طفله في قلب فرعون

****
كانت “دنيا” في سج.نها… تناولت لقيمات خفيفة من ذلك الطعام وعادت لنفس وضعيتها تضم رك.بتاها لصد.رها وتحدق باللاشيء….!
وسؤال لعين يُص.ر على دق جدران ذاك العقل الذي كاد ينفج.ر من قوة المشاحنة الفكرية التي تتصا.دم داخلها…!
ترى هل سيحاول والدها إنقاذها ؟!
لا تدري لمَ تطرح سؤال اجابته محفورة بعقلها في ركن ما مظ.لم!!
ولكن ماذا عساها تفعل في ذلك الأمل اللع.ين الزا.ئف في مشاعر أب ربما يعود رمادها ويطفو على سطح جوارحه..؟!
ور.غمًا عنها بدأت تتذكر ذلك اليوم الذي اطاعت فيه قرار والدها بدخول قص.ر الفرعون…..
فلاش باك###
كانت امام القص.ر… ظلت تأخذ شهيق وزفير.. تحاول تكميم قسمات وجهها النابضة بالقلق ر.غمًا عنها….!
توجهت نحو الحرس تهتف بصوت هادئ:
-عايزه اشوف الفر.عون
اشار لها الحارس بيده بخشونة:
-عايزه تشوفيه لية؟
-مايخصكش، اديله خبر وبس
وبالفعل غادر الحارس للداخل بضع دقائق وعاد لها بملامح غا.مضة يخبرها:
-تعالي الفرعون م.ستنيكي جوه
عضلة فكها اختلجت دون ارادة منها.. تشعر أن كلما اقتربت من رؤيته يها.جمها دوار سريع مخيف في ض.ربات قلبها…..
وبالفعل دلفت معه ولكن بمجرد أن دلفت وجدت الحرس يسحب.ونها نحو ذلك السج.ن…
فبدأت تص.رخ بز.مجرة شر.سة:
-انتوا واخديني على فين سيبوني
ولكنهم بالطبع كانوا صم بكم عمي…. أذانهم لا تصغي سوى لصوت واحد…. صوت ذاك الفرعون !!!
وبعدها لم تدرك شيء…. ظلت في ذلك السج.ن ح.بيسة شر.يدة…. سج.ينة تنتظر على ورقيات من الجم.ر عقا.بها !!…..
تيقنت أن الفرعون قد علم انها جاءت تنوي ادعاء انها تريد العمل عنده ثم تغو.يه ثم تبدأ رحلة بحثها عن الورق الذي يخص ابيها…ولكن لم يراها يومًا بحياته…. فكيف علم بمخططها هي وابيها….. لا تعلم ولن تعلم…!!!!!!!
بــاك###
قطع شرودها الباب الذي فُتح ببطء وذلك الحارس يقترب منها ليفك قيدها ويسح.بها معه بعن.ف دون أي كلمة…
حاولت التملص من بين قبض.تاه وهي تصيح:
-أنت واخدني على فين اوعى كده يا متخلف
ولكنه كان تقريبًا مجرد “جماد” لا يعي ولا يستوعب أي شيء سوى الامر الذي تلقاه…!
وصل بها لمكان واسع يشبه “التر.اس” وبه بعض الاشياء كالأس.لحة والاجس.اد الصناعية.. وبعض الاشياء الخاصة بالملا.كمة وما شابه ذلك….!!
كانت عيناها تتفحص ذلك المكان بصمت تام إلى أن وجدت يزيد امامها.. يضم يداه لصد.ره ويقف بكل برود…يرتدي بنطال أسود وتيشرت نص.ف كم ضيق يبرز عض.لات ص.دره وذراعه… ..الم.ستكينة داخلها بقانون حياتها الذي وافقت على صكه عندما عاشت كالرجال تحت طوع والدها…!
انتبهت له عندما اقترب منها دون أن تشعر حتى أصبح امامها تمامًا… فاقترب بوجهه منها يغم.زها بطرف عيناه بمك.ر مرددًا:
-مساء الجبنه الكيري ياللي شاغل تفكيري!
كتمت تلك الابتسامة التلقائية التي كادت تشق عبوسها، لتردف بحنق دون أن تعي ما تقوله:
-مساء الهباب على عيونك العِناب!!
