وادي النسيان

أفاق من أفكاره على صوت ليلة القلق وهي تهمس بإسمه قائلة:
خالد.
نظر إليها لتستطرد قائلة فى قلق:
إيه بس اللى منيمك فى أوضة المكتب؟إنت إتشاكلت مع شاهيناز تانى؟
هز رأسه نفيا قائلا:
لأ ..متخانقناش..أنا بس كنت براجع شوية أوراق والظاهر نمت من غير ما أحس.
إبتسمت قائلة:
ربنا يعينك ياحبيبى..طب قوم يلا كمل نوم فى أوضتك..وإرتاح حبة.
فرك بأصابعه ذلك الجسر بين عينيه ثم نهض وهو يتمطى بكسل قائلا:
انا فعلا هعمل كدة..تصبحى على خير.
إبتسمت قائلة :
تلاقى الخير.
توجه إلى الباب ولكنه لم يلبث أن توقف وهو يلتفت إلى ليلة ينظر إليها وهي تجلس مكانه وتفتح كتابا بيدها..ليقول بإبتسامة:
رومانسى برده؟
رفعت بيدها الكتاب وهي تبتسم قائلة :
إنت عارفنى..مقدرش يومى يمر من غير ما أقرا رواية رومانسية.
قال بمزاح ساخر:
يابنتى فكك من الهبل ده..كلام الروايات ده مش حقيقى..واللى بيكتبوه ناس فاضية عندهم إحباط عاطفى.
قالت فى غيظ:
ملكش دعوة بالروايات.. واللى بيكتبوا الروايات .
لتشير إلى نفسها قائلة:
واللى بيقروا الروايات..خليك إنت فى عالم البيزنس بتاعك ، وخلينا إحنا جوة العالم بتاعنا..ماشى.
إبتسم قائلا:
ماشى ياستى..سلام يا دكتورة.
إبتسمت ليلة قائلة :
سلام ياسيدى.
ليغادر خالد بهدء تتبعه ليلة بعينيها..قبل أن تعود لروايتها ..تجرى عيناها على سطورها..تعيش بين جنباتها سعادة لا تعيشها سوى فى تلك الروايات..عالمها الخيالي الرائع.
************************
تقدمت جورية بإتجاه مكتب فراس بخطوات رقيقة لتضع على مكتبه فلاشة حمراء وهي تزفر قائلة براحة:
وأخيرا خلصت الرواية..يادوب تلحق تطبعها عشان تنزل بيها المعرض السنة دى.
إبتسم فراس وهو يتناول الفلاشة ويضمها بأصابعه ناظرا إلى جورية وهو يقول:
كنت عارف إنك أدها على فكرة.
جلست على المقعد المواجه لمكتبه وهي تتنهد قائلة:
والله النهاية تعبتنى أوى يافراس..كتبتها ومسحتها ييجى عشر مرات كدة..بس الحمد لله ..خلصتها وراضية أوى بالخاتمة دى.
تفحص ملامحها الشاحبة ليدرك أنها لم تأكل ولم تشرب ولم تنام بل إنغمست كلية فى كتابة الخاتمة حتى أنهتها بتلك الصورة التى أرضت خيالها..هكذا هي منذ أن تعرف إليها وأقنعها بالنشر لديه فى دار المبدعون للنشر والتوزيع..لديها موهبة رائعة وكاتبة مجتهدة..تبغى الكمال حتى فى كتاباتها..لقد رأي منذ اللحظة الأولى موهبتها تلك التى تحتاج فقط إلى من يرعاها ويوجهها توجيها صحيحا..وبالفعل إستطاع هو القيام بذلك..لينشر لها أول رواية بعنوان(أحببتك وإنتهى الأمر)..لتحصد نجاحا كبيرا..لتليها روايتها الرائعة والتى أحبها هو بشكل خاص بعنوان(أنفاس حياة)والتى حققت بدورها نجاحا منقطع النظير..وحصلت على أعلى نسبة مبيعات فى تاريخ الدار..حقا إنها فتاة رائعة تلك الجورية..فرغم رقة ملامحها ..إلا أنها تحمل شخصية هي مزيج رائع من الرومانسية والرقة والعقل والقوة..ولولا أنه يعلم منذ البداية بماضيها والذى لا يدع له أي مجال للدلوف إلى قلبها لكان أحبها على الفور ولكنه أعدها بمثابة أخته منذ أن أخبرته بقصتها ..وعاملها على هذا الأساس.


