استيقظت بالليل

التحويلات.
الحسابات البنكية.
واكتشفت إن في حساب باسمها… كانت فاتحاه من سنين، وماحدش لمسه.
كأن ربنا سايبهولها طوق نجاة.
بدأت تحوّل فلوس بسيطة عليه… مبالغ صغيرة جدًا… ما تلاحظش.
وفي نفس الوقت، كلمت محامي قديم كانت تعرفه قبل جوازها… «أستاذ سامح».
قعدت معاه، وحكتله كل حاجة… من غير ما تنهار.
بس لما خلصت، قال جملة واحدة خلتها تبتسم لأول مرة:
“اللي عمله جوزك ده… مش ذكاء. ده جريمة.”
ومن اللحظة دي… اللعبة اتقلبت.
الأيام اللي بعد كده، نورا كانت بتجهز.
بتصور كل ورقة.
بتسجل كل مكالمة.
بتجمع كل دليل.
وكأنها بتبني قضية… مش بس دفاع عن نفسها، لكن هجوم.
وفي نفس الوقت، كريم بدأ يجهز خطته الأخيرة.
في يوم، دخل عليها بابتسامة هادية وقال:
“نورا… محتاج توقيعك على شوية ورق روتيني كده… تنظيم حسابات بس.”
بصّتله… وابتسمت نفس الابتسامة اللي كان بيخدعها بيها سنين.
“طبعًا يا كريم… هات.”
قعدوا على السفرة.
الورق قدامها…
ونفس الجملة اللي سمعته بيقولها في الليل… كانت بترن في دماغها:
“هي عمرها ما بتكمل قراءة حاجة.”
مسكت القلم…
وقبل ما تمضي، قالت بهدوء:
“تعرف يا كريم؟ أنا بقيت بحب أقرأ كل حاجة للآخر.”
وشه اتجمّد.
لكن حاول يضحك:
“طبعًا… براحتك.”
بدأت تقلب في الورق…
وهو قاعد قصادها، بيحاول يخبي توتره.
ثواني… عدت ببطء قاتل.
وبعدين رفعت عينيها وبصّتله مباشرة وقالت:
“دي مش ورق تنظيم حسابات… دي محاولة سرقة.”
سكت.
تمامًا.
وفي اللحظة دي، الباب خبط.
دخل أستاذ سامح… ومعاه راجل تاني.
“صباح الخير… إحنا جايين بخصوص بلاغ رسمي.”
لون كريم اتحول للأبيض.
ونورا قامت وقفت… بثبات عمره ما شافه فيها.
وقالت بهدوء:
“أنا كان عندي فكرة… لكن دلوقتي بقى عندي دليل.”
سكتت لحظة… وبعدين كملت:
“وأنت… ماعندكش أي فكرة أنا ممكن أعمل إيه.”
في اللحظة دي، كريم فهم.
مش بس إن خطته فشلت…
لكن إن نورا اللي كان شايفها دايمًا سهلة…
بقت أخطر حاجة في حياته.
والنهاية؟
كانت لسه في أولها.




