كل يوم حد الساعه 3:00 الظهر

كل يوم حد الساعة 3 الظهر، كان بيحصل هجوم على ثلاجتي.. أخت جوزي تلم الأكل، وحماتي توزع الهدايا، وأنا أغسل المواعين وأسكت، لحد ما قلبت الدنيا على دماغهم.
الثلاجة الفاضية
في ناس عمرهم ما بېأذوك بشكل مباشر.. لا بزعيق، ولا بمد إيد، ولا بقسۏة واضحة تخليكِ تشتكي للناس.
بدل كل ده، بيفضلوا ينحروا في أعصابك حتة حتة.. بالطلبات اللي ما بتخلصش، بتجاهل حدودك، وبأنهم يخليكي تحسي إنك ضيفة في بيتك مش صاحبة مكان.
أنا اسمي نيرمين. متجوزة أحمد بقالي تلات سنين.
ولمدة سنتين تقريباً، كل يوم حد، الساعة تلاتة الظهر بالدقيقة، جرس الباب كان بيرن بانتظام مرعب، وكأن العيلة كلها ظبطة ساعتها على ميعاد الغارة دي.
كنت دايماً عارفة مين اللي على الباب.
كنت بمسح إيدي في المريلة وبفتح الباب وأنا عارفة السيناريو.
وزي ما توقعت، كانت بتبقى دعاء، أخت أحمد الصغيرة، ومعاها تلات أكياس قماش كبار وفاضيين. ساعات جوزها هاني بيبقى معاها، وساعات ابنهم ياسين اللي عنده 7 سنين.. بس في الأغلب دعاء لوحدها كانت كفيلة تخلص على نص البيت.
إيه يا نيرمين، مشغولة؟ بتسأل بابتسامة صفراء وهي أصلاً مش مستنية رد.
كانت بتدخل على المطبخ فوراً كأنها صاحبة بيت.
وفي الصالة كانت بتبقى قاعدة حماتي، الحاجة سناء، متسطحة قدام التليفزيون، وأول ما تشوف دعاء داخلة، وشها ينور وكأن العيد جه
يا حبيبتي يا بنتي! تعالي يا دعاء.. أنا شايلة حاجة حلوة لياسين.
ساعات بتبقى فلوس، ساعات حلويات، وساعات بتبقى حاجات من اللي أنا شارياها بفلوسي وتفاجئني حماتي إنها بتفرقها للحبايب.
كنت برجع للحوض أكمل غسيل المواعين وأنا سامعة صوت باب الثلاجة بيتفتح ويتقفل.. يتفتح ويتقفل.
ما كنتش محتاجة أبص ورايا.. أنا حافظة المشهد.
الزبادي اليوناني اللي شارياه ليا ولأحمد عشان ناخده معانا الشغل.. السلامون اللي متغلف.. علبة السمبوسة اللي قعدت أحشيها يوم السبت طول الليل.. العنب، الفراولة، الزبدة، الجبنة الرومي، حتى بواقي الأكل اللي كنت ناوية أسخنها للغدا.
حاجة ورا تانية كانت بتختفي جوه شنط دعاء.
ياسين بېموت في الزبادي ده يا نيرمين، الشوية اللي خدتهم المرة اللي فاتت خلصوا في تلات أيام! دعاء كانت بتقول كده ببرود وهي بتعبي الشنط ورايا.
ما كنتش برد.. كنت بكمل رص الأطباق وكأني طرشة.
يااه، والجمبري ده شكله طازة أوي، هاخده عشان معنديش وقت أنزل السوق بكرة.
كأنها بتعمل فيا جميلة.. كأن ده الطبيعي.. كأن الكل متفق إن ده نظام العيلة، والوحيدة اللي مش فاهمة هي أنا.
لما كانت بتخرج من المطبخ، الثلاجة كانت بتبقى حرفياً على الحديدة. تلات شنط مليانين لآخرهم، واللي فاضل لينا شوية صويا صوص، نص بصلة، وشوية مكعبات تلج في الفريزر.
ماشي يا نيرمين، سلام بقى، هتوحشيني! دعاء كانت بتقولها وهي ماشية، كأنها كانت جايبالي هدايا مش ناهبة البيت.
وحماتي كانت بتوصلها لحد الباب وهي بتدعي لها.
بعد ما يمشوا، كنت بكنس





