اختي انكرت وجودي

لأول مرة، حسيت إنها مش بتتكلم عشان تخرج من ورطة. كانت بتتكلم لأنها أخيرًا فهمت حجم غلطها. قلت لها: — خلي أفعالك تثبت كلامك. وبعدين قفلت المكالمة. الفصل العاشر: العريس اللي اختار الحقيقة بعد أسبوع، كريم طلب يقابلني في الإسكندرية.
اتقابلنا في كافيه هادي على البحر. كان باين عليه إنه مرهق، لكنه كان هادي بشكل غريب. قال: — أنا فسخت الجواز يا مريم. بصيتله باستغراب. — بسبب اللي حصل؟ هز راسه. — مش بس بسبب اللي حصل. أنا اكتشفت إني كنت بحب الصورة اللي نادين رسمتها لنفسها، مش الشخص الحقيقي اللي ورا الصورة دي.
كنت فاكر إننا متفاهمين، لكن اكتشفت إننا كنا بنخبي عن بعض حاجات كتير. سكت شوية، وبعدين قال: — أنا مش بقول إنها إنسانة وحشة، لكن أنا مش هقدر أبني بيت على الثقة المكسورة. قلتله: — القرار قرارك، وأنا ماليش حق أتدخل في حياتكم. ابتسم ابتسامة حزينة. — عارف.
بس فيه حاجة تانية كنت عايز أقولها لك. بصلي باهتمام. قال: — أنا كنت بشوفك في تقارير الشغل اللي كانت بتوصل لأبويا. كل مرة كان اسمك بيتذكر فيها، كان بيتكلم عن انضباطك وشجاعتك. وبعد اللي شفته بنفسي، فهمت إنك مش مجرد ضابطة قوية، إنتِ إنسانة عندها مبدأ.
ابتسمت. — الشغل علمني إن المبدأ أهم من أي حاجة. قال: — وعلمني أنا كمان إن الإنسان مايتقاسش بالبدلة اللي لابسها، ولا بالمكان اللي بيقف فيه. ضحكت لأول مرة من أيام. اتكلمنا فترة طويلة، عن الشغل والحياة والقرارات الصعبة. ولما قام عشان يمشي، قال: — أتمنى نفضل على تواصل، لو ده يناسبك.
قلتله: — مافيش مانع. ماكانش فيه حب من أول نظرة، ولا وعود كبيرة، لكن كان فيه احترام صادق، وده كان كفاية كبداية. الفصل الحادي عشر: المواجهة الأخيرة بعد مرور شهرين، خلصت التحقيقات الأساسية، واتجمعت الأدلة اللي أثبتت تورط سامح وفؤاد في الابتزاز والتلاعب بالمستندات.
أما نادين، فواجهت نتائج قراراتها، واضطرت تتعاون مع الجهات المختصة وتتحمل مسؤولية دورها، بدل ما تحاول تهرب من الحقيقة. في الفترة دي، ماقطعتش علاقتي بيها تمامًا، لكن خليت بينا حدود واضحة. كنت بسأل عليها، وأطمن إنها بخير، لكن ماعدتش بحل كل مشكلة تقع فيها، ولا أديها فلوس لمجرد إنها تطلب.
كان لازم تتعلم تعتمد على نفسها. وفي يوم، جتلي البيت من غير ما تبلغني قبلها. فتحت الباب، لقيتها واقفة بشنطة صغيرة في إيدها، ووشها شاحب. قالت: — ينفع أدخل؟ بعد تردد، فتحت لها الباب. دخلت وقعدت في الصالة، وفضلت ساكتة شوية، وبعدين طلعت من شنطتها علبة صغيرة.





