امان مستعار

سليم ما لفش وشه لعمر، وظل مثبت عينيه على ليان كأنه بيحفر ملامحها في ذاكرته، وسحب نفس عميق وقال بهدوء حارق:

ـ عمر… خد الورق و سبني دلوقتي، أنا هحصلك على المركز.

ليان استغلت وجود عمر، ورجعت خطوة لورا بكبرياء مجروح وقالت بنبرة حادة:

ـ إنت مش محتاج تعطل نفسك يا دكتور سليم… أنا اصلا هسلم مفتاح الدرج لصاحب المكتبة و هاخد كتابي وأمشي، وأنت تقدر ترجع شغلك.

قرب سليم منها أوي وشوشها بصوت حاد ما يسمعوش غير عمر:

ـ مش بمزاجك يا ليان… أنا قولت مش هسيبك تمشي لوحدك بالليل تاني، و مستنيكي برة في العربية.

سكتت ليان وهي حاسة بقلبها بيدق بجنون، بينما عمر ابتسم وهو بيغمز لسليم و بياخد منه توقيع سريع على حرف الطاولة:

ـ علم وينفذ يا سليم… أنا هسبقك على المركز و أهدّي ياسين.

خرج عمر من المكتبة، وسليم بصلها نظرة أخيرة حادة وخرج يستناها عند العربية قدام المكتبة. طلعت ليان تلملم بقايا شتاتها وتجيب مفتاح الدرج، وسحبت كتبها المرجعية بسرعة وسلمت المفاتيح لصاحب المكتبة وهي بتتحاشى نظرات استغرابه. خرجت لشارع الليل الفاضي… ولقيت سليم واقف ساند ضهره على عربيته و بيستناها زي ما قال.

ركبت جنبه في العربية بسكات. سليم شغل العربية ومشي، بس الهدوء بينهم كان مشحون بأسئلة مش عارفين يهربوا منها.

التفتت له ليان فجأة:

ـ سليم… إنت بتحاول تبعد عني صح؟

وقف العربية فجأة في شارع هادي، و طفي المحرك والتفت لها بجسمه كله، وعيونه فيها صراع مكشوف:

ـ أنا بحاول أحافظ على عقلي يا ليان . فارق السن بينا أربعتاشر سنة… إنتِ في أول حياتك، وأنا راجل ماشي بحساب كل خطوة. و أبوكِ شايفني عدو، وأنا عارف إن فيه حاجة كبيرة مدفونة
—————

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *