اختي انكرت وجودي

فتحتها، ولقيت جواها سلسلة فضة بسيطة، عليها صورة صغيرة لأبويا. قالت: — دي كانت بتاعته. خالتنا كانت محتفظة بيها، وأنا خدتُها منها عشان أديهالك. بصيت للسلسلة، ودموعي لمعت. — ليه؟ ردت: — عشان إنتِ أكتر واحدة تستحقها. مش عشان إنتِ أختي الكبيرة وبس، لكن عشان إنتِ اللي حافظتي على اسمه لما أنا كنت مستعدة أفرط فيه عشان الفلوس والمظاهر.
سكتت، وبعدها قامت ووقفت قدامي. — أنا مش جاية أطلب منك تنسي اللي حصل. أنا عارفة إن ده مستحيل. بس جاية أقول لك إني بدأت أشتغل من جديد، وبحاول أرجع أبني حياتي بنفسي. ومش هطلب منك فلوس تاني، ولا هحطك في موقف زي ده أبدًا.
بصيتلها طويلًا. كانت أختي الصغيرة اللي شيلتها بين إيديا يوم ما ماتت أمنا، واللي سهرت جنبها وهي سخنة، واللي اشتغلت سنين عشان ماتحسش إنها أقل من أي حد. لكنها كانت كمان الست اللي اختارت تجرحني عشان ترضي الناس. قلت لها: — أنا بحبك يا نادين، ومش هقدر أكرهك مهما حصل.
لكن الحب مش معناه إنك تعملي اللي إنتِ عايزاه وأنا أفضل أستحمل. لو عايزة نرجع أخوات بجد، لازم نبني علاقتنا من جديد، خطوة خطوة. دموعها نزلت. — موافقة. مديت إيدي ومسحت دمعة من على خدها، لكن ماحــ,,ـــــضنتهاش فورًا. استنينا شوية، واتكلمنا عن حاجات كتير، عن طفولتنا، وعن أبويا، وعن أخطائنا.
ولما قامت عشان تمشي، حــ,,ـــــضنتها. كان حــ,,ـــــضن قصير، لكنه كان أول خطوة حقيقية ناحية بداية جديدة. الفصل الثاني عشر: حب من غير أقنعة مرت شهور. رجعت لحياتي في الإسكندرية، وركزت في شغلي، وشاركت في مهمة تدريبية مهمة، وبدأت أخرج من الدائرة اللي حبست نفسي فيها بعد خيانة نادين.
وكريم فضل على تواصل معايا. كان بيتصل يطمن عليا، ويبعتلي صور البحر لما يسافر في شغل، ويحكيلي عن يومه من غير ما يحاول يظهر بصورة الرجل المثالي. في مرة، اتصل بيا وقال: — عندك وقت يوم الجمعة؟ قلتله: — حسب المطلوب.
ضحك. — مافيش مطلوبات ولا تقارير. أنا بس عايز أعزمك على الغدا. سكت لحظة، وبعدها قلت: — ماشي. اتقابلنا في مطعم صغير على البحر، بعيد عن الفنادق الفخمة والمناسبات الرسمية. كان لابس قميص بسيط، وأنا كنت لابسة فستان كحلي هادي. بصلي وقال: — عارفة إيه أكتر حاجة عجبتني فيكي؟ — إيه؟





