امان مستعار

– بتفكري في إيه بقى؟ في الامتحان؟ ولا في العريس السري اللي مخبياه عني؟

ضحكت ليان:

– عريس إيه يا مجنونة؟

– أمال الوش ده وش واحدة سرحانة برومانسية ليه؟

هزت ليان راسها وهي بتضحك، لكن ضحكتها اختفت بسرعة.

– مصاريف الجامعة.

سلمى سكتت.

كملت ليان وهي بتبص للدفاتر اللي في إيدها:

– لسه في أدوات ناقصة، والفلوس اللي معايا مش هتكفي. ولسه مصاريف الشهر… ومش عايزة أطلب من بابا حاجة تانية.

اتغيرت ملامح سلمى.

– ليه ؟

ابتسمت ليان ابتسامة باهتة.

– أقول له إيه؟ هو أصلًا بيحسب القرش قبل ما يصرفه.

سكتت لحظة، وبعدين قالت بصوت أوطى:

– بابا بقى بيرجع من الشغل مهدود. امبارح شوفته وهو داخل البيت، كان شكله تعبان أوي… حاول يضحكلي، بس أنا عارفة ضحكته لما بيكون مخبي حاجة.

سلمى بصتلها بحزن.

– عمو دايمًا بيحاول يبان قوي قدامكم.

– وأنا مش عايزة أفضل شايفة التعب ده في عينه.

شدت ليان على الكتب اللي في إيدها.

– مش عايزة في يوم أصحى ألاقي إن البيت اللي إحنا عايشين فيه مهدد… أو إن بابا مش قادر يوفر لنا أبسط حاجة.

بصت لها سلمى شوية، وبعدين قالت:

– عارفة؟ أنا ساعات بحس إنك شايلة هم الدنيا كلها فوق دماغك.

ضحكت ليان بسخرية خفيفة.

– يمكن علشان أنا شوفت الدنيا وهي بتوقع ناس قدامي.

سلمى عقدت حواجبها.

– قصدك إيه؟

سكتت ليان.

ثواني قليلة…

وبعدين عينيها راحت بعيد.

بعيد أوي.

لليوم اللي عمرها ما قدرت تنساه.

—

كانت ليان لسه طفلة وقتها.

فاكرة كويس صوت خبط باب الشقة.

وصوت أبوها وهو بيتكلم مع حد بصوت متوتر.

فاكرة أمها، نادية، وهي قاعدة على طرف السرير، ماسكة إيدها وبتحاول تمنع دموعها.

وهي…

كانت واقفة عند باب الأوضة، صغيرة، مش فاهمة حاجة.

لكنها كانت فاهمة حاجة واحدة.

إن فيه مصيبة.

سمعت والدها بيقول:

– والله أنا هتصرف… بس ادوني وقت.

وصوت الراجل التاني كان قاسي:

– الوقت خلص يا محمود.

فضلت الجملة دي محفورة في دماغها سنين.

الوقت خلص.

ومن يومها وهي بتخاف من الجملة دي.

بتخاف إن الفلوس تخلص.

إن الأمان يخلص.

إن البيت ينهار فجأة.

إن الشخص اللي بتحبه يبقى عاجز قدام مشكلة، لمجرد إنه معهوش فلوس يحلها.

ولما خرج أبوها من الأوضة، شافته بيبتسم لها.

ابتسامة مصطنعة.

قرب منها ومسح على شعرها وقال:

– مالك يا لولو؟ خايفة ليه؟

ساعتها ما ردتش.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *