اختي انكرت وجودي

لكن أبويا كان محتفظ بنسخ من المستندات الأصلية، ومعاها خطاب رسمي بيثبت إنه أبلغ عن المخالفات قبل ما القضية تتفتح. الخطاب ده كان كفيل يبرئ اسمه من الاتهامات القديمة، ويكشف الشخص اللي حاول يورطه. اللواء شريف مسك الورقة، وقراها أكتر من مرة.
وبعدين قال بصوت حزين: — محمود كان راجل شريف. وأنا كنت عارف ده، لكن ماكنتش أعرف إنه اتعرض لكل الظلــ,,ـــــم ده. سألته: — هو ليه ماحكاش لينا؟ رد بهدوء: — يمكن لأنه كان عايز يحميكم، أو يمكن لأنه كان فاكر إن الحقيقة هتظهر في يوم من الأيام من غير ما يضطركم تعيشوا في خوف.
في اللحظة دي، دخل أحد المسؤولين وقال إن سامح البدري تم القبــ,,ـــــض عليه، وإنه اعترف بمحاولة ابتزاز كريم، وبإنه استغل نادين عشان يوصل للمستندات. لكن المفاجأة إنه اعترف كمان إن فيه شخص تاني كان بيمده بمعلومات عن العيلة. شخص قريب جدًا من الشركة.
ولما كشفوا اسمه، اتضح إنه فؤاد، مدير الحسابات السابق، واللي كان لسه بيتردد على الشركة بحجة إنه بيساعد كريم في إدارة بعض الملفات. كريم اتصدم. — فؤاد؟! ده كان صاحب أبويا من سنين! اللواء شريف قال: — الصداقة مش دايمًا بتمنع الخيانة، يا كريم.
وبالفعل، التحريات أثبتت إن فؤاد كان متورط في التلاعب القديم، وإنه حاول يستغل المستندات عشان يبتز الشركة ويخفي دوره في القضية. أما نادين، فاعترفت بكل اللي تعرفه، وسلمت الرسائل والمدــ,,ـــــادثات اللي بينها وبين سامح، وبدأت الإجراءات القانونية لتحديد مسؤوليتها عن اللي حصل. الحقيقة بدأت تظهر أخيرًا.
لكن كان لسه فيه سؤال واحد بيطاردني: ليه أبويا احتفظ بالنسخة دي، وماوصلهاش للجهات المختصة بنفسه؟ الفصل التاسع: آخر رسالة من أبي رجعت شقتي في الإسكندرية بعد يومين، وفتحت الملف القديم اللي كنت أخدته معايا ليلة الفرح.
كنت محتفظة فيه بأوراق أبويا، وشهادات ميلاده، وبعض الخطابات اللي كتبها لينا قبل وفاته. وبين الورق، لقيت ظرف صغير عليه اسمي واسـم نادين. فتحته بإيد مرتعشة. كان جواه خطاب بخط أبويا: «بناتي حبيباتي مريم ونادين، لو الخطاب ده وصل لكم بعد رحيلي، فاعرفوا إني حاولت طول عمري أكون أب كويس ليكم، وأسيب لكم اسم تفتخروا بيه.
مريم، إنتِ الكبيرة، وكنت دايمًا شايل هم إنك بتنسي نفسك عشان تريحي كل اللي حواليكي. عايزك تعرفي إن التضحية مش معناها إنك تسمحي لأي حد يكسرك، حتى لو كان أقرب الناس ليكي. ونادين، إنتِ الصغيرة، وكنت دايمًا خايف عليكي من إنك تجري ورا المظاهر وتنسي قيمة الإنسان الحقيقية.





