امان مستعار

سليم سكت ثواني، والأرقام في إيده بدأت تبهت قدام خياله اللي اترسمت فيه ملامح ليان ونظرة التحدي اللي في عينيها. تنهد وقال بصوت دافي وعميق:

– لأن الثقة المطلقة دي وهم يا عمر… محدش يقدر يضمن لحد حاجة في الدنيا دي. هي فاكرة إنها لو سألتني و عصرتني كلام هتوصل للأمان… ما تعرفش إن الحقيقة ساعات بتكون أتقل من إن حد يشيلها.

عمر هز راسه بأسى خفيف وجدية نادرة:

– بس هي مش طالبة غير إنها تثق… وأنت الثقة عندك بحساب أوي. الشك اللي في عينيك من زمان، هو هو الشك اللي في عيون البنت دي دلوقتي. كأنكم بتتكلموا نفس اللغة من غير ما تحسوا . أنت بتدفن نفسك في السجن الأبيض ده، و بتغلف نفسك بدرع الصلابة والتكتيك، عشان تهرب من إنك بني آدم بيحس .

سليم اتحرك ببطء، خرج من غرفة الطوارئ واتجه لمكتبه، وعمر ماشي جنبه في الممر بيواصل كلامه:

– أنت محتاج تعيش يا صاحبي… الشغل مش كل حاجة، والوقت بيجري من بين إيديك وأنت ماسك ستوب ووتش.

سليم فتح باب مكتبه ودخل، والهدوء الثقيل استقبله. وقف ورا مكتبه الخشب الفخم، حط إيديه على السطح اللامع، و بص لـعمر اللي دخل وراه وقعد على الكرسي بكل أريحية:

– أنا عايش يا عمر… والشغل ده هو اللي بيحميني و بيحمي الناس. ادخل شوف التحاليل الإضافية لمالك بدل ما تفرقع من كتر الرغي.

وفجأة… قطعت صحبتهم الممرضة وهي بتدخل بسرعة و بإيدها ورقة:

-دكتور سليم التحليل الإضافي وصل.

سليم أخد الورقة فورا، وعينيه بدأت تلتهم السطور. ملامح وشه اتغيرت بالتدريج، والهدوء الصارم تحول لتركيز قاتل. عمر لاحظ التغيير فقام وقف فورا:

– فيه إيه يا سليم؟

سليم رفع عينه و نبرته بقت حاسمة:

– المؤشرات دي بتأكد إن الالتهاب مش مجرد ارتفاع عابر… محتاجين مزرعة فورا، وخليهم يجهزوا العينة التانية.

خرج سليم من المكتب بسرعة، لكنه أول ما فتح الباب، تفاجئ ب”ليان” واقفة قدامه مباشرة في الممر. كان واضح إنها كانت مستنياه، ماسكة إيديها ببعض بتوتر، لكن نظرتها كانت ثابتة:

– دكتور سليم… التحليل ظهر؟

سليم وقف قدامها. كان يقدر يجاوب بكلمة واحدة ويكمل طريقه، لكنه افتكر جملتها الحادة: “لو مش متأكد قول، ما تلعبش دور اللي ماسك الدنيا بإيده”.

أخد نفس هادي، وقال بشفافية تامة وبصوت خالي من الاستعلاء:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *