خلف الظلال

اطرقت هاله برأسها وقالت : مش عارفه هوا الغلط فينا ولا فى الدنيا اللى
حوالينا
تنهد رفيق وقال : نعيب زماننا والعيب فينا وما لزماننا عيب سوانا ….كلى
ياله قبل الاكل مايبرد
تناولت هاله وجبتها وظلت صامته طوال طريق العوده وغرقت فى احلام
اليقظه وتذكرت ميلاد طفليها يوم ان احتضنتهما بقوه وضمتهمها الى
صدرها حتى فرت دمعه من عيناها البنيه
التفت رفيق اليها سائلا : البيت هنا
هاله بصوت مرتجف : ااه حلو هنا هتمشها انا لحده
رفيق : مالك يا مريم؟
هاله : ابدا مافيش ….انا هنزل بقى تعبتك معايا
رفيق : لا تعب ولا حاجه …انا هفضل راكن العربيه لحد اما اطمن انك
طلعتى بالسلامه ورنتيلى انا طبعا مقدر انك راجعه لوحدك فى الوقت
المتأخر ده وكلام الناس وكده
هاله : متشكره اووى يا رفيق بيه …اشوفك بكره بأذن الله …مع السلامه
رفيق : مع السلامه ..اوعى تنسى ترنيلى هه
هاله : لاء حاضر
ترجلت هاله من السياره وسارت مبتعده عنها تحت انظار رفيق حتى
صعدت الى منزلها الخاوى او بالاحرى منزل اخيها وامسكت بهاتفها
واتصلت برفيق فأطمن الاخر وغادر الى منزله
ولم تستطع هاله النوم وبقيت تنظر الى جدران المنزل وتتأملها حتى ظنت
انها تبكى ألما هى الاخرى .تسائلت هاله بداخلها ألكونها جماداً يجعلها لا
تشعر ولا تأن مثلى …لا اظن
الفصل الثامن
فى اليوم التالى اتجهت هاله الى المقابر لتزور امها فقد اوحشتها كثيرا واخذت تردد لدى عبورها البوابه ” السلام عليكم اهل الدار انتم السابقون
ونحن اللاحقون”
حتى وصلت الى قبر امها وجلست الى جواره تحدثها قائله : ازيك يا ماما وحشتينى اووى …
ثم تنهدت وقالت :انتى ماكونتيش راضيه عنى باينلك انتى كمان ياست الكل …بس والله يا ماما انا مظلومه ومن كتر ظلمى خلااااص هانت عليا الدنيا والعيشه …. املى انى اوصل لولادى ولو مالقتهومش يبقى ياريت ترضى عنى احصلك قريب لانها خلاااص مابقتش فارقه
تساقطت دموع هاله بغزاره ثم ضحكت ضحكه صغيره وقالت لامها : سامحينى ….وماتخفيش عليا …بكره ربنا يعدلها ..انا هقوم بقى احسن اتأخر على شغلى واول ما الاقى وقت هجيلك تانى بتوحشينى بس كل
لحظه انتى على بالى ومابتغبيش ابدا
غادرت هاله ارض الاموات بسلام واتجهت الى عملها
ووصلت هاله فى الموعد لتجد سالم جالسا على الكرسى المقابل للمكتبها
رافعا كلتا قدميه على سطح المكتب بغطرسه واضحه …مما آثار تأففها
ولكنها اجبرت نفسها على رسم ابتسامه صفراء على شفتيها



