رواية مطلوب سواق خصـ,ـوصي (الجزء الرابع من الفصول) بقلم يمنى عبدالمنعم

رواية مطلوب سواق خصوصى
الفصل السادس والعشرون : الجزء الأول

تجمدت شذا فى مكانها وقد وقعت من يدها ثيابها التى تضعها فى حقيبتها ولم تصدق ما تسمعه بأذنيها وهى تقف توليه ظهرها؛؛ أحقا هو آسر الذى يقف وراؤها أم أنه حلم تعيش فيه ؛؛ فالتفتت إليه بقلب مضطرب ،، مرتبك خائف ،، فوجدته يقف أمامها ناظرا إليها فى غضب و الشرر يتطاير من من عينيه .

فلما تأكدت انه لم يكن حلما ،، اتسعت عينيها بصدمه وذهول ،، وارتجف قلبها من المفاجأه ؛؛ وارتبكت وفكرت ماذا عليها أن تفعل الآن وتبرر موقفها ؛؛ لكن آسر لم يمهلها وقت لكى تفكر .
فإذا به يصرخ فى وجهها قائلا لها بانفعال : بقى عايزه تهربى من جوزك يا ست هانم مش كده ،، ارتجف جسدها من نظراته الغاضبه ومن كلماته القاسيه .
ولم تستطع النطق فأمسكها من ذراعها بقسوة قائلا لها بانفعال : هوا ده إستقبالك ليه ؛؛ هوا ده استقبال زوجه لزوجها بعد غياب طويل ؛؛ اللى كان غايب بقاله أكتر من شهرين بعيد عنها .
حدقت به لا تعرف كيف تدافع عن نفسها ،، فقد جف حلقها من نظرات عينيه لها ،، فحبست دموعها كى لا تثير غضبه أكثر ،، فلما وجدها لم تتحدث ولم ترد عليه ،، قرب وجهه من وجهها بقسوه وعنف وأمسكها من كتفيها بكل قوته وأخذ يهزها بعنف وغضب قائلا بغضب : ردى ،، انطقى ما بترديش عليه ليه ،، عايزه تهربى منى تروحى فين إنطقى .
ارتعد جسدها بخوف بين يديه قائله باضطراب شديد : طلقنى … طلقنى .
اتسعت عينيه بذهول ومن الصدمه فهو لم يكن يتخيل يوما أن تطلبها منه ،، فقال لها بانفعال : إيه عايزه تطلقى وتروحى تتجوزيه مش كده ؛؛ ولا إيه إنطقى …. إتكلمى عايزه تطلقى علشان تتجوزى إيهاب مش كده ويروقلك الجو معاه .
وأخذها يهزها من كتفيها بعصبيه غاضبه واتسعت عينيها من هول ما سمعته وبصدمه ارتجف قلبها الجريح قائله له بصوت مرتجف : إنت لسه مش مصدق إنى مش بخونك فقال لها بغضب : ايوه مش مصدقك أيوه .
صعقت بهذه الجمله فشعرت بالأهانه أكثر قائله له بحزن وألم : بس أنا عمرى ما خنتك يا آسر ،، وعمرى ما هعملها أبدا صدقنى فصرخ بها بانفعال : أمال عايزه تطلقى ليه مش أكيد علشانه ،، ومن قبل كمان ما تنفذى إتفاقنا ،، علشان ساعتها طلاقك هيكون ساهل وتطلبى الطلاق من المحكمه وهتطلقى بسرعه وبجلسه واحده لأنك لسه طبعا مراتى على الورق بس ،، علشان كده أنا بقى نويت أدمرلكم احلامكم إنتم الاتنين ؛؛ صدمت شذا للغاية من كلماته القاسيه فهزت رأسها بسرعه قائله له تدافع عن نفسها : لأ… لأ … يا آسر إنت غلطان وفاهم غلط ولازم تفهم كويس إن مش من أخلاقى الخيانه وإن مهما تكون بعيد عنى انا مش هخونك أبدا .
تركها فجأه بأسلوب غامض فابتعدت عنه بسرعه إلى الوراء وحدجها بنظرات خبيثه مبهمه لا تعرف بأى شىء تفسر هذه النظرات .
فابتعدت بخطواتها أكثر إلى الوراء حتى إلتصقت بظهرها بالحائط وراؤها وقلبها يرتجف من الهلع ؛؛ فقام آسر بخلع ثيابه من الأعلى وألقاها على الأرض بإهمال ،، واقترب منها بخطوات بطيئه ،، فازدادت نبضات قلبها من الخوف من منظره الغامض والمتوعد لها .
أخذت شذا أنفاسها تتلاحق وصدرها يعلو ويهبط من نظراته المتفحصه لها ،، وذكرها هذا الموقف بموقف المره الفائته فارتعب قلبها أكثر .
فقال لها بخبث : فاكره نفسك هتهربى منى تروحى فين ،، لا فوقى إنتى زوجة آسر جلال الدين فاهمه وحتى لو هربتى هجيبك مهما تكونى فين .
شعرت بالخوف وكادت أن تنهار أمامه من الخوف فقالت له بهلع : خلاص مش ههرب منك تانى أنا آسفه مش هعملها تانى ؛؛ فابتسم بسخريه وهو يقترب منها قائلا لها بمكر : وأنا لسه هستنى مره تانيه لما تهربى منى ولا إيه يا ست هانم
هزت رأسها ببطىء وخوف وعيناها معلقه بعينيه ؛؛ بذعر شديد فجأه وجدته يختصر الفاصل القصير الذى بينهما بخطوة كبيرة واسعه .
ملتصقا بها فجأه بجسده وحاصرها بيديه فقد أسندهما بجانب كتفيها على الحائط وراءها فشحب وجه شذا من الذعر وشعرت بضيق فى صدرها وهلع من هذا التحول الغامض ،، الذى أصاب آسر فجأه ولا تعرف لأى شىء يخطط ؛؛
فقد كان ثائرا عندما دلف إلى الحجرة منذ البدايه ،، أما الآن لا تفهم ماذا حل به وما هذا الهدوء الغامض الذى أصابه فجأه ؛؛ فانتفضت من الذعر ؛؛ فبلعت ريقها بصعوبه قائله له بصوت مرتجف خائف : إبعد عنى أرجوك ،، أرجوك إبعد حدجها آسر بنظرات عابثه غير آبه بها ولا بخوفها منه قائلا لهابسخريه هامسه : فيه واحده تقول لجوزها اللى كان مسافر من أكتر من شهرين إبعد عنى ،، إيه مشتاقتيش لجوزك ولا إيه،، ولا حبيب القلب كان شاغلك عن إنك تشتاقيلى فى فترة غيابى .
اتسعت عينيها بهلع وصدمه من كلماته لها وامتقع وجهها بصدمة كبيره من كلماته المتهمه لها فقالت له تدافع عن نفسها بسرعه : آسر أرجوك صدقنى أنا مخنتكش أرجوك أنا عمرى ما هفكر حتى إنى أعملها وتقدر تسأل الامن بره .
فحدجها بمكر كبير ومازالت نظراته العابثه تتفحصها فانحنى عليها وانفاسه الحاره تلفح جانب وجهها هامسا بجوار أذنها قائلا بهمس : كفاياكى كدب بقى ،، كفايه مش هقولها تانى إنتى مش بتزهقى من الكدب .

قالها ووضع يده فجأه على رأسها جاذبا لحجابها وألقاه لها على الأرض بإهمال فانسدل شعرها على كتفيها بمنتهى الرقه وزاد من جمال وجهها ،، فاضطربت أنفاسها من المفاجأه وأخذت تتلاحق أنفاسها التى إختلطت مع أنفاسه الحاره فأمسك بخصلات شعرها بيده اليمنى برقه أرجفت قلبها وجسدها فهمس لها أمام وجهها قائلا لها بخفوت : مش شعرك ده اللى نصبتى بيه عليه ،، طول أهوه ؛؛ بقى بذمتك هان عليكى شعرك ده ساعة مقصتيه إزاى .
لم تستطع النطق على كلماته وانما نطق فقط قلبها الذى إزدادت نبضات قلبها حتى جف حلقها من إلتصاقه بها هكذا كأنه يعذبها بهذا القرب ويعذب مشاعرها المحبة إليه .
فحدج شفتيها المنتفضه بعبث ومد إصبعه وتحسس شفتيها التى ترتعش تحت إصبعه برقه أزعجتها جعلتها
تقول له برجاء واضطراب هامس : أرجوك إبعد عنى أرجوك ،، فضغط على شفتيها بإصبعه بقوة قائلا لها بهمس خبيث : هششششش إوعى تقولى إبعد عنى دى تانى ؛؛ إنتى ناسيه إن فيه بينا إتفاق ولازم يتنفذ .
اتسعت عينيها بهلع وذهول ،، فابتسم ساخرا من منظر وجهها ؛؛ قائلا لها باستهزاء : إيه مالك إنتى ناسيه إن جوزك ولا إيه ثم صمت برهة ؛؛ متابعا لها : ولا بعدى عنك ناساكى ان ليكى راجل وإنك متجوزه رجل أعمال معروف وليه إسمه ومش إنتى اللى هتأمرينى أبعد ولا ما أبعدش ،، أنا إذا كنت سايبك ،، فابسيبك بمزاجى لكن النهارده لازم تنفذى شروط اتفاقنا علشان من الواضح كده إن صبرت عليكى كتير .
أغمضت عينيها بخوف وجف حلقها برعب ،، وشل آسر تفكيرها عندما فوجئت به يقبلها فى شفتيها بقسوه وعنف فى البدايه وأحاط جسدها الرقيق بذراعيه وهو يقبلها بقسوة وعنف فازداد الخوف بداخلها ؛؛ وتذكرت المره الفائته فتيبس جسدها بين ذراعيه من الذعر ،، فانهمرت دموعها الحبيسه منذ أن رأته أمامها ؛؛ بغزاره فهبطت دموعها الساخنه فوق شفتى آسر ،، فشعر بها واستمر فى قسوته عليها ،، كأنه يخرج كل غضبه منها فى هذه القبله غير آبه بحزنها ،، ولا بقلبها المجروح ،، لكنه فجأه تحولت قبلته إلى قبلة مليئه بالرقه والمشاعر الفياضه من جانبه .
فارتجف قلبها من هذه المفاجأه وشعرت أنها تعيش حلما وتساءلت بداخلها كيف يتحول من القسوة إلى مشاعره الفياضة تلك وبهذه السرعه ،، وهى مازالت بين ذراعيه متشبثا بها وبقوه وتشعر بأنفاسه الحاره على جميع أنحاء وجهها من أثر قبلاته لها فاستسلم قلبها له بالرغم منها وأحاطت رقبته بذراعيها لأول مره منذ زواجها وضمته بحب إلى صدرها ،، فخفق قلبه هو الآخر فها قد عاد إليها حبها وأمانها ،، فقد فوجىء آسر بها تحتضنه وتستسلم إلى مشاعرها ومشاعره هو الآخر ؛؛ فابتعد عنها قليلا ناظرا إلى وجههامتأملا و متفحصا له الذى زادإحمرارا من الخجل عندما تلاقت نظراتهما بصمت كبير ،، وكأن كل منهم يتحدث عن طريق عينيه فقط ،، والغريب أنها لم يؤثر عليها الموقف الفائت عليها ،،
فكانت مستسلمه له تماما ولمشاعرهما فحملها فجأه بين ذراعيه فانتفض قلبها بسرعه وزدادت دقاته من الخجل من نظراته التى تراقب وجهها ،، فلم تتحمل نظراته تلك فأغمضت عينيها ووضعت رأسها على صدره .
فاستمعت الى دقات قلبه المتسارعه هى الأخرى تحت أذنها فضمها بقوه إليه واتجه بها بخطوات بطيئه ناحية الفراش .
وضعها آسر على الفراش برفق متمسكا بها بين ذراعيه بكل قوته تشعر شذا بانفاسه المتلاحقه والمتسارعه على وجهها ،، مستسلما هو الآخر لقلبه الآن الذى يحركه فى مشاعره ناحيتها الآن غير آبه لعقله الذى يرفض كل ما يحدث له الان .
فى صباح اليوم التالى استيقظت نور فى الصباح الباكر ففتحت نافذة حجرتها لكى تدخل أشعة الشمس إلى حجرتها .
ووقفت تستنشق الهواء من النافذه ؛؛ وابتسمت لنفسها بسعاده ؛؛ فقد إستيقظت على صوت مروان فى الهاتف وهو يوقظها ففى الفترة الأخيرة أخذ يحدثها كل صباح بحرية ،، لانه لا يستطيع أن يتحدث معها كثيرا فى العمل ،، وابتسمت عندما تذكرت كلمات حبه لها فى الهاتف ؛؛ فقالت لنفسها بهيام : بحبك يا مروان بحبك وإمتى بقى وتيجى تتقدملى وتطلبنى من أبيه آسر .
هبطت بالأسفل بعد قليل قائله : أكيد أبيه آسر هييجى النهارده .
وهخلى مروان يقابله بسرعه،، ابتسمت للخادمة تقول : صباح الخير يازينب .
فقالت لها : صباح الخير يا ست هانم ؛؛ إتفضلى الفطار جاهز ،، تلفتت نور متسائله تقول : هيه شذا منزلتش فقالت لها : لأ يا ست هانم فقالت لها بقلق : طب روحى إنتى .
تساءلت بقلق فى نفسها قائله : ياترى هيه هربت فعلا ولا إيه ؛؛ ونفذت كلامها ؛؛ جلست على المائده تفكر ماذا ستفعل ان كانت شذا هربت بالفعل .
انتهت من تناولها الطعام وصعدت لتأتى بأشيائها لكى تنصرف إلى عملها .
ولكنها قررت أن تمر على حجرة شذا لكى تراها فطرقت عليها الباب لكنها لم ترد عليها .
فكادت أن تمد يدها وتفتح باب الحجره لكن هاتفها استوقفها فقد كان مروان يستعجلها .
فانصرفت من أمام الحجره بقلق ،، فقالت لنفسها : ربنا يستر بقى ومتكنش هربت لان آسر مش هيسكت وهيقلب الدنيا عليها لغاية ما يلاقيها .
أتت بأشياؤها وانصرفت لعملها ؛؛ وأوصلها عبدو السائق هذه المره ؛؛ فقد كانت لا تعتمد عليه كثيرا .
استيقظت شذا تشعر بسعاده غريبه فهى منذ أن دخلت فى حياة آسر لم تكن تشعر بأى سعاده ولا بالأمان ،، لكن بالأمس قد شعرت بهما وهى بين ذراعى زوجها ؛؛ فها قد عادت سعادتها والامان الان ؛؛ فقد شعرت بالامس بلهفته عليها بالرغم من قسوته فى البدايه وهو يقبلها لكن تحوله الغريب هذا هو من فاجأها فقد كان حنينا عليها وأغمضت عينيها وهى تتذكر همساته لها بجوار أذنيها وهى بين ذراعيه رغم انه لم يعترف بحبه لها اإلا أنها كانت تشعر به من تعامله معها
فتأملته وهو نائم بجوارها ،، ووضعت يدها برفق تتحسس شعره برقه وحب ؛؛ فهى غير مصدقه ما حدث بينهما بالأمس وهل ستستمر سعادتها القصيرة تلك أم لا .
تجمدت يدها فجأه على شعره ؛؛ فقد تراءى لها شبح نانى من جديد ؛؛ فهى منذ الامس لم تتذكرها وتناستها مع استسلامها لمشاعرها ومشاعره فانقبض صدرها فجأه ،، لا تعرف لماذا ،، لماذا شعرت بذلك .
وفى الاسفل وصلت سياره فخمه إلى الفيلا عند آسر .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *