استيقظت بالليل

عقود… وإيصالات خلتها تتجمد مكانها.
لقيت إيصال الدهب اللي باعته زمان… لما كريم كان تعبان في قلبه.
ولقيت أوراق قرض العربية اللي قال إنها للشغل.
والأصعب…
سجلات بتثبت إن أرباح كتبها ككاتبة… كانت بتتحول سنين لحسابات مشتركة… هو الوحيد اللي متحكم فيها.
بعدها بيومين، سمعته بيتكلم في التليفون تاني:
“أنا سايبها تكتب رواياتها عشان تفضل مشغولة…”
الكلام ده وجعها أكتر من أي خيانة ممكن تحصل.
لأن الموضوع مش خيانة…
ده احتقار.
يوم السبت، كريم غلط.
نسي موبايله على السفرة… جنب كوباية عصير.
مافيش باسورد.
نورا فتحته… وفجأة حسّت إن الهوا تقيل.
“فاضل بس نخليها تمضي من غير ما تقرأ.”
“ننقل الفلوس أول ما التوثيق يتم.”
“هي اتعودت تطيع بقالها سنين.”
إيديها كانت بتترعش.
راحت لدولابه…
وورا البدَل، لقيت صندوق معدني.
فتحته…
جواه نسخة من وصية جديدة، حسابات بنكية ما تعرفهاش، واتفاق طلاق…
وعلامات بالقلم الرصاص بتحدد المكان بالظبط… اللي كان فيه اسمها…
واللي بقى مش موجود.
في اللحظة دي، نورا فهمت إن اللي جاى… أسوأ بكتير من مجرد كدبة.
وما كانتش تتخيل… إيه اللي هيحصل بعدها.
يتبع في
نورا قفلت الصندوق بإيدين بترتعش… لكن المرة دي، الخوف ماكانش هو المسيطر.
كان في حاجة تانية بدأت تكبر جواها… حاجة اسمها الوعي.
قعدت على الأرض قدام الدولاب، وبصّت للفراغ شوية… وبعدين قامت بهدوء، كأنها أخدت قرار خلاص.
مش هتواجهه.
مش دلوقتي.
رجعت كل حاجة مكانها بالظبط… كأنها ما دخلتش أصلاً.
وبعدين رجعت أوضتها… وقعدت على السرير مستنية.
مش مستنية كريم…
مستنية اللحظة اللي هتبدأ فيها لعبتها هي.
تاني يوم، اتعاملت عادي جدًا.
نفس الهدوء… نفس الابتسامة… نفس الثقة العمياء اللي هو متعود عليها.
“صباح الخير يا كريم.”
ابتسم وقال:
“صباح الجمال.”
وكان فاكر إن كل حاجة تحت السيطرة.
لكن اللي ما يعرفوش… إن نورا قررت تقرأ.
مش بس الورق…
تقرأ كل حاجة فاتت.
أول خطوة عملتها، إنها رجعت لكل أوراقها القديمة.
عقود النشر.




