رواية مطلوب سواق خصـ,ـوصي (الجزء الرابع من الفصول) بقلم يمنى عبدالمنعم
رواية مطلوب سواق خصوصى
الفصل الخامس والعشرون : الجزء الاول
وصلنا إلى أن صرخت شذا بأعلى صوتها قائله : آسر …آسر …..آسر وكاد أن يغشى عليها من ما سمعته فنظرت اليها نور بقلق وفزع : شذا ماله آسر فحدقت بها كأنها تعيش كابوسا ولابد أن تفيق منه وعدم تصديق ما سمعته للتو .
زاغ بصرها من هول ما سمعته قائله بعدم تصديق وإضطراب : لا لا انا مش مصدقه اللى سمعته يا نور مش مصدقه انا لازم اتأكد بنفسى ؛؛ مستحيل آسر يحصله حاجه ؛؛ مستحيل ؛؛ آسر استحاله يسبنى صح هوا قالى انه مش هيطلعنى بره حياته دلوقتى وفجأه قامت من مكانها.
وهرولت ناحية سيارة آسر تحت أنظار نور المفزوعه قائله : استنى ياشذا رايحه فين ،، ماله آسر فهمينى أسرعت تقول بصوت مضطرب : رايحه المطار فقالت لها : استنى لما آجى معاكى بس قوليلى ماله اسر .
لم تستطع ان ترد عليها وتخبرها فنادت على الخادمه لكى تأتى لها بمفاتيح سيارة آسر بعد قليل كانت شذا تقود سيارة آسر متجهه بها الى المطار .
وكانت نور بجوارها ؛؛ سألتها قائله بخوف : قولى آسر ماله فانهمرت الدموع من عينيها التى حاولت ان تداريها ؛؛ وشعرت أن قلبها لم يعد يتحمل فقالت لها شذا بألم وحزن : آسر عمل حادث نظرت اليها نور بعدم فهم وتصديق قائله لها : آبيه آسر عمل حادث فين فقالت لها باضطراب : اللى بلغنى بيقول ان الطيارة وقعت بيه .
قالت لها نور هى الأخرى : مستحيل ؛؛ مستحيل كدب ؛؛ كدب كل ده فقالت لها بقلب موجوع : انا مش مصدقه يانور زيك تمام ولازم نروح المطار ونتأكد .
وصلت المطار ونزلت مسرعه إلى الداخل فهرولت وراءها نور إلى الداخل .
سارعت شذا بمعرفة حقيقة الامر ؛؛ وما هى إلا ثوانى معدوده حتى شاهدت نور إغماء شذا أمامها ويغشى عليها من صدمتها .
فهمت نور معنى ذلك فاقتربت منها وهى تبكى ؛؛ شذا شذا فوقى يا شذا أرجوكى ثم صرخت قائله فجأه : لا يا آسر لا متسبناش يا آسر أرجوك
مر شهر على هذه الأخبار الحزينه ؛؛ التى لم تصدقها شذا إلى الان ،، واعتزلت بنفسها داخل حجرتها طوال هذا الشهر ؛؛ وقلبها يرفض موت آسر زوجها وحبيبها فى ذلك اليوم ورغم انها تأكدت بنفسها أنه كان من ضمن الراكبين على متن هذه الطائره ،، وكان الصمت الحزين هو رفيقها الوحيد .
ابتعدت شذا عن الشرفه وهى شارده ؛؛ أفاقت على صوت طرقات على الباب فقالت لها : ادخل فدلفت إلى الداخل الخادمه تقول : الست ندى منتظراكى تحت فى الصالون فقالت لها بشرود : خليها تطلع هنا يازينب فقالت لها : حاضر يا ست هانم .
بعد قليل كانت معها ندى قائله لها بحزن : هتفضلى حابسه نفسك كده كتير فقالت لها بحزن : وعايزانى أعمل إيه فقالت لها :اخرجى من الأوضه اللى حابسه نفسك فيها على طول الوقت دى انتى متعرفيش مامتك نفسيتها عامله إزاى علشانك .
فقالت لها بشرود : عارفه بس انا مليش نفس أخرج ؛؛ وخلاص محدش يكلمنى فى الموضوع ده تانى ؛؛ انا خلاص مش هخرج يعنى مش هخرج .
فقالت لها بضيق : لا يا شذا مينفعش لازم تعيشى حياتك وتشتغلى ؛؛ مش معنى ان آسر مات يبقى خلاص حياتك تقف عليه .
نظرت إليها شذا بعدم تصديق قائله بغضب : اسر مامتش يا ندى انا لغاية دلوقتى مش مصدقه انه مات ومش بحب الكلمه دى خالص .
فقالت لها بحزن : ياحبيبتى لازم تصدقى الحقيقه وتحاولى تعيشى حياتك فانهمرت دموعها بغزاره قائله لها : أنتى ازاى تقولى كده يا ندى وأنتى عارفه انه آسر هوه كل حياتى ،، انا حياتى ملهاش طعم من غيره يا ندى ؛؛ حياتى انتهت ملهاش طعم وانا عايشه من غيره صمتت بالرغم منها وشعرت ان عبراتها ستخنق قلبها مستكمله تقول لها بقلب موجوع :
نفسى يرجع بقى انا محتاجاه فى حياتى ؛؛ قوليلوا يرجع يا ندى قوليلوا ؛؛ الحياه من غيره ولا حاجه ؛؛ اى حد يبلغه ويقوله شذا بتعشقك مش بتحبك بس ومستنياك ترجعلها حتى لو مبتحبهاش ارجعلها فاحتضنتها ندى بحزن قائله لها : كفايه يا شذا كفايه ارحمى نفسك ارجوكى ؛؛ كفاية اللى بتعمليه ده كفايه صحتك اللى بقت فى النازل دى لازم تنتبهى ليها .
قالت لها ببكاء : مش قادره يا ندى مش قادره غصب عنى مش متخيله حياتى من غيره .
قالت لها بإشفاق : عارفه بس لازم ترحمى نفسك شويه ولازم تقاومى الضعف ده اللى جواكى ؛؛ علشان خاطر مامتك اللى هتجنن عليكى .
فقالت لها بألم : بلغيها انى كويسه يا ندى ومتقوليلهاش أى حاجه تانيه غير كده .
أما نور فكان مروان وليلى بجوارها لا يتركوها ودائما بجانبها .
أما مروان كان يشعر بالعجز عن إسعاد شقيقته وإسعاد حبيبته نور ويشعر بالحزن من أجلهما ،، ولا يوجد لديه شئ ما يقدمه غير الاهتمام بهما .
كانت شذا فى حجرتها عندما أتتها الخادمه تقول : فيه واحد تحت عايز حضرتك قالت لها باستغراب : مين يا زينب فقالت لها : مرديش يقولى يا ست هانم ؛؛ زفرت شذا بضيق قائله : خلاص دخليه الصالون انا نازله كمان خمس دقايق .
جهزت شذا نفسها وبعد قليل هبطت بالاسفل ؛؛ ودخلت شذا إلى الصالون وفجأه وقفت فى مكانها ؛؛ فقد شعرت بصدمه كبيره عندما رأت ؛؛ آخر شخص تود أن تراه ؛؛ فقالت له بذهول : هوه إنت قال لها باضطراب : علشان كده مردتش أأقول للخدامه على إسمى .
فقالت له بغضب : تقدر تقولى جاى هنا ليه فقال لها بهدوء حذر : جيت علشان أشوفك نظرت إليه بغضب واتسعت عينيها بنرفزه من جرأته قائله بانفعال : إنت إزاى تسمح لنفسك إنك تقول كده
قال لها بهدوء إستفذها : أيوه أقول ياشذا واسمحيلى أكلمك بدون ألقاب .
حدقت به غير مصدقه ما تسمعه والجرأه الذى يتكلم بها معها فقالت له بغضب : وانا مفيش بينا أى حاجه علشان نتكلم عنها فقال لها : ما إنتى لو سمحتيلى هتكلم فقالت بانفعال : دكتور إيهاب من فضلك إطلع بره قبل ما أتصرف معاك تصرف هيزعلك .
فقال لها بثبات : مش هخرج من هنا الا لما أقول كل اللى أنا جيت علشانه فحدجته بغضب قائله : وانا مش عايزه أعرف أى حاجه فاتفضل إمشى من هنا بسرعه إقترب منها وقال لها بتصميم : أنا مش همشى من هنا إلا لما تعرفى أنا جاى ليه ثم صمت برهة واستكمل يقول وهى تحدجه بغضب : إنتى أكيد لاحظتى ان أعجبت بيكى لما شوفتك فى الحفله أول مرة والورد اللى كنت ببعته أكيد أكدلك إعجابى ده
تذكرت شذا فى هذه اللحظه ؛؛ ما مر بها بعد الورد فقالت له غاضبه : وانت إزاى تبعتلى ورد وتكتب الكلام اللى كنت بتكتبه ده ولوحده متجوزه وأول مره تشوفها .
فقال لها بثقه : عارف كل ده وعارف انى متسرع بس غصب عنى ؛؛ من ساعة ما عينيه شافتك مقدرتش أمنع نفسى وقلبى إنه ما أعجبش بيكى .
زفرت شذا بضيق غاضب قائله له : إنت أكيد مجنون علشان تقول كده فقال لها بهدوء : يمكن أكون فعلا مجنون بس ده إحساسي من ساعة ما شفتك أول مرة ولما عرفت بموت آسر قلت يمكن دى فرصه ليه إنى أعبرلك عن كل اللى جوايا .
قالت له بغضب : إوعى تقول إن آسر مات عارف يعنى إيه فقال لها بثقه : بس دى الحقيقه اللى لازم تتقبليها فصرخت به قائله : إطلع بره بسرعه قبل ما أنادى على الأمن ييجى يطلعك ويطردك بره .
فقال لها بهدوء : خارج يا شذا ومقدر حزنك وغضبك ده دلوقتى بس لازم تعرفى إنك مهما تصرخى وتغضبى فا ده مش هيأثر فى حبى ليكى وهستناكى مهما يطول بيه الوقت ونصيحه منى إنتى لازم تعيشى حياتك إنتى لسه صغيرة .
صرخت به قائله له بانفعال : آسر عايش وبحبه وعمرى ما هحب أى حد غيره ولو بعد عنى سنين أنا هحبه وهستناه بردو وإحساسى بيقول كده ويالا بره إمشى من قدامى .
حدجها بصمت كبير ثم غادر الحجرة ؛؛ تهاوت شذا على الأرض باكيه بانهيار ؛؛ قائله لنفسها بصوت مسموع : إرجعلى بقى يا آسر تعبت فى غيابك عنى ومش قادرة أكمل من غيرك مش قادرة ؛؛ ليه سافرت وسبتنى لوحدى للعذاب .
شاهدتها نور على هذه الحاله الذى يرثى لها فاقتربت منها بجزع واحتضنتها قائله لها بقلق : مالك يا شذا حصل حاجه قالت لها بمراره باكيه : ليه آسر سبنى وحيده قوليلوا يرجعلى بقى أنا تعبت وحاسه بالضياع من غيره ، قوليلوا إنه شذا بتحبك ومش قادرة تعيش من غيرك .
انهمرت دموع نور من نحيب شذا قائله لها بقلب موجوع : خلاص بقى يا شذا خلاص إهدى تعالى يالا إطلعى معايا على إوضتك فقالت لها بحزن : عايزه آسر يا نور عايزاه يرجعلى بقى تعبت من غيره ؛؛ بحبه يا نور بحبه وقلبى وجعنى على فراقه أوى .
تنهدت بيأس وقالت لها بحزن : خلاص تعالى معايا دلوقتى علشان ترتاحى ونهضت شذا بمساعدت نور لها وصعدوا سويا إلى حجرتها .
دثرتها نور بالغطاء جيدا وجلست بجوارها إلى أن نامت شذا وعلى خديها دموعها المنهمره .
كانت نور تتألم بداخلها من أجلها ومن أجل آسر وهى تشعر بالحيرة والحزن وكيف ستقنعها أن آسر قد مات فى حادث الطائرة وانه لم يعد موجودا بعد الان .
تركتها نور ترتاح وأغلقت عليها باب حجرتها ؛؛ واتجهت إلى حجرتها بخطوات ثقيله ؛؛ تشعر بالعجز والحزن على فراق شقيقها الوحيد .
فى اليوم التالى جاءها فتحى من أجل الشركه فقالت له شذا : بس أنا هفهم إيه فى الشركه بتاعت آسر كفايه إنت بديرها بنفسك وانا مطمنه انك مكانه وهوا كان بيثق فيك كتير أوى .
قال لها بهدوء : أنا عارف كل ده بس حضرتك لازم تشتغلى فيها علشان الحسابات واحنا كده كده محتاجينك معانا علشان تديرى
الحسابات الشركه بنفسك فقالت باستغراب : بس يا أستاذ فتحى مش كان فيه كذا موظف ماسكين فرع الحسابات .
قال لها بهدوء : آه كان فيه بس الشركه اتوسعت فى الفترة الأخيره ولازم تيجى الشركه وتشتغلى معانا ها إيه رأيك .
قالت له بتفكير : خلاص يا أستاذ فتحى ادينى فرصه أفكر وهرد عليك فقال لها فتحى : عظيم وانا هنتظر منك تليفون وناولها بطاقه صغيره بإسمه ورقم هاتفه فأخذتها منه قائله له : متشكره لاهتمامك بالشركه اوى كده فابتسم قائلا : ده واجبى وده شغلى فقالت له : بردو يكفى اهتمامك بالشركه فى وقت صعب زى ده
شكرها فتحى واستأذنها وانصرف .
تنهدت شذا وانهمرت دموعها بعد انصراف فتحى فهى لولا وقوف فتحى فى شركة آسر وبجوارها لكانت خسرت الكثير ولكن الله لايريد بها أذى .
جاءتها نور تقول : مالك يا شذا زفرت بقوه قائله لها : مفيش يا نور ده فتحى كان هنا ولسه ماشى .
فقالت لها باستغراب : فيه حاجه حصلت فى الشركه فقالت لها : لا أبدا بس عايزنى اشتغل معاهم فابتسمت نور قائله : ياريت يا شذا وأهوه تغيرى جو وتدخلى حاجه جديده فى حياتك .
تنهدت قائله بحزن : بس أنا متردده فى القبول فاستغربت قائله : ليه بتقولى كده فقالت لها بقلب موجوع : لان آسر عمره ما خلانى أخرج خارج الفيلا إلا معاه وعمره ما عرض عليه اشتغل معاه وده معناه إن بعصى أوامره .
فقالت لها نور بدهشه : بس دلوقتى خلاص الامر إختلف .





