امان مستعار

ـ آنسة ليان؟ هاتي الأوراق دي… دي محتاجة ختم وتوقيع مالي من مكتبي أنا وسليم. أنا متابع ملف مالك، والنتائج النهائية مطمئنة وزي الفل، وأنا هخلص الإجراءات المالية والختم بنفسي دلوقتي عشان ما تتعطلوش.
تنفست ليان بحرارة، وشعرت بحمل ثقيل ينزاح جزئيا:
ـ شكرًا يا دكتور… يا ريت عشان نقفل الملف تمامًا.
سحب عمر الملف، وألقى على سلمى نظرة أخيرة مليانة تحدي ودفء:
ـ عن إذنك يا آنسة… و متقلقيش، عمر الشريف مش بس بيعمل شو، ده بيعرف ينقذ المواقف كمان.
في هذه اللحظة، كان ياسين يعبر الممر راجعا من القسم الجديد، ولمح عمر من بعيد يمارس سحره المعتاد، فابتسم لنفسه بقلة حيلة قبل أن يكمل طريقه، متفكرًا في أن الشكوك التي تعصر قلب أخيه سليم فوق هي القنبلة الموقوتة التي ستنفجر في المركز قريبًا.
غاب عمر ثواني وعاد بالملف مختومًا و مرفقًا به إيصال التصفية المالية الكاملة، وقدمه لليان بنبرة دافئة:
ـ كده الملف اتقفل تمامًا ومفيش عليكم أي التزام.
ثم التفت لسلمى بابتسامة جانبية:
ـ وبالمناسبة… أنا لسه عند رأيي إنك هتغيري رأيك عني.
ـ مستحيل.
ـ الأيام بينا… و الابتسامة اللي حبستيها من شوية كانت حلوة.
اتسعت عينا سلمى و ارتبكت:
ـ دكتور عمر . روح شوف شغلك.
ضحك عمر وهو يرفع يديه باستسلام:
ـ حاضر يا آنسة الذوق الصعب.
تحرك مبتعدا بخطواته النشيطة، ونظرت ليان إلى الإيصال والملف في يدها، واستندت بكتفها على سلمى وهما يخرجان من أبواب المركز. وقالت ليان بابتسامة صغيرة وسط ركام حزنها:
ـ إيه يا سلمى؟ واضح إن دكتور عمر بدأ يثبت نفسه… ولا النمر سقط في الفخ؟
دفعتها سلمى بخفة وهي تحاول إخفاء رجفة قلبها:
ـ اخرسي يا ليان . ده شخص مغرور… بس بصراحة؟ فيه حاجة غريبة بتخليك مش عارفة تكرهيه.
خرجتا إلى الشارع مع هبوط أثواب الغروب؛ ليان تحمل في يدها ملفا مغلقا وفي صدرها خوفا و رعبًا من المواجهة القادمة مع أبيها ، لكنها أزاحت عن كاهلها دين الفضل.
أما في الأعلى… فكان سليم يقف خلف زجاج نافذته، يراقب طيف ليان وهي تبتعد في الشارع برفقة صديقتها. ضم قبضته بقوة، وعيناه تشتعلان بتناقض مؤلم بين الكبرياء والشك والحب المجهد، وهمس لنفسه:
ـ جيتي عشان تقفلي الملف و تدفعي الحساب و تديني ظهرك يا ليان؟… بس الحكاية بيننا لسه ما ابتدتش عشان تتقفل.




