توام زوجي

​ياسين اتحرك من مكانه بسرعة متناقضة تماماً مع بروده من دقايق. قرب منها، ومد إيده الكبيرة، وبمنتهى الحنية اللي محدش تخيل إنها جواه، شال الطفل من بين إيديها. الطفل سكت أول ما حس بحض.ن ياسين، كأنه حس بريحة أبوه. ​ياسين بص لحور وقال بصوت أجش، مختلف تماماً:
“أنتي ساكنة فين؟” ​حور ردت بتعب:
“في بنسيون في الحسين.. بس صاحبه طردني النهاردة. ​ياسين ضغط على سنانه لحد ما ظهرت عروق فكه. مسك تليفونه وكلم “طارق” دراعه اليمين:
“طارق.. تلغي كل اجتماعاتي لمدة أسبوع. وتبعث حد يلم أي حاجة تخص المدام من البنسيون اللي في الحسين.”

​حور برقت عينيها بصدمة: “مدام؟” ​ياسين قفل السكة، وقرب منها خطوة لحد ما بقت المسافة بينهم معدومة، وقال بنبرة فيها أمر ومفيهاش مجال للنقاش:
“انتي مش هتمو.تي يا حور. هسفرك برة، وهتتعالجي، وهتعيشي عشان تربي ابن أخويا.”
​بلعت ريقها بخوف: “بس عيلتك.. أمك وعمامك مستحيل يقبلوا بيا ولا بابن سيف.. سيف قالي إنهم بيكرهوني.” ​ياسين ابتسم ابتسامة مرعبة، نظرة الجلاد رجعت لعينيه بس المرة دي عشان يحميها، مش عشان يأذيها.

“ومين جاب سيرة إنك أرملة سيف؟” ​حور بصتله بعدم فهم ورعب: “قصدك إيه؟” ​ياسين عدل ياقة قميصه، وبص للطفل اللي نايم على دراعه، وبعدين بص في عينيها مباشرة وقال بهدوء شق سكون المكتب:
“عشان تدخلي قصر الدمرداش وتعيشي في حمايتي من غير ما حد يقدر يمس شعرة منك أو يفكر يق*تلك زي ما ق*تلوا أخويا…” سكت ثانية وكمل:
“هتدخلي القصر النهاردة على إنك.. مراتي أنا! والولد ده.. ابني أنا.” ​حور صرخت بهمس: “إنت بتقول إيــــه؟!”

​ياسين ماداهاش فرصة تستوعب، فتح باب المكتب ونده بصوت هز الشركة كلها:
“يا طااااارق.. جهزلي العربية فوراً.. أنا هاخد مراتي وابني ونرجع على القصر!”
​ حصري للكاتبه #سهر_محمد

طول الطريق في عربية ياسين الدمرداش، الصمت كان مرعب. العربية ماشية بسرعة تشق الأسفلت، وحور ضامة الطفل لحض.نها وبتبصله بخوف. قلبها كان بيدق زي الطبول، مش قادرة تستوعب الجنون اللي بيحصل. هي أرملة أخوه.. إزاي فجأة بقت مراته؟ وإزاي هتدخل بيت عيلة أقل ما يقال عنهم إنهم حيتان بياكلوا بعض؟
​ياسين كان باصص قدامه بجمود، ملامحه زي الصخر مبتقولش أي حاجة. بس فجأة ك.سر الصمت ده وصوته الرخيم ملى العربية:
“اسمعيني كويس عشان مش هعيد كلامي مرتين. من اللحظة اللي رجلك تخطي فيها باب القصر، إنتي مبقتيش حور الضعيفة المريضة اللي بتستخبى في بنسيون. إنتي بقيتي حرم ياسين الدمرداش.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *