الشريك البخيل

— “إيه ده؟”
المحامي بص في الأرض وقال: بقلم منــال عــلي
— “والدك ساب وديعة بنكية كبيرة أوي وصية ليكي، وكان شريف هو الواصي القانوني عليها لحد ما تتمي سن الـ 30، بحكم إن والدتك متوفية وملكيش إخوات. الوديعة دي بيطلع منها عائد شهري محترم جداً مخصص لإدارتك ومصاريفك الشخصية وتأمين حياتك.. والأستاذ شريف كان بيستلم المبالغ دي كلها في حسابه الشخصي من خمس سنين!”
بصيت لشريف.. جوزي.. شريك حياتي.
الراجل اللي كان بيخليني أشيل مناديل الحمام في دولابي.
الراجل اللي سابني أدفع تمن تصليح الغسالة من قوت يومي وقسط فيزا المشتريات عشان “هو مبيستعملهاش”.
الراجل اللي كان بيقعد يتمنظر عليا ويقولي إني فاشلة في التخطيط وبصرف بغباء.
— “إنت كنت بتاخد فلوس أبويا لنفسك وتذلني بمرتبي؟”
مردش.. كان باصص في الأرض، وشه خالي من أي كرامة.
طنط إلهام عيطت وقربت مني طبطبت على كتفي:
— “أنا لما عرفت باللي بيعمله من المحامي مكلتش ولا شربت يا بنتي، وجيتلك بنفسي عشان أرجعلك حقك.. ابني ميسواش تلاتة صاغ، ومستحيل أقبل إنه ياكل مال يتيم ويذل بنت الأصول بفلوسها.”
هنا المحامي طلع الورقة الأخيرة: بقلم منــال عــلي
— “وده تنازل رسمي وإقرار بنقل كل الصلاحيات ليكي فوراً يا فندم، بالإضافة لقضية خيانة الأمانة اللي جهزناها لو محولش كل المبالغ اللي سرقها في الخمس سنين دول لحسابك خلال 24 ساعة.”
شريف انهار تماماً وجري تحت رجلي وهو بيعيط زي العيال الصغيرة: بقلم منــال عــلي
— “مريم أبوس إيدك سامحيني.. أنا عملت كل ده عشان أأمن مستقبلنا.. عشان نعمل قرشين كويسين.. متخربيش بيتنا!”
بصيت له بقرف حقيقي.. قرف عمري ما حسيته تجاه أي كائن حي..
نفضت إيدي منه وقولتله وأنا كلي قوة وفخر بأبويا اللي حماني حتى وهو تحت التراب: بقلم منــال عــلي
— “بيتنا؟ هو كان فيه بيت أصلاً؟ ده كان لوكاندة إنت نازل فيها على قفايا.. تلم هدومك دي وتطلع برة شقتي حالاً.. بالـ النص بالنص بتاعتك.. ومسمعش صوتك تاني غير في المحكمة عشان تتربي وترجع كل مليم سرقته من فلوس أبويا.. يا شريكي المحترم!”
خرج شريف بشنطته الفخمة وهو مكسور ومطأطأ راسه، وفضلت أنا في شقتي.. شقة أبويا.. حاسة لأول مرة من خمس سنين إني قادرة أتنفس بجد، وبدون ما أدفع نص تمن الهوا!



