الشريك البخيل

— “بتضحكي على إيه؟”
— “ولا حاجة..”
بس مكنتش “ولا حاجة”.
ده كان صوت حاجة بتتكسر جوة قلبي ومش هتتصلح تاني أبداً.
تاني يوم، نزلت السوبر ماركت وعملت خزين البيت.
بس لأول مرة في حياتي، اشتريت لنفسي أنا وبس.
رزي أنا.
مكرونتي أنا.
صابونتي أنا.
شامبوهي أنا.
مناديل الحمام بتاعتي أنا.
نسكافيه بتاعي أنا.
لبني أنا.
وشلت كل ده في كرتونة في قاع دولابي، وتحت السرير من ناحيتي، وفي تلاجة صغيرة مستعملة “ميني بار” اشتريتها من على موقع (دوبيزل) وحطيتها في أوضتي.
وفي المطبخ الرئيسي سبت اللي هو جابه في خمس سنين:
ولا حاجة! الفراغ تام.
أول حرب قامت كانت في الحمام.
سمعته بيصرخ بعلو صوته: بقلم منــال عــلي
— “مريم!! مفيش مناديل هنا!”
كنت قاعدة في الصالة بشرب قهوتي في مجي الجديد:
— “في يا حبيبي، بس في دولابي جوة.”
— “يعني إيه في دولابك؟”
— “مناديلي، ودولابي.”
طلع من الحمام لافف الفوطة على وسطه ووشه أحمر وعروقه بارزة من الغضب: بقلم منــال عــلي
— “إيه الهبل والعبط اللي بتعمليه ده؟”
— يا روحي.. النص بالنص.
— “المناديل دي للبيت كله!”
— “والغسالة كمان كانت للبيت كله.”
برق وعينه كانت هتطلع من مكانها، ومبقاش لاقي كلام يقوله.. لأول مرة فلسفته وشعاراته تتبخر ويبقى مكانه الغضب وبس:
— “إنتي اتجننتي رسمي.”
— “لأ.. أنا بس بدأت أحسبها صح.”
وبعدها جيه الدور على الأكل.
كان بيفتح التلاجة الفاضية ويتعصب كأن الأكل هيطلع له بالطلب والدعاء:
— “أنا هاكل إيه النهاردة؟”
— “مش عارفة.. إنت بتقبض أربع أضعاف مرتيبي، أكيد تقدر تتصرف.”
— “إنتي مأطبختيش؟”
— “طبخت.. لنفسي.”
— “وأنا؟”
— “إنت مش بتصرف عليا يا شريف.. فاكر؟”
جز على سنانه لدرجة كنت هسمع صوتها.. مكنش متعود يجوع في بيته، لأن البيت ده كان قايم على صحتي وعرقي ومرتيبي اللي بيخلص عليهم.
والبيت بدأ يظهر على حقيقته.
هدومه المتوسخة بدأت تتكوم في الحمام جبال.
أطباقه كترت في الحوض لدرجة الهموش بقى طاير عليها.
سريره من ناحيته بقت ريحته عرق وقرف.
ومع ذلك، لما صحابه كانوا بيجوا يشربوا حاجة ويتفرجوا على الماتش، كان يقولهم بضحكة صفرا:
— “معلش يا رجالة، مريم عايشة في دور النسوية المستقلة اليومين دول.”
وكلهم يضحكوا.. وأنا كمان كنت بضحك.. بس عليهم هما.
في ليلة، سمعته واقف في البلكونة بيكلم صاحبه في التليفون وبيقوله بصوت واطي: بقلم منــال عــلي





