امان مستعار

– ظهر… وفيه مؤشرات التهاب عالية، لسه مش كفاية عشان نحدد السبب بدقة، وعشان كده هنكمل الفحوصات ونعمل مزرعة.
في اللحظة دي، قربت مريم أختها وهي مرعوبة، و ضامة إيديها لصدرها ودموعها مغرقة وشها:
– يعني ابني في خطر يا دكتور؟!
سليم بص لـمريم بثبات يطمن، ثم حول عينيه لـليان وقال:
– أنا مش هكدب عليكِ و أقولك إن مفيش احتمال لمضاعفات، وفي نفس الوقت مش هخوفك من حاجة لسه ما حصلتش. مالك حاليًا مستقر، وإ حنا بنتعامل مع السبب قبل ما يتطور.
ليان فضلت باصة لـسليم. لأول مرة، التحدي و العناد اللي في عينيها اختفوا، ويحل محلهم شيء أقرب للتقدير والاحترام. هزت راسها ببطء وقالت بصوت هادي:
– كده… أنا فهمت.
سليم اكتفى بنظرة قصيرة، ولف عشان يمشي، لكن ليان نادت برقة مفاجئة:
– دكتور سليم.
وقف ولفت دماغه ليها:
– نعم؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة باهتة وقالت:
– أنا آسفة… لو طريقتي كانت حادة معاك بره.
سليم بص لها لثواني، ولأول مرة يترسم على طرف شفتيه ظل ابتسامة دافئة:
– و طريقتي كانت حادة برضه.
رفعت ليان حاجبها بمشاكسة خفيفة:
– يعني… نبدأ صفحة جديدة؟
– هنحاول.
ضحكت ليان ضحكة خفيفة أذابت كل التوتر اللي كان في الممر:
– تمام.
مشي سليم بخطوات متزنة ناحية المعمل، بينما عمر كان واقف بيراقب المشهد من بعيد.
——
اقتحم عمر المكتب بعد دقائق معدودة من دخول سليم، وقفل الباب وراه بابتسامة خبيثة وهو بيسحب الكرسي ويقعد قدامه:
– لا لا لا… أنا مش مصدق اللي شايفه دكتور سليم الشافعي، اللي ما بيسمحش لمخلوق يناقشه في قرار، واقف يبرر ويفسر ويقول “هنحاول”؟! أنت متأكد إنك بخير يا صاحبي؟
سليم ما رفعش عينه من الملف اللي قدامه، وفتح القلم وهو بيكتب ملاحظاته بنبرة هادية بس حاسمة:
– البنت كانت بتسأل بفهم يا عمر… وما دام أهل المريض عندهم استيعاب، يبقى من حقهم يفهموا. وفر كلامك ده وركز في الحالات اللي عندك.
عمر مال بجسمه على المكتب وابتسم:
– فهم إيه بس البنت عينيها كانت بتطلع شرار وهي بتستفزك، وأنت عينيك كانت فيها نظرة إعجاب محاولتش حتى تداريها ليان دي شكلها هتغير قواعد اللعبة هنا في المركز.
سليم قفل الملف بضربة خفيفة أحدثت صوتًا رنانًا، وبص لـ عمر بنظرة حادة:
– عمر… البنت جاية هنا عشان ابن أختها، مش عشان تلعب لعبة. قفل على الموضوع ده خالص.





