خلف الظلال

كانت هاله تجلس فى صمت ناظره للقمر البعيد فى الفضاء الشاسع تتذكر ماضيها
يوم ان تم القبض عليها كانت عائده لتوها من المستشفى حيث كانت والدتها تجرى عمليه لزرع صماما فى القلب وكان ولديها ياسين وعمر برفقه اخيها الاصغر “هادى” والذى كان وقتها طالبا فى كليه الهندسه بالسنه الرابعه ….
قاطع حبل ذكرياتها صوت زميلتها امانى بصوت رقيق : هاله ..انتى لسه صاحيه؟
هاله : ااه يا امانى
امانى : ايه اللى مصحيكى لحد دلوقتى ؟
هاله : اهوه مش جايلى يوم …افتكرت يوم ماتقبض عليا …
ثم ادمعت عيناها بغزاره وقالت بشفاه مرتجفه : ولادى وحشونى اووى ..زمان ياسين بقى عنده 9 سنين… وعمرو 10 ….5..سنين ماشفتهومش… 5 سنين امى بتكدب عليهم وقايلالهم انى بشتغل بره مصر…5 سنين اتخادو من عمرى
امانى : خلاص هانت كلها 24 ليله و25 يوم الساعه بقت 12 وربع دخلنا فى يوم جديد وبعدين العمر لسه قدامك ياقمر انتى 32 مش 62 يعنى ولا 40 زى حالاتى
هاله : ياااه يا امانى ..انتى لسه بتعديها بالليالى
امانى : طبعا …بالليالى وسواد الليالى …وهوه السجن ايه غير سواد فى سواد …بس هانت كلها 32 يوم واخرج انا كمان
هاله :انا خلاص ماعتدش همى حاجه غير انى اخرج واخد ولادى فى حضنى وادور على اى شغلانه اعيش منها ان شالله خدامه
امانى : خدامه ليه؟ انتى مش معاكى بكالوريوس تجاره سيبتى ايه للى معاهم دبلوم زيي …اسمعى كلامى الدنيا دى عايزه اللى يبص لفوق عشان يطلع ويقب على وشها لكن اللى يبص لتحت يفضل طول عمره مدفون بالحيا…الا انتى طلقيك خالع ايده كده لا نفقه ولا حاجه
هاله : ضحكتينى وانا ماليش نفس ده ماصدق انى اتسجنت وراح مطلقنى ….. منه لله لولاه لا كنت اشتغلت فى الشركه دى ولا اتسجنت ظلم ..قال ايه نزلت اشتغل عشان اساعده فى المصاريف يمكن ساعتها خناقتنا تقل اتاريها كانت بتزيد …كتر خيره انه بيبعت مصاريف العيال والحمد لله على كده
امانى : يبقى تخرجى وتبصى لنفسك ولولادك ولفوق وبس
هاله:وابص لفوق ازاى بعد مابقيت رد سجون واعمل ايه بالبكالوريوس اللى معايا ده ومين ده اللى يرضى يشغلنى
امانى : مين ده سيبيها عليا انا هدورلك على شغلانه تاكلى منها الشهد
هاله : ياسلااااام …ولما انتى عندك الشغل مش انتى اولى ؟
امانى : ياريت بس انا لا اعرف انجليزى ولا كومبيوتر ولا ليا خلق انى اتعلم انا هخرج وافتح بوتيك صغير على قدى كده




