توام زوجي

​كاميليا دخلت بخطوات بطيئة، كعب جزمتها بيخبط على الرخام كأنه بيعد ثواني الانفجار، وبصت لعاصم الدمرداش اللي وشه جاب ألوان وكل نقطة دم فيه نشفت:
“ماتخافش أوي كده يا عاصم بيه.. أنا لسه منزلتش القبر عشان أطلع منه.. سيف بس هو اللي نزل، عشان كان أرجل من إنه يبيع لحمه ودمه.. سيف ما.ت وهو بيحميني أنا والسر اللي عرفناه!”
​حور كانت واقفة ورا ياسين، جسمها كله بيتنفض. الكلمات بتنزل عليها زي المطارق. المشهد كله كان أكبر من قدرة قلبها المريض على التحمل.

بصت لعاصم، لقت إيده اللي فيها الخاتم الفضة المريب بتترعش، وبيمدها بالبطيء جوا الجاكيت بتاعه كأنه بيسحب س*لاح.
​رعب حور من عاصم، مع صدمة كاميليا، مع الإرهاق الجسدي لمرضها.. كل ده اتجمع في لحظة واحدة. النفس هرب من صدرها، والرؤية بدأت تسود.
“يا.. ياسين..”
همست بيها حور بضعف شديد قبل ما ركبها تخونها وتسقط على الأرض.
​ياسين لف في جزء من الثانية، وقبل ما جسمها أو ابنه اللي بين إيديها يلمسوا الأرض، كان ياسين نزل على ركبته وحض.نها بقوة.
حور فقدت الوعي تماماً، ووشها بقى أبيض زي التلج.

​الجلاد اللي كان واقف من ثواني بيحاسب الكل، اتحول لشخص تاني خالص. عينيه وسعت برعب حقيقي لأول مرة، صرخ بصوت زلزل القصر كله:
“طااااارق! دكتور فوراً على جناحي.. لو اتأخر دقيقة هطربق القصر ده على دماغ الكل!”
​شال حور بين دراعاته، وابن أخوه في إيده التانية، ومبصش لأي حد ولا لكاميليا ولا لأمه. طلع السلالم كأنه بيسابق الزمن. دخّلها جناحه الخاص، حطها على السرير الضخم برفق شديد، ونيم الطفل جنبها.
فضل رايح جاي في الأوضة زي الأسد المحبوس، بيبص لوشها الشاحب، ومش فاهم إيه الإحساس اللي بيعصره من جواه ده. دي أرملة أخوه..

بس في اللحظة دي، حس إن روحه هي اللي بتنسحب منه.
​بعد نص ساعة، الدكتور كان كشف عليها وخرج لياسين اللي واقف برة الأوضة وعينيه بتطق شرار.
الدكتور بخوف: “ياسين بيه.. المدام اتعرضت لضغط عصبي جبار، ده غير إن جسمها ضعيف جداً ومناعتها شبه معدومة.. أنا إديتها مهدئ، بس هي محتاجة راحة تامة وعناية فائقة، أي صدمة تانية ممكن توقف قلبها.”
​ياسين شاور للدكتور يمشي من غير ولا كلمة. دخل الأوضة وقفل الباب بالمفتاح.
قرب من السرير، لقى حور بدأت تفتح عينيها بتعب شديد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *