دخلت قاعه المحكمه وانا شايله ابني الرضيع

وفي اللحظة دي…
دخل ظابطين من الباب.

واحد منهم قال بصوت رسمي:
“الأستاذ كريم… مطلوب للتحقيق في اتهامات جنائية.”

القاعة انفجرت همس وصدمات.

كريم بص حواليه… كأنه مش مصدق.
بص لأمه… لمحاميه… ومحدش قدر ينقذه.

أما أنا…
فحضنت يوسف أقوى…
وأخيرًا حسيت إني مش لوحدي.

لكن لسه…
كان في كلمة أخيرة لازم تتقال.

القاعة كانت في حالة صدمة…
الناس بتهمس، والكاميرات شغالة، وكريم واقف مكانه كأنه اتحجر.

الظابط قرب منه وقال بهدوء:
“اتفضل معانا.”

كريم حاول يتكلم…
“أنا… أنا ممكن أشرح—”

لكن القاضية قاطعته بصرامة:
“هتشرح… بس مش هنا.”

أخدوه قدام عيون الكل.
أمه قعدت على الكرسي ودموعها نازلة بصمت…
وسامح، المحامي اللي

كان واثق من نفسه من شوية، بقى واقف مش عارف يقول كلمة.
الهدوء رجع القاعة… بس المرة دي كان مختلف.
مش هدوء خوف… ده هدوء نهاية.

القاضية بصتلي، وصوتها كان حازم:
“بناءً على الأدلة المقدمة… يتم منح السيدة ندى حضانة مؤقتة كاملة للطفل يوسف، مع أمر حماية فوري.”

غمضت عيني لحظة…
وأول نفس حقيقي أخده من شهور خرج مني.

لكن قبل ما أتحرك… القاضية كملت:
“كما سيتم فتح تحقيق جنائي شامل في كل ما ورد في هذه الجلسة.”

هزيت راسي بهدوء:
“شكرًا يا سيادة القاضي.”

لفّيت عشان أمشي…
بس وقفت فجأة.

بصيت على المكان اللي كان واقف فيه كريم من دقايق…
وفضلت ساكتة لحظة.

وبعدين قلت بصوت واضح:
“أنا ما كنتش بخاف منك… أنا كنت بستنى اللحظة اللي الحقيقة تبان فيها.”

ما استنيتش رد…
وخرجت.

برا المحكمة… الشمس كانت قوية… والهواء مختلف.
كأن الدنيا كلها بدأت من جديد.

بصيت ليوسف… كان لسه نايم بهدوء…
كأنه ما يعرفش إن حياته اتغيرت للأبد.

ابتسمت، وهمست له:
“أنت مش الدليل بس… أنت البداية.

”
مشيت وأنا شايله…
وسبت ورايا كل كذبة… كل خوف… وكل وجع.

لأن الحقيقة…
لما بتظهر،
مش بس بتكشف اللي غلط…
هي كمان بتنقذ اللي كان مستني يتنقذ.
تمت
حكايات محمد عبده

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *