اختي انكرت وجودي

شهقت أول ما سمعت اسم أبويا. — بابا؟! هز راسه. — أيوه. أبوكي كان ضابط بحري متقاعد، وكان راجع من زيارة لأحد أقاربه. رغم خطورة الموقف، وقف وساعدني، وقدر يخرجني من العربية قبل ما النــ,,ـــــار توصل لخزان الوقود.
اتصاب في إيده وهو بيحاول يسحبني، لكنه ما سابنيش غير لما اتأكد إني وصلت للمستشفى. حط إيده على الندبة وقال: — الإصابة دي فضلت علامة في جسمي لحد النهارده. وكل مرة ببص لها، بفتكر الراجل اللي خاطر بحياته عشان ينقذني. عيني دمعت، لكن حاولت أتماسك.
— أنا عمري ما سمعت الحكاية دي من بابا. — لأنه ماكانش بيحب يتكلم عن اللي عمله. وبعد ما اتعافيت، حاولت أوصل له وأشكره، لكنه رفض أي مقابل. قال لي إن اللي عمله واجب إنساني، وإنه مش مستني مكافأة.
فتح درج مكتبه وأخرج صورة قديمة. كانت صورة لأبويا، واقف جنب اللواء شريف في المستشفى، وذراعه ملفوفة بضمادة. مديت إيدي وخدتها. — دي صورة بابا! قال اللواء: — احتفظت بيها سنين. وبعد فترة، عرفت إنه توفى، وحاولت أوصل لعيلته، لكن العنوان اللي كان عندي اتغير، وكل محاولاتي فشلت. بصلي بحزن.
— لحد من حوالي شهر، لما شفت اسمك في ملف رسمي متعلق بمهمة بحرية ناجحة، وعرفت إن بنت محمود الشهاوي بقت ضابطة متميزة. وقتها قررت إني لازم أوصل لك، لكن قبل ما أقدر أعمل ده، عرفت إن ابني هيتجوز أختك.
بصيتله بصدمة. — يعني حضرتك طلبت إنهم يجيبوني عشان تشكرني بدل أبويا؟ ابتسم بحزن. — مش ده السبب الوحيد. مد إيده لملف موجود على المكتب. — أبوكي قبل وفاته بسنين كان ساعدني في موقف تاني، لما اكتشف إن فيه مستندات مهمة اتعرضت للتلاعب في قضية تخص أحد الضباط.
وقتها سلمني نسخة من ورق كان محتفظ بيه، وقال لي إنه خايف الحقيقة تضيع لو حصل له أي حاجة. قلبي بدأ يدق بسرعة. اللواء فتح الملف، وطلع ورقة عليها توقيع أبويا. — المستندات دي اختفت من الأرشيف بعد وفاته، لكن من فترة ظهرت إشارات إن فيه حد بيحاول يستخدم جزء من المعلومات القديمة عشان يبتز أشخاص كانوا طرف في القضية.
بصلي بتركيز. — وأنا محتاج مساعدتك عشان أفهم إيه اللي حصل. قبل ما أرد، الباب اتفتح فجأة. دخلت نادين، ووشها متوتر. — هو إيه اللي بيحصل هنا؟ وليه بتتكلموا عن بابا؟ وإيه علاقة مريم بكل ده؟ اللواء قفل الملف بسرعة.





