كانت واقفة ورا الشباك بتتفرج ومش مصدقة، البلطجي اللي كانت بتكرهه هو اللي واقف يحميها دلوقتي، دموعها نزلت غصب عنها، مش دموع حزن بس، دموع حاجة تانية مش فاهماها، بعد ما الناس مشيت، لقت يزن واقف تحت البلكونة بتاعتهم بيبص فوق، شافها واقفة، فقالها بصوت واطي أول مرة تسمعه واطي كده، متخافيش يا ليان، طول ما أنا عايش محدش هيقدر يقربلكم، انتي وأمك ويارا في رقبتي، ليان معرفتش ترد، دخلت جوه وهي قلبها بيدق جامد
من بعد اليوم ده كل حاجة اتغيرت، يزن بقى واقف على بابهم كل يوم، لو محتاجين حاجة يجيبها، الأنبوبة تخلص يطلع يجري يغيرها، يارا عايزة تروح الدرس ياخدها ويوصلها، أم ليان تعبت يزن هو اللي جري بيها على المستشفى زي ما جري بأبوها بالظبط، بس ليان لسه بتعاند، كبرياءها مش مخليها تعترف إنها محتاجاله، كانت كل ما يشوفها تقوله شكرًا بصوت واطي من غير ما تبصله، وهو يبتسم ويقولها العفو يا جارتي
تاليا بنت خالتها كانت أذكى واحدة فيهم، قالتها يا ليان انتي هبلة، الواد بيحبك، باين من عينه، ده من ساعة ما أبوك مات وهو مش بينام عشان يحرس بيتكم، ده حتى سليم قالها إن يزن بيعيط لوحده لما افتكر إنك بتعيطي، ليان تقولها حب إيه يا تاليا ده بلطجي وأنا عمري ما هحب بلطجي، تاليا تقولها بلطجي إيه يا بنتي ده أرجل واحد في الحتة، الرجولة مش بالكلام الرجولة بالفعل، وهو أثبت إنه راجل
في مرة أم ليان تعبت أوي ومحتاجة عملية، ومعهمش فلوس، ليان لفت على كل الناس ومحدش رضي يسلفها، كانت قاعدة في أوضتها بتعيط بحرقة، سمعت خبط على الباب، فتحت لقت يزن واقف ومعاه شنطة فلوس، قالها خدي دول، دي فلوس العملية، ليان قالتله لأ مش هاخد حاجة منك، احنا مش شحاتين، قالها أنا مقولتش شحاتين، اعتبريهم دين وهتبقي ترجعيهم لما تشتغلي، ولو مرجعتيهمش أنا مسامح، أمك زي أمي يا ليان، متكسفينيش، ليان فضلت تعاند وهو يحلف، لحد ما يارا الصغيرة جت وقالتله هات يا يزن، ماما بتموت جوه، ليان مقدرتش تتكلم وخدت الفلوس وهي بتعيط، يزن عمل العملية لأمها وكان واقف جنبهم في المستشفى طول الليل
لما أمها خفت ورجعت البيت، ليان قررت إنها لازم تواجهه، طلعت البلكونة لقت شباكه مفتوح وهو قاعد سرحان، نادته بصوت واطي، يا يزن، هو اتفاجئ إنها بتناديه باسمه لأول مرة من غير يا بلطجي، قالها نعم يا ليان، قالتله ممكن تيجي نتكلم شوية، نزل وقعدوا على السلم اللي بين البيتين، السلم اللي حيطانه واحدة بجد، قالتله أنا كنت بكرهك أوي، كنت شايفاك بلطجي وبتاع بنات وبتضايقني، بس طلعت أنا اللي غبية، انت أجدع واحد شفته في حياتي، انت اللي وقفت جنبنا لما الكل سابنا، حتى قرايبنا مسألوش علينا، وانت اللي مسبتناش لحظة، أنا آسفة على كل كلمة وحشة قلتهالك، يزن سكت شوية وبعدين قالها أنا عمري ما زعلت منك يا ليان، أنا عارف إن شكلي يخوف وإن سمعتي سبقاني، بس والله أنا عمري ما كنت وحش، أنا كنت بعمل كده عشان تشوفيني، عشان أعرف إنك موجودة، أصل من وانا صغير وانا شايفك بتكبري قدامي، من وانتي بضفيرتين وبتروحي المدرسة لحد ما بقيتي أحلى بنت في الحتة، حيطاننا واحدة يا ليان وقلوبنا كمان كانت واحدة وانتي مكنتيش واخدة بالك





