وسقطت الاقنعه

اجاب يحيى بطريقة طفولية
– فلوس حرام ، كل فلوسك بتجيبها من الحاجات الوحشة اللي بتغضــ,,ـب ربنا
احدت نظراته و قال
– مين قالك الكلام دة
اجاب بتردد و خوف
– ماما
هز رأسه و تحولت نظراته للبرود و نهض و اشار لأحد رجال و اعطاه رزمة النقود و امره بأن يأخذ الفتى “يحيى” إلى منزله و يقدم هذا المال لوالدته
صعد على جواده مرة آخرى و اكمل تجوله بهدوء
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
خرجت من الحمام و هي تضع منشفة على شعرها المبلل
كانت زهرة تلعب بأظافرها .. فرفعت ناظريها عندما شعرت بخروج ريحانة ، و فور رؤيتها اخذت تضحك لمنظرها ، فالجلابية واسعة و كبيرة جدا عليها و على جسدها الضئيل
– بتضحكي على اية؟
قالتها ريحانة بضيق ، فنهضت زهرة وهي تحاول التوقف عن الضحك
– الجلابية كبيرة اوي عليكي ، مش باينة منها اصلا
– متضحكيش
قالتها بحزم . فتوقفت زهرة عن الضحك و تأسفت ، فأكملت ريحانة
– كدة احسن انا عايزاها كبيرة و واسعه
رفعت حاجبيها بتساؤل وهي تسأل
– السبب
– للأمان
فهمت ، فهزت رأسها و قالت
– طيب ، حضرتك عايزة حاجة مني قبل ما امشي؟
– لا ، تقدري تروحي
– ماشي ، عن اذنك
و غادرت الجناح
إتجهت ريحانة للمرآة الطولية و جلست امامها على الكرسي و ازالت المنشفة لتظهر شعرها الأسود المجعد ، و بدأت في تمشيطة
بعد ان انهت تمشيط شعرها ، نهضت و إتجهت للشرفة الكبيرة ، دخلتها و انبهرت .. فهي كبيرة جدا و واسعة ، جرت و توقفت امام السور الذي يطل على تلك الأرض الخضراء الواسعة جدا جدا ، كم هو منظر طبيعي خلاب ، هي تعشــ,,ـق هذة المناظر الطبيعية الخلابة و تستمتع كثيرا برؤيتها ، جذب انتباهها ذلك الجواد الأسود الذي يركض بحرية في هذة الأرض الواسعة ، شعرت بالنفور عند رؤيته ، فهي تكرة اللون الأسود جدا لأنها تشبه حياتها بذلك اللون ، فجأة ظهر الشيطان وهو يركض خلف الجواد الأسود و في ثوان وصل إليه و امسكه من اللجام ، فتعالى صوت صهيل الجواد الأسود بغضــ,,ـب ، فأقترب منه و ملس على شعره الأسود الطويل بحنان فهدء و استجاب له ، ثم ابتعد عنه بمسافة و اصدر صوت غريب فبدأ الجواد بالركض مرة آخرى … وهو خلفه
كانت تشاهد ما يحدث بدهشة فهذة المرة الأولى التي ترى فيها اسلوب كهذا ، ارتسمت على وجهها إبتسامه ساخرة .. فما يبدوا انها سترى هنا اشياء كثيرة كهذة ستثير دهشتها
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مر الوقت ببطئ شديد فشعرت بالضجر ، فنهضت من على الأريكة و إتجهت للباب و فتحتة وجدت الحارس يقترب منها و من ثم قال
– محتاجه حاجة؟
– عايزة اخرج من هنا ، زهقت
– اسف حضرتك ، اوامر سيدنا ان ممنوع تخرجي من هنا إلا معاه
غمغمت وهي تهز رأسها تفكر و من ثم نظرت للحارس قالت
– هيرجع امتى سيدك؟
هز كتفة بأنه لا يعلم ، فتأففت بضيق قبل ان تلتفت و تدخل للغرفة ، و هي تغلق الباب اتت ان تغلقه بالمفتاح ولكن لم تجد اي مفتاح ، فضرــ,,ـبت على الباب بضيق .. فهي كانت تنوي أن تبدأ في البحث عن المعلومــ,,ـات التي طلبها جلال .. تقدمت بخطوات غاضبة ضائقة و جلست على السرير مربعة الأرجل و اسندت ذراعها على ركبتها و وضعت كفها تحت ذقنها .. منتظرة قدومه ، و ما لبثت حتى نهضت بسرعة و هي قد تراجعت عن فكرة انتظاره .. ستفعل ما كانت ستفعله منذ دقائق ، إتجهت للأدراج الخشبية الموضوعة بجانب السرير ، فتحت الأول لم تجد شيء ، و الثاني و الثالث كذلك ، التفت حول السرير و من ثم فتحت الأدراج و لم تجد شيء ايضا ، فإتجهت للخزانة و فتحت الدرفة الأولى و اخذت تبحث فيها و لم تجد فأغلقتها و إتجهت لفتح الدرفة الآخرى للخزانة و هي تتمتم
– شكلي مش هلاقي حاجة و لا هوصل لأي حاجة
لم تجد اي شيء ايضا في هذة الطرفة .. وجدت ملابسه فقط ، فأغلقتها و إتجهت للدرفة الوسطى من الخزانة و حاولت فتحها و لكن لم يفتح ، حاولت مرة و اثنين و ثلاث و فجأة انتفضت و التفتت عندما سمعت صوته الأجش
– بتعملي اية عندك
دقات قلبها تسارعت من فزعها ، بلعت ريقها بصعوبة وقالت بصوت مرتجف قليلا من اثر الفزع .. و ايضا منه
– مبعملش
خطى متجها لها بخطوات ثابتة و نظراته الباردة و هو يقول
– بجد !
