اختي انكرت وجودي

— طب الحمد لله. بصي، أنا كنت بفكر أجيلك القاهرة بكرة، نخرج سوا ونشوف لو ناقصك حاجة قبل الفرح. سكتت شوية، وبعدها قالت: — مريم، أنا عايزة أتكلم معاكي في موضوع. — قولي يا حبيبتي. أخدت نفس طويل وقالت: — إنتِ مش هتحضري الفرح.
افتكرت إني سمعتها غلط. — نعم؟! — اللي سمعتيه. أنا مش عايزاكي تحضري. ضحكت ضحكة صغيرة من الصدمة. — إنتِ بتهزري يا نادين؟ — لأ، مش بهزر. أنا بتكلم بجد. قمت من مكاني ووقفت قدام الشباك. — طب ممكن أفهم السبب؟ أنا أختك الكبيرة، والناس كلها عارفة إني اللي ربيتك بعد بابا الله يرحمه.
إيه اللي حصل؟ ردت من غير أي إحساس: — عشان عيلة كريم ناس كبيرة، ومش أي حد ينفع يظهر قدامهم. أبوه لواء متقاعد، وعنده علاقات مهمة، وكل المدعوين رجال أعمال وشخصيات معروفة. وأنا مش ناقصة إحراج. حسيت بحاجة بتتكسر جوايا، لكن حاولت أتماسك. — وإيه علاقة ده بيا؟
— إنتِ طول عمرك عملية زيادة عن اللزوم، وكلامك مباشر، ولبسك كله عسكري، ومابتعرفيش تتعاملي في المناسبات الاجتماعية. أنا عايزة يوم فرحي يعدي من غير مشاكل. — مشاكل؟! أنا عملتلك مشكلة قبل كده؟ — مريم، ماتصعبيهاش عليا. أنا عايزة أبدأ حياتي الجديدة بشكل مختلف. الجملة دي وجعتني أكتر من أي إهانة. بشكل مختلف!
يعني حياتها معايا كانت عار عايزة تتخلص منه. قلت بهدوء: — طب والفلوس اللي كنت ببعتها لك كل شهر؟ ومصاريف الجامعة؟ وإيجار الشقة اللي كنت بدفعه لما كنتِ مش لاقية شغل؟ دي كلها كانت من حياة قديمة برضه؟ صوتها اتغير، وبقى فيه عصبية. — هو أنا طلبت منك تعايريني؟
إنتِ ساعدتيني بمزاجك، وأنا ماجبرتكش على حاجة! غمضت عيني، وحسيت إني مش قادرة أصدق إن دي أختي. — أنا مش بعايرك يا نادين. أنا بس بحاول أفهم إزاي وصلنا لكده. قالت بحدة: — خلاص، مافيش داعي للكلام ده. اعتبري إنك مش معزومة، وماتجيش الفندق يوم الفرح.
أنا مش عايزة أي موقف يبوظلي ليلتي. وبعدين قفلت السكة في وشي. فضلت واقفة مكاني، والتليفون في إيدي، وببص للبحر من الشباك. ماعيطتش. يمكن لأني كنت تعبت من العياط من سنين، ويمكن لأن الصدمة كانت أكبر من إنها تتحول لدموع.
دخلت أوضتي، وفتحت درج صغير كنت محتفظة فيه بصورة قديمة ليا أنا ونادين وأبويا. كنا واقفين قدام بيتنا القديم، ونادين كانت طفلة صغيرة متعلقة في رقبتي. افتكرت يوم ما وعدت أبويا قبل ما يمــ,,ـــــوت إني مش هسيبها أبدًا.




