امان مستعار

إلى جوارها، كانت سلمى تراقب وجهها الشاحب، ثم مالت عليها وقالت بصوت خافت:

ـ ليان… إنتِ متأكدة إنك قادرة تقفي على رجلك؟ بقالك 4 أيام مابتناميش، وأول ما جات الرسالة جيتي جري.

ردت ليان بنبرة حادة يغلفها الكبرياء:

ـ كان لازم آجي يا سلمى. مش هسيب ليهم جنيه واحد دين، ولا هسمح لاسم الشافعي يفضل مربوط باسمنا… لازم أقفل الباب ده بإيدي.

وقبل أن تستطرد، اقتربت موظفة الاستقبال ببعض الأوراق، فبدأت ليان تراجعها و أصابعها ترتجف من فرط التوتر والضغط النفسي.

وفي تلك اللحظة بالذات… شق الممر الدكتور عمر الشريف يرتدي معطفا أبيض، يسير بخطوات سريعة وواثقة، يمسك بيده ملفا، متأنق زيادة عن اللزوم، و مشيته فيها نرجسية وحيوية تخطف العين كأنه على منصة عرض أزياء.

قاطعت سلمى الوجوم السائد، ومالت على ليان بسخرية:

ـ هو مين ده اللي ماشي كأنه داخل عرض أزياء في مستشفى؟

سمعها الرجل، فتوقف في مكانه، وأدار رأسه ببطء، ثم رفع نظارة طبية شفافة كانت في جيب البالطو، وظهرت على وجهه ابتسامة واسعة وفي عينيه لمعة تحدي:

ـ سمعتك يا آنسة.

اتسعت عينا سلمى، بينما حاولت ليان رغم همومها أن تخفي ابتسامة باهتة.

ـ أنا؟

ـ أيوه، حضرتكِ بالذات… و معاكي دكتور عمر الشريف، الشريك و الدينامو الحقيقي للمركز.

نظرت سلمى إلى يده الممتدة دون أن تمد يدها، وقالت بسخرية ذكية:

ـ عمر الشريف؟ بجد؟ تشابه أسماء ولا أوهام عظمة وعايش في دور الفتى الأول؟

انفجر عمر في الضحك:

ـ دي أول مرة حد يستقبلني بالشكل ده . لا أوهام ولا حاجة… بل عمر الشريف بتاع الجيل ده، و ستتأكدين بنفسك قريب أوي.

ردت سلمى بسرعة وثبات:

ـ واضح إن الناس حواليك كانت بتجاملك كتير يا دكتور، وأنا مش من النوع اللي بينبهر بالطريقة دي.

اقترب عمر خطوة ونزل صوته لنبرة فيها شرارة إعجاب حقيقية:

ـ بالعكس… أنا متعود على النقد، بس لما يجي من حد عنده الذكاء والتحدي اللي في عينيكي دول… صعب يتنسى.

ارتبكت سلمى لثانية قبل أن تداري ارتباكها:

ـ طالما إنت الدينامو، وفر مجهودك للشغل جوة بدل الاستعراض.

التفتت ليان إليهما وسط شتاتها، و مسحت وجهها بتعب:

ـ سلمى… ارحمي الراجل، خلينا نخلص سداد باقي الحساب ونختم الورق ده عشان نمشي.

تغيرت ملامح عمر للجدية و الاحترافية فورا حين لمح اسم الملف والتوتر المرتسم على ليان:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *