وادي النسيان

قالت ريم بحزن:
ليه بس يابابى؟..سيبنى فى مدرستى دى ..انا بحبها وبحب المدرسين اللى فيها.
قال خالد بحزم:
معلش ياقلبى..عشان أنا بحب ريمو وخايف عليها..لازم أعمل كدة..إتفقنا؟
اومأت برأسها وهي تطرقه بحزن..ليقبلها فى رأسها قائلا:
تصبحى على خير ياحبيبتى.
همست ريم قائلة:
تلاقى الخير يابابى.
قال خالد:
فين بوسة بابى.
قبلته ريم فى وجنته قبل أن تتجه إلى السرير تتضجع عليه ليدثرها خالد برفق ويقبلها فى جبهتها ثم يغادر الحجرة مغلقا الباب خلفه ..ليتجه إلى حجرته حيث توجد زوجته المستهترة..والتى يدرك أنها فى أعماقها تحب طفلتها ولكنها فقط لا تجد الوقت مابين عملها وحفلاتها لرعايتها..لتتركها هكذا..وحيدة..وتقريبا….بلا أم.
الفصل الثانى
لا تسخروا منى وتقولون فتاة خيالها واسع
تريد بطلا كأبطال رواياتها ..رومانسي رائع
الكون خال منهم..وليس هناك حقا نجم ساطع
كلا …..بل يوجد فى هذا الكون نجمي اللامع
فقط سأنتظره أو أبحث عنه..لن أيأس ولن أتراجع
*************
دلف خالد إلى حجرته ليجد شاهيناز جالسة أمام المرآه تضع بعض الكريمات على يديها وقدميها..إتجه إلى سريره بصمت وخلع عنه تيشيرته ثم إضجع عليه بهدوء..يضع يديه تحت رأسه ناظرا إلى سقف الحجرة لثوان ثم مغمضا عينيه ..شعر بها تقترب من السرير..يسمع حفيف ثوبها..لتتمدد بجواره..ثم تمرر أظافرها الطويلة على طول صدره العارى..جز على أسنانه بقوة..فهو اليوم لا رغبة له مطلقا فى أن يقترب منها أو حتى يلمسها..ليتساءل فى نفسه……
منذ متى كانت لديه تلك الرغبة الجامحة بها؟رغبة العاشق بمعشوقته؟ربما أبدا لم تكن لديه تجاهها..أفاق من شروده على صوتها الهامس بإسمه فى إغراء قائلة:
خالد.
فتح عيناه يطالعها ..فإقتربت منه تود تقبيله ليشيح بوجهه عنها ثم ينهض فجأة..لتعتدل عاقدة حاجبيها وهي تقول:
مالك ياخالد؟
نظر إليها فى حيرة لايدرى بما يجيبها..أيخبرها أنه فقد الرغبة بها منذ زمن طويل؟.. ربما منذ أن أدرك أنه تزوجها دون إرادة منه حقا..وأنه كان غرا ساذجا عندما ظن أنه ربما أحبها بعد الزواج..وأنه لا بأس بزواج المصلحة هذا..أم يخبرها أن فتاة أحلامه قد شغلت عقله وقلبه ولم تدع فيهما مكانا آخر لغيرها؟..ستظنه حتما مجنون..
أم يخبرها أنه ينفر منها لإنه يستشيط منها غضبا بسبب إهتمامها بعملها وحفلاتها وصديقاتها..وإهمالها إبنتها؟لا يدرى حقا ماذا يقول لها..ليفضل أن يخبرها بشعوره الأخير.. يهاجم ذاتها الأنانية المستهترة والتى لاتكترث بأحد ..ليعقد حاجبيه وهو يقول بحدة:
لما ريم جتلك وقالتلك على موضوع عادل..ليه محكيتليش؟ وإزاي تضحكى إنتى وماهينار على حاجة زي دى؟..مش المفروض كنتى إتكلمتى معاها وفهمتيها بالراحة إن ده غلط وإنها لسة صغيرة على الكلام ده؟




