لو جوزك

ما تتجوز عمر.
سكتنا إحنا الاتنين.
يعني رانيا كانت بتخون كريم مع عمر.
ثم تزوجت كريم رسميًا، واستمرت في علاقتها بعمر.
الموضوع ماكانش مجرد خېانة.
كان شبكة من الأكاذيب.
رجعنا البيت في نفس الليلة.
لكن رانيا كانت مستنياني.
قالت
إنتِ كنتي فين؟
مش من حقك تسأليني.
قربت مني.
أنا عارفة إنك بتساعديه.
بصيتلها بثبات.
تساعد مين؟
وشها اتغير.
قالت
عمر.
وإيه المشكلة؟
لو عايزة تكملي شغلك هنا، ماتدخليش في حاجات أكبر منك.
ابتسمت.
أنا مش خاېفة منك.
في اللحظة دي، قربت مني وهمست
اسألي عمر ليه سايب مراته الحقيقية لحد دلوقتي.
وبعدين مشيت.
كنت فاهمة إنها بتحاول توقعني في الشك.
لكنها ماعرفتش إن نهى كانت واقفة ورا الباب وسمعت كل حاجة.
بعد ثلاثة أيام، كان الوقت جه.
كان فيه اجتماع كبير لمجلس إدارة الشركة.
كريم كان بيجهز نفسه عشان يعلن رسميًا إن عمر غير قادر على إدارة الشركة، وإنه هيستلم منصب الرئيس بدلًا منه.
لكن قبل الاجتماع بدقائق، دخلت نهى.
وراها محامي.
وبعدهم دخل عمر
ماشي على رجليه.
القاعة كلها اتجمدت.
كريم وقع منه القلم.
رانيا شهقت.
وأم عمر حطت إيدها على قلبها.
عمر وقف في نص القاعة وقال
صباح الخير.
كريم حاول يتكلم.
إنت
عمر قاطعه
أيوه. أنا واقف.
وبعدين حط ملف على الترابيزة.
وده مش آخر مفاجأة.
شغل التسجيل.
صوت كريم ورانيا ملأ القاعة.
لو فضل عايش، الشركة هتروح منه.
وبعده
لو فضلنا نديله العلاج الغلط، هيفضل زي ما هو.
الصمت كان قاټل.
بعدها عرض تسجيل الكاميرات.
كريم وهو بيفكك حاجة في عربية عمر.
رانيا واقفة معاه.
المحامي قدم المستندات.
وقال
عندنا كمان تحويلات مالية، وتسجيلات، وتقارير طبية تثبت التلاعب في علاج السيد عمر.
كريم حاول ينكر.
الفيديو متفبرك!
عمر رد
عشان كده أنا جبت خبير أدلة رقمية من أسبوع.
وبعدين بص لأخوه.
كنت أخويا.
وسكت.
بس كنت مستعد تقتلني عشان الفلوس.
رانيا اڼهارت.
بدأت ټعيط وتقول إن كريم هو اللي خطط لكل حاجة.
كريم صړخ فيها
اسكتي!
فردت عليه
إنت اللي قلتلي إنك هتتخلص منه!
المحامي سجل كل كلمة.
وفي نفس اليوم، الشرطة قبضت على كريم ورانيا.
وأم عمر؟
اتكشفت علاقتها بالتقارير الطبية المزورة، ومحاولتها إخفاء حقيقة تحسن ابنها.
أما نهى
وقفت قدام عمر وقالت
أنا مش هنسى اللي عملته.
عمر نزل عينه.
وأنا مش طالب منك تنسي.
ولا هقدر أرجع لك بسهولة.
وأنا مستعد أستنى.
بصتله طويلًا.
لو عايز فرصة، هتبدأ من الصفر.
هز راسه.
موافق.
أما أنا
بعد كل اللي حصل، كنت فاكرة إني هرجع لحياتي عادي.
لكن عمر استدعاني بعد شهر.
قال
مريم، أنا عايز أديكي حاجة.
مدلي ظرف.
فتحته.
لقيت فيه عقد تأسيس مشروع جديد.
إيه ده؟
مركز رعاية منزلية.
بصيتله باستغراب.
يعني إيه؟
بدل ما تفضلي تشتغلي عند الناس، إنتِ هتبقي شريكة في المشروع.
ضحكت.
أنا؟
إنتِ عندك خبرة، وعندك قلب، وعندك شجاعة أكتر من ناس كتير حواليا.
قلتله
بس أنا مش عايزة أعيش على فضل حد.
ابتسم.
عشان كده مش هديكي فلوس. هديكي نسبة مقابل شغلك وخبرتك.
وافقت.
بعد سنة، المركز فتح.
وبقى عندنا فريق كامل من مقدمي الرعاية المنزلية.
أما عمر، فبدأ جلسات علاج مكثفة، وبعد شهور قدر يمشي من غير مساعدة لمسافات قصيرة.
أما نهى، فلم ترجع له فورًا.
قعدوا شهور بيتكلموا مع بعض من جديد، بعيد عن ضغط العيلة.
وفي النهاية قررت تديه فرصة.
لكن بشروطها.
ومن ضمنها إن عمر يعترف قدام عيلته كلها القديمة.
وهو عمل كده.
ما حاولش يبرر.
ما قالش كنت ضعيف.
ما قالش هي اللي قربت مني.
قال الحقيقة
أنا خنت مراتي، وكسرت ثقتها. ومهما حصل بعد كده، أنا السبب في أول شرخ دخل حياتنا.
نهى سامحته في النهاية
لكنها ما نسيتش.
وكان ده أكتر شيء عمر احتاج يتعلمه.
بعد سنتين من كل اللي حصل، كنت واقفة قدام المركز الجديد، ببص على اسمه المكتوب على الواجهة.
خطوة للرعاية المنزلية والتأهيل.
افتكرت كلام حماتي يوم ما خرجت من بيتها
لما تبقي لوحدك هتعرفي الحياة غالية إزاي.
ابتسمت.
الحياة فعلًا كانت غالية.
بس مش بالمعنى اللي هي كانت تقصده.
الحياة كانت غالية لأنها علمتني إن الست ممكن تبدأ من الصفر وتبني نفسها من جديد.
وإن الطلاق مش نهاية الدنيا.
وإن
الخېانة عمرها ما بتكون ذنب الشخص اللي اتخان.
وإن أسوأ حاجة ممكن تحصل للإنسان مش إنه يخسر بيت
لكن إنه يفضل في بيت بيهينه ويقنعه إنه مالوش قيمة.
أما عمر؟
فضل صديقي وشريكي في المركز.
ورجع يمشي.
لكن كل ما كان بيشوفني، كان بيقول نفس الجملة
لولا إنك قفلتي الباب في الليلة دي كان زماني لسه قاعد على الكرسي.
وأنا كنت برد عليه
لأ يا عمر إنت اللي قررت تقوم.
فيبتسم ويقول
يمكن.
وبعدين يبص ناحية المركز.
بس إنتِ كنتِ أول واحدة صدقت إن رجلي ممكن تتحرك.
وفهمت وقتها إن بعض الناس مش بيظهر معدنهم وقت الراحة.
بيظهروا لما كل اللي حواليهم
يصدق إنك انتهيت وييجي شخص واحد بس يقولك لأ، إنت لسه تقدر تقوم.
أما شريف، جوزي السابق، فبعد طلاقي منه اتجوز داليا.
وبعد أقل من سنة، هي نفسها سابته بعد ما اكتشفت إنه كان بېخونها مع واحدة تانية.
وصلني الخبر من واحدة قريبة.
ما فرحتش.
وما زعلتش.
بس افتكرت آخر كلمة قالتها حماتي.
هتعرفي الحياة غالية إزاي.
وقلت لنفسي
فعلاً عرفت.
بس عرفت كمان إن الحياة أغلى من إني أعيشها مع راجل شايفني مجرد زوجة لازم تحافظ عليه، بدل ما يشوفني إنسانة تستحق الاحترام.
ومن يومها، عمري ما بصيت ورايا.
لأن اللي خرجت منه كان بيت.
لكن اللي بنيته بعده
كان حياة كاملة.
متابعة القراءة

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *