اختي انكرت وجودي

الندبة اللي كشفت الحقيقة حكاية مريم الشهاوي أنا اللي دفعت مصاريف تعليم أختي، وكنت ببعتلها فلوس إيجار شقتها كل شهر، وحرمت نفسي من حاجات كتير عشان تعيش حياة أحسن مني، ولما جه اليوم اللي كنت مستنياه من سنين، يوم فرحها، لقيتها بتقولي بكل بجاحة إنها مش عايزاني أحضر!
بس اللي نادين ماكنتش تعرفه إن الليلة اللي قررت فيها تذلني، كانت هي نفسها اللي هتتكشف فيها كل أسرار عيلتنا، وإن دخول أربع عربيات شرطة عسكرية على فرحها هيكون أول مسمار في نعش الأكذوبة اللي عايشة فيها.
والأغرب إن اللواء شريف المنشاوي، والد العريس، أول ما شافني، وقف مكانه وكأنه شاف حد رجع من المــ,,ـــــوت! بصلي، وحط إيده على الندبة القديمة اللي جنب صدغه، وقال بصوت مخنوق: — مريم؟! إنتِ مريم بنت محمود الشهاوي؟! ومن هنا بدأت الحكاية…
الفصل الأول: أختي اللي أنكرت وجودي قبل فرح نادين بأسبوعين، كنت راجعة من شغلي في الإسكندرية، بعد يوم طويل من التدريبات والاجتماعات. أنا اسمي مريم الشهاوي، عندي تلاتة وتلاتين سنة، عقيد في القوات البحرية المصرية، وعايشة لوحدي في شقة صغيرة على البحر.
من يوم وفــ,,ـــــاه أبويا، وأنا شايلة مسؤولية البيت وأختي الصغيرة نادين، اللي كانت لسه في الجامعة وقتها. أبويا كان ضابط بحري متقاعد، راجل علمني إن الكرامة أهم من أي منصب، وإن الإنسان ممكن يخسر فلوسه وشغله، لكن لو خسر احترامه لنفسه يبقى خسر كل حاجة.
بعد وفاته، اكتشفت إنه سايب علينا ديون كتير بسبب عملية جراحية طويلة قبل مــ,,ـــــوته، فاضطريت أشتغل ساعات إضافية، وأحوش كل جنيه، وأدفع مصاريف كلية نادين، وأساعدها في إيجار شقتها لما نقلت القاهرة عشان تشتغل في شركة كبيرة.
كنت بعمل كل ده وأنا فرحانة، لأن نادين كانت أختي الوحيدة، وكنت عايزاها تعيش حياة أحسن من الحياة اللي عشناها. لكن مع الوقت، نادين اتغيرت. بقت تستحي من شقتنا القديمة، ومن هدومي البسيطة، ومن لهجتي المباشرة، وحتى من شغلي العسكري. كانت بتكلمني من وقت للتاني، وغالبًا لما تحتاج فلوس.
ومع ذلك، عمري ما تخيلت إنها ممكن توصل لدرجة إنها تمنعني من حضور فرحها. اليوم ده كنت قاعدة في الصالة، ولسه راجعة من الشغل، لما تليفوني رن. كانت نادين. رديت وأنا ببتسم: — أيوه يا عروسة، عاملة إيه؟ خلصتي موضوع الفستان؟ ردت ببرود: — أيوه، كل حاجة خلصت تقريبًا.