ضحك يزيد ملأ شدقيه لتلحظ دنيا جمال ضح.كته الرجو.لية، اقترب منها يزيد اكثر يهم.س بخبث:
-يعني طلعت عيوني عِنا.ب؟! طب والله كويس في تقدم غيرتي الشت.يمه اهو واحترمتي نفسك!
كزت دنيا على أسنانها بغي.ظ.. تشعر بد.خان يكاد يتصاعد من اذ.نيها وهي تحدق به متمتمة بعدم تصديق:
-قال فرعون قال! ده أنت قن.بلة تفا.هه
سألها يزيد بحذ.ر:
-بتبرطمي تقولي إيه؟؟
رسمت ابتسامة سمجة على ش.فتاها المكتنزة وهي تتابع عاقدة ذراعيها:
-مابتنيلش.. خلصني وقول اللي عايز تقوله ع,شان ورايا سج.ن عايزه أروحله
حينها عادت ملامح يزيد تتجه.م شيء فشيء وهو يعود لصلا.بته الحادة… تلك الصلابة التي تتصل إتصالاً لا اراديًا بباطن القلق داخل أي شخص يقابله…!!!
تقدم فب.لها يسير نحو الأس.لحة والاجساد الاصطناعية آمرًا:
-ورايا
سارت خلفه مجب.رة ولكنها لم تكن تنظر لما ينظر له بل كانت عيناها تتفحص ذلك المكان… لينطفيء ذلك الأمل الذي أنار غابات عيناها الذ.ابلة عندما وجدته محاطًا بالحراس الم.سلحين من كل الجوانب……
وقف فوقفت هي الاخرى تنظر للأسل.حة بتفحص فب.ل أن تلوي ش.فتاها م.ستطردة بسخرية:
-إيه؟ هنعيد امجاد أكتوبر ولا إيه؟!
هز رأسه نافيًا بحدة… فأم.سك يداها يضغط عليها بع.نف وهو مطبق على أسنانه بصمت،،، فصاحت هي فيه متأ.وهه من الأل.م:
-إيدي يابني ادم سيبني
لم ينظر ليداها حتى وهو يضغط عليها اكثر بينما عيناه الخاوية مُسلطة كإشعاع حاد يحا..رب تلك الغابات المرتكزة بعيناها… فب.ل أن يقول بصوت أجش قا.سي وكأنه لم يكن يمزح منذ ثوانٍ:
-لما تكلميني تعرفي إنتِ بتكلمي مين، الظاهر إني اتها.ونت معاكي كتير لكن هار.بيكي من اول وجديد ع,شان واضح إنك ماشوفتيش تربية!
استشعرت مرارة اليتم بحلقها وهي تردد سا.خرة ولكن تلك السخرية مختلفة عن سابقتها.. تلك السخرية مطعو.نة بأشواك الحر,مان… الفقد…. والشو.ق !!
” معلش أصل أمي ماتت فب.ل ما تربيني، وأبويا زي ما أنت شايف مش فاضي يحك راسه”
تلك الرنة بالأل.م صد.مت أذن يزيد بعن.ف وهو يحدق بها بصمت، ولكنه لم يعلق وهو يلتقط سلا.ح بهدوء يضع به رصا.ص وهو يسألها دون أن ينظر لها:
-بتعرفي تعملي إيه؟
ردت دون تفكير:
-بعرف أم.سك السلا.ح وأض.رب نا.ر
توقعت الدهشة منه ولكنه لم يفعل بل اكمل م.ستنكرًا:
-بتعرفي تض.ربي نا.ر بس؟!!! وبتعرفي تصيبي بقا ولا بتض.ربي بع,شوائية كمان؟
زفرت أنفاسها بضيق حقيقي ثم اجابت بعد ثوانٍ من الصمت الثقيل على كلاهما:
-ايوه بض.رب بع,شوائية، أصلي مادخلتش كلية الشر.طة ع,شان أتعلم اص.يب
لم تلحظ تلك الابتسامة الما.كرة التي أظهرها للحظة ثم إختفت وقال:
-تمام، يلا أنا هاعلمك كل حاجة.. ازاي تنشلي وايه الاماكن اللي من رصا.صة واحدة تمـ,ـوتي بيها اللي قدامك.. ازاي تدافعي عن نفسك بدون سلا.ح.. هاعلمك الملاكمة وركوب الخيل والسباحة كمان لو مابتعرفيش.. هاتتعلمي ازاي تفلتي من بين ض.رب نا.ر او حر.يقه حتى !
كانت تحدق به بعدم فهم… لم تعد تستوعب أي شيء.. لأول مرة تشعر أنها بداخل لعبة كبيرة…. لعبة هي كالعروس الماريونت فيها !!!!
فسألته تلقائيًا وهي ترمي له نظرة شاردة:
-أنت ناوي على إيه وبتعمل كده ليه؟!
لم يجيبها وإنما جذبها من يداها بهدوء لتصبح امامه ووجها لتلك الاجسام… وضع السلا.ح بين يداها واقترب اكثر منها حتى أصبح ملتصق بظهرها… يداه على يداها يثبت السلا.ح في يدها بالطريقة الصحيحة… ابتلعت هي ريقها بتوتر ر.هيب وهي تستشعر سخو.نة انفا.سه عند رقبتها… فخرج صوتها متحشجرًا وهي تهم.س له:
-يزيييد.. إبعد كده مش هاعرف اركز !
طارت سحابة خ.بيثة تحلق بين ثنايا عينـاه فب.ل أن يتابـع وعيناه م.سلطة على السلا.ح بيداها:
-اما يكون السلا.ح في ايدك لازم تتعودي إنك تركزي معاه هو بس، حتى لو في مليون حاجة بتشتت تفكيرك
ابتلعت ريقها بتوتر وبالفعل حاولت الامتثال لأوامره… بينما هو كان يتنهد بعمق تنهيدة حملت في طياتها الكثيـر…. رائحتها الناعمة تدغدغ شيء داخله مجهول.. ولكنه كالنير.ان التي اض.رمت مشاعره….!!
وبحركة تلقائية كانت تدفع يزيد بع.نف بعيدًا عنها وتصوب ذلك السلا.ح تجاه صد.ره.. بلحظة رُفعت كل الأس,لحة تجاهها من الحراس ولكن يزيد أشار لهم بيداه وهو يصيح:
-محدش يتدخل
كان ينظر لها بثبات… الغبية لا تعلم…. تتص.رف بتلقائية وكأنها تتعامل مع صبي أبله وليس فرعون ترتجف له الأبدان ؟!!!!
ظهرت ابتسامة سا.خرة على ثغره وهو يومئ لها مرددًا:
-م.ستنيه إيه؟؟ يلا اض.ربي؟ شكلك أول مرة تي حد! يلا اض.ربي ومحدش هيقربلك فيهم
ر.غمًا عنها كانت يداها تر,تجف… صحيح أنها كاذ,بة…. مخا,دعة… سارت وسط الألاعيب والممنوعات كشعرة رفيعة تسير ببطء على طرف حبل لم يعد يسعها…!!
ولكنها ابدًا لم تكن ة !!!!!….
الكلمة وحدها كانت ثقيلة على روحها فازدادت ر.جفة يداها وهي تص.رخ فيه:
-خليهم يسيبوني امشي من هنا
-ده ع,شم إبل.يس في الجنة
كان رده تلقائي… حازم… وجامد في نفس الوقت،، وبعد دقيقة واحدة كان السلا.ح يسق.ط من يدها ارضًا وهي تنها.ر…. ولكن دون بك.اء، بكا.ءها شيء كالألم.اس لا يم.سه ولا يراه أيًا كان….!
اقترب هو بهدوء منها.. ليم.سك بالسلا.ح قائلاً بصوت هادئ تمامًا:
-الرصا.ص صناعي مش حقيقي.. انا مش عيل صغير ع,شان اديكي فرصة تيني !
رفعت عيناها الحمراء له وهي تز.مجر فيه بجنو.ن:
-امال عملت كده لية؟!! عايز مني إيه
أشار لأحد رجاله بإصبعه فاقترب منهم احدهم وهو مم.سك بهاتف ما… ام.سكه يزيد ثم فتح تسجيل صوتي لحديث والدها و ياسر عندما أمر والدها بها !
ثم استدار ليغادر هو وذلك الرجل بكل برود وهدوء تاركًا اياها تتلقي ص.فعة جديدة من حظ لم يرأف بحالها ولو لحظة….!





