اختي انكرت وجودي

قعدت في مكتبي، وقريت الخطاب أكتر من مرة. كنت مستنية اليوم ده من غير ما أعرف إني مستنياه. اتصلت باللواء شريف. — يا فندم، الخطاب وصل. قال بفرحة واضحة: — الحمد لله. أبوكي رجع له حقه، حتى لو بعد سنين. قلتله: — كنت أتمنى إنه يكون موجود ويشوف ده بنفسه.
رد بهدوء: — يمكن مش موجود بجسمه، لكن كل اللي عمله لسه عايش فيكي. بعدها بيومين، نادين جتلي البيت، وكانت معاها صورة قديمة لينا وإحنا صغيرين. قالت: — عايزة أطلب منك طلب، ولو رفضتي هتفهم.— قولي.— ينفع أحضر فرحك؟فضلت باصة لها شوية.
الطلب ده كان بسيط، لكنه بالنسبة لينا كان أصعب من أي كلام. قالت بسرعة: — مش عشان الناس، ولا عشان أظهر قدامهم. أنا عايزة أحضر عشان أختي الكبيرة اللي أنا ظلــ,,ـــــمتها تستحق تكون مبسوطة، وأنا نفسي أكون موجودة لو إنتِ موافقة.
سكتت، وبعدها أضافت: — ومش هلبس فستان أغلى منك، ولا هحاول ألفت النظر. أنا جاية عشان أفرح لك، وبس. ضحكت رغمًا عني. — يا بنتي، أنا مش داخلة مسابقة فساتين! ضحكت هي كمان، وبعدها عينيها دمعت. قربت منها وحــ,,ـــــضنتها. — تعالي يا نادين.
إنتِ أختي، ومكانك موجود، لكن المرة دي عايزاكي تيجي عشان تحبيلي الخير بجد، مش عشان أي حد تاني. هزت راسها. — أوعدك. الفصل الرابع عشر: الفرح اللي بدأ بالحقيقة يوم فرحي، ماكانش فيه أربع عربيات شرطة عسكرية، ولا حراسة، ولا ضيوف بيتنافسوا مين أغنى من التاني.
بصتلي وابتسمت. — إنتِ جميلة أوي يا مريم. قلت لها وأنا بضحك: — أهو كده الكلام اللي يفرح. قربت مني وعدلت الطرحة، وبعدها قالت: — فاكرة لما كنتِ بتساعديني أجهز شنطتي وأنا رايحة الجامعة؟ — أيوه، وكنتِ بتنسي نص حاجتك كل مرة. ضحكت، وبعدها دموعها نزلت.
— أنا آسفة إني خليتك تحسي إنك عبء عليا، مع إنك كنتِ أكتر نعمة في حياتي. مسكت إيديها. — خلينا نبدأ من جديد، يا نادين. خرجنا سوا، ولما كريم شافني، ابتسم ابتسامة خلتني أنسى كل اللي فات. وقبل ما تبدأ المراسم، طلب مني اللواء شريف دقيقة.
وقف قدامي، ومد لي ظرف صغير. — دي أمانة من أبوكي، وأنا كنت محتفظ بيها من سنين. فتحت الظرف، ولقيت جواه صورة صغيرة لأبويا، وورقة مكتوب فيها بخط إيده: «لما بنتي تختار شريك حياتها، أتمنى يكون راجل يطمن قلبها، ويحترم عقلها، ويشوف قوتها من غير ما يحاول يكسرها.