اومأت برأسها ، و قالت سريعا لكي تخرج نفسها من هذا الموقف
– انت لية حابسني هنا؟
توقف مقابلا لها فظهر فرق الطول بينهم ، فهي كانت قصيرة بالنسبة له ، تفحصها بناظرية و هو يسألها و متجاهلا سؤالها
– منين جبتي اللي لبساه دة؟
– من الخدامة ، طلبتوا منها
– لية
– مش لاقيه لبس هنا يتلبس
– لا ، في لبس و كتير
– مش هلبس اللبس اللي هنا
– لية .. هيليق عليكي
قالها بوقاحة ، فقالت بإستنكار
– هيليق عليا ! ، مش بلبس اللبس الفاضح دة
– من خبرتي الطويلة ، عارف انه هيليق عليكي … اووي
قال جملته بوقاحة اكثر و هو يتفحص جسدها بنظراته الناــ,,ـرية الخبيثة
خافت من نظراته و عادت للخلف ببضع خطوات
إبتسم بسخــ,,ـرية و من ثم التفتت متجه للخزانة ليأخذ ملابس له ، ساد الصمت لثواني قبل ان تعاود سؤالها الذي تجاهله
– انت لية حابسني هنا؟
– …….
اكملت
– حاسه اني في سجــ,,ـن ….
قاطعها ببرود وهو يلتفت و ينظر لها
– سجــ,,ـن .. اممم تشبية حلو
– بتكلم بجد ، انا النهارضة جيت اخرج من الجناح الحارس اللي برة مرضيش بسبب اوامرك ، لية بقى امرتوا انه يفضل حابسني هنا؟!
قال وهو يقترب منها ببرود
– قلتلك قبل كدة .. انتي وقعتي تحت ايدي ، و قلتلك كمان ان ممنوع تخرجي من الأوضة دي بدون ما تستأذنيني
ردت بنفاذ صبر
– طيب ، و انا اهو بستأذنك ، ممكن تخرجي من الجناح دة !
– لا
قالها ببرود قبل ان يلتفت و يتجهة للحمام ، فهتفت بغيظ و غضــ,,ـب
– بارد
اغلق باب الحمام بهدوء بارد
القت بجسدها على السرير بغيظ ، اهو حقا عديم الاحساس .. بارد .. ام يدعي ذلك ؟! ، اخذت تتأفف بضيق ، تشعر بالأختناق حقا ، تريد الخروج .. شعورها بأنها سجينه هنا يزعها و بروده يثير غيظها
نهضت بحزم و إتجهت لباب الجناح و فتحته فظهر لها الحارس ، تجاهلته و اتت ان تخرج من عتبه الباب اوقفها الحارس
– ممنوع حضرتك تخرجي
نظرت له بحزم و قالت
– بس انا عايزة اخرج ، فهخرج
رد بهدوء
– اسف ، مش هينفع اخليكي تخرجي
صرخت غاضبة
– بس انا عايزة اخرج ، انا مش سجينه هنا
لم يرد ، فأستفزها صمته ، فصرخت به
– ما ترد عليا
– دي اوامر مني ، قلتلك قبل كدة
التفتت له عندما سمعت قوله البارد .. كان هو لتوه خارج من الحمام ، أكملت بحالتها
– و انا قلت قبل كدة عايزه اخرج
اشار للحارس فتقدم الأخير و اغلق الباب ، بينما اتجه هو لطرف السرير و جلس عليه بهدوء اشعلها غضــ,,ـبا فوق غضــ,,ـبها ، تقدمت بخطوات واسعة و وقفت امامه و قالت بغضــ,,ـب و صوت عالي
-انت مش بتسمع! ، قلت عايزه اخرج ، الوو ، انت بارد لية ؟ ، رد عليا ، انت بارد و شخص مستفز و حقي..
قاطعها بنهوضه السريع و اقترابه منها حيث امسك ذراعها و وضعها خلف ظهرها بقسوة ألمتها ، فهتفت بألم
– يا حقير ، ابعد ، ايدي ، يا حيوا….
ضغط على ذراعها بقسوة اكثر .. كادت تكسرها ، فصرخت متألمه ، فقال بهدوء مخيف
– لسانك طويل ، مش ملاحظه كدة!
نظرت له وهي تتألم بشدة ، و قالت و الدموع اقرب لعينيها من الألم
– ايدي .. سيبها .. ااه
– مش قبل ما تاخدي عقاب صغير عشان تحرمي تطولي لسانك عليا
بعد ان انهى جملته الأخيرة ، انخفض قليلا برأسه و في عينيه بريق مخيف ، و انقض على شفتيها بقبلاته القاسية ، المؤلمة ، الشرــ,,ـسة ، التي ذكرتها بماضي أليم ، كريهة … طالما هربت منه .. بعد ثواني
اصبح جسدها يرتجف بقوة ، اطراف اصــ,,ـابعها اصبحت باردة ، تطبق اجفانها بقوة و الدموع تسيل على وجنتيها .. تراءت بعض الصور و المشاهد المتتالية امام عينيها ، ذلك الصوت الذي يتردد في اذنها ، كانت تحاول ان تبعده عنها بكل قوتها ولكن قوتها قليلة جدا امامه ، اصبح كل شيء متداخل امامها ، ذكرياتها و واقعها … فجأة تهاوت بين ذراعيه فاقدة الوعي .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *