الشخصيات فهد الشناوي بطل الرواية وكبير البلد وأغنى واحد فيهم، عنده ٣٠ سنة بس مش باين عليه، الكل يخافه لأنه بيوقف دايماً مع الحق، طويل بعرض، وعيونه عسلي وعنده غمازات، أما بيضحك بيبقى قمر. لكن متدين ويحترم بشدة المرأة المتدينة، عكس زوجته، ويعشق زوجته يارا بشدة. روح فتاة أقل ما يقال عنها أنها جميلة، طفلة في جسم أنثى، عندها ١٨ سنة، عندها عزة وكرامة لأبعد حدود. يارا مرات فهد الأولى، عاشقة بس مش لـ فهد، عاشقة لفلوس فهد. أسيل أخت فهد، طيبة أوي، عندها ٢٠ سنة، جميلة أوي ومؤدبة جداً ومتدينة، ونفسها تبقى دكتورة. رامي توأم روح، بيحس بروح لدرجة كبيرة وبيحبها أوي وهي كمان بتحبه أوي، عنده ١٨ سنة. الفصل الأول في بلد ريفية تعتبر واحدة من أماكن الصعيد، تستيقظ بطلتنا على ألم من مرات أبوها الظالمة وأخواتها من أبوها. صفية مرات أبو روح: قومي يا مقصوفة الرقبة، يلا قومي روقي البيت قبل ما الناس تيجي. أنا عارفة هم عايزينك ليه. ولا وطاقة القدر اتفتحتلك يا اللي تنشكي في قلبك. وقالتله: قومي يا بت روقي يلا، ولا عايزة حد يروقلك كمان؟ وعريسك جايلك يا روح امك. أنا عارفة عايزينك على ايه، مهم بناتي أهم، بسم الله ما شاء الله أحلى منك بكتير. مش عارفة الست الكبيرة اشمعنا عايزاكي انتي تكوني مرات ابنه على ايه يا مقصوفة الرقبة، قومي يا بت. كانت بتتكلم وهي قاعدة. روح قامت ومسكت إيد مرات أبوها وقالتلها: — روح: والنبي يا أمه، هفضل خدامة تحت رجليكي طول عمري، بس متجوزش بالشكل ده، والنبي مش عاوزة اتجوز واحد عايزني يشتريني بس علشان أخلفله، والنبي. مرات أبوها زقتها ووقعت على الأرض، واتجمعت عينيها مخصوص على روح، وأخوها رامي طلعها. روح اتعودت على الألم اللي أصبح صديقها. وفي نفس الوقت أخو روح رامي كان مع أبوه في الأرض، وفجأة حس بأخته كحال كل يوم، جرى على أبوه وقاله: — رامي: معلش يا بابا، أنا لازم أروح دلوقتي حالاً وهجيلك تاني. الحاج محمود أبو روح ورامي باستغراب قاله: — أنا عايز أعرف انت كل يوم تستأذن تمشي وترجع تاني، بتروح فين وبتعمل ايه؟ يلا يا رامي وبلاش دلع، لازم نخلص الأرض قبل ما يجي فهد بيه. رامي بخوف وقلق على أخته قاله: — رامي: معلش يا بابا والنبي، بس ١٠ دقايق وهأرجعلك على طول في ساعته والله. العم محمود بيأس: — ماشي يا رامي، بس تيجي في ساعته. رامي جرى فوراً من قدام أبوه وقاله وهو بيجري: — رامي: مش هتأخر يا بابا، بس ١٠ دقايق وهتلاقيني جنبك. رامي جرى على البيت وبينهج من كتر الجري وهو حاسس بالألم اللي في أخته ويدعيلها أن تكون أخته بخير. وصل البيت وانصدم وهو بيشوف أخته مرمية على الأرض شبه فاقدة الوعي، ومرات أبوه الظالمة كحال كل يوم. جرى رامي على أخته بحيث يحميها، وبالفعل مرات الأب الظالمة لم تكتفي بها البنت يتيمة الأم، واكتفت كمان بالأخ اللي بيهون على أخته عيشته، وهذا الحال منذ صغرهم، كل يوم هم الاتنين من غير حتى الأب ما يعرف أنهم بيعانوا من صغرهم. مرات الأب الظالمة بعد ما تعبت قعدت، ورامي مع إنه متألم بشدة لكن اتحمل على نفسه وحاول يبان قدام أخته وحبيبته إنه قوي، واشتال أخته ووداها على أوضتهم اللي عبارة عن سرير مفروش على الأرض من غير مرتبة حتى. قعد على الأرض وأخد أخته على رجليه ويداوي جرحها كعاده كل يوم، وبعد ما يداوي جرحها أخته تقوم علشان هي كمان تداوي جراحه اللي هم الاتنين اتعودوا عليه، ومع ذلك يحمدوا ربهم ويدعوا كل واحد منهم للآخر ليبعد عن ده التعب. في مكان آخر في قصر أقل ما يقال عنه أنه فخم وكبير للغاية، يقف وسط عائلته بهيبة ووقار لا تليق إلا به، إنه الفهد. فهد بكل غضب: — يعني ايه يا أمي؟ روحي طلبتي بنت ليا؟ لا والأسوأ كمان إن هي عيلة صغيرة. وبعدين اتوجه كلامه ليارا اللي واقفة ولا على بالها أي حاجة وقاله: — فهد: ما تتكلمي يا يارا، وقولي أي حاجة، اكلمي وقولي إنك مستعدة تخلفي مني. أنا عايز أفهم، هو أنا مش فارق معاكي لدرجادي؟ لدرجة إنك مش مستعدة تخلفي مني؟ يارا بلا مبالاة: — وفيه إيه يا فهد؟ يعني إما تتجوز، على الأقل تخلف للعايلة العيل اللي هم نفسهم فيه. وبعدين يا حبيبي، احنا هنروح من بعض فين يعني؟ ما احنا مع بعض اهو. وبعدين دي مجرد واحدة تعتبره خدامة تقضي معاه كام لغاية إما تجيبلك العيل، وبعد كده لو عايز تطلقها طلقها. فهد غمض عينيه بألم. لهي الدرجة لم يفرق معاها؟ لهي الدرجة كرامتها متهمياش؟ لهي الدرجة هو هاين عليها؟ فهد بعد ما اللي عشقها منذ طفولته جرحته في كرامته، رد على مامته بكل جمود وقال: — فهد: ماشي يا ماما وأنا موافق. الحاجة زينب بحزن على ابنها اللي هي حاسة بيه إنه بيتألم، ردت وقالت: — الحاجة زينب: خلاص يا ابني، اجهز علشان فرحك بعد يومين على روح بنت الحاج محمود الجنايني بتاعنا. فهد بكل وجع: — ماشي يا أمي، اعملي اللي انتي عايزاها. فهد سابهم ومشى وهو مجروح، مكانش متخيله حبيبته وهو كم يظن أنها حبيبته إنها تتخلى عنه لهي الدرجة. ألم يعلم هذا الفهد بالروح التي ستدخل حياته وترجعله روحه اللي راحت منه. الفصل الثاني خرج من البيت بأكمله مهموماً من حياته، ومن اللي عشقه منذ الطفولة مقدرش يصدق أن هي اتخلت عنه بهي الطريقة، وكل ده ليه؟ علشان متبوظش شكلها ولا جمالها بالحمل. وافتكر آخر مرة طلب منها أن تحمل بعد ١٠ سنين جواز. فلاش باك فهد أخد يارا، وفجأة قامت يارا وقالتله: — يارا: حبيبي، ممكن أطلب منك طلب؟ فهد بحب: — يا قلبي انتي تؤمري وأنا عليا أنفذ. يارا بفرحة: — شوفت انهارده خاتم إنما ايه تحفة يا فهد، ممكن تجيبهولي؟ فهد بحب: — حاضر يا قلبي، هجيبهولك بكره نروح ونشتريه. يارا بفرحة وقالتله: — ربنا يخليك ليا يارب يا حبيبي. فهد: — طب ممكن أنا كمان أطلب منك طلب؟ يارا باستغراب لأن فهد أول مرة يطلب منها طلب وقالتله: — طبعاً يا حبيبي، اطلب. فهد بحب: — نفسي أخلف منك يا يارا، نفسي في بيبي يقولي بابا ويقولك يا ماما. فجأة ضحكة يارا اللي على وشها اختفت وقالتله: — يارا: انت اتجننت يا فهد؟ عايزني أنا أخلف وأحمل وجسمي يبوظ وكمان شكلي يبوظ؟ فهد بحزن: — بس أنا نفسي أخلف منك يا يارا، وكمان الأملاك دي هتروح لمين من بعدنا يا حبيبتي؟ يارا ببساطة: — خلاص اتجوز مرة تانية وخلف، وارجع طلق البنت اللي انت خلفت منها. وفيه إيه يعني يا حبيبي؟ هو حد يكره؟ أنا مش عارفة انت رافض ليه. فهد: — يعني انتي مش عارفة رافض ليه؟ رافض علشان بحبك يا يارا. يارا بلا مبالاة: — يا حبيبي، وانت يعني إما تتجوز حبك ليا هيقل؟ بالعكس، هنشتاق لبعض أكتر. فهد بوجع: — يعني انتي شايفة كده؟ يارا: — طبعاً. فهد اتخنق وساب يارا ومشى. باك فهد افتكر اللي حصل واتوجع أكتر وأكتر، وبعد ما زهق قام أخد عربيته ومشى روح البيت ودخل مكتبه ونام فيه. نروح لروح. روح ورامي مقدروش يناموا من كتر الآثار اللي في جسمهم كالعادة. رامي مقدرش يشوف أخته تتوجع ويسكت كده، طلع بره في مكان هادي خالص وقعد، والدموع نزلت من عيونه غصباً عنه. فجأة اتلاقى إيد حنينه بتطبطب عليه، وهو عرف صاحب الإيد الحنينه دي، بصله بكل حب: إذا لم تكن إلا محبوبته. وزي كل يوم: — رامي بدموع وعياط جامد: أنا تعبت، تعبت أوي يا سوسن. سوسن بدموع على دموعه: — حبيبي لازم تبقى قوي، لو مكنتش انت قوي فمين اللي هيقوي روح؟ واهو الحمد لله جالها جوازه حلوه، خليها تبعد عن التعب ده. رامي بتأثر: — بس يا سوسن، هي هتتعب، وهي أصلاً مش راضية على الجوازه دي. سوسن: — تفضل هنا وتتعذب، ولا تروح هناك وتعيش معززة مكرمة؟ رامي: — بس يا سوسن. سوسن: — من غير بس يا رامي، صدقيني هناك هيبقى أحسن من هنا بكتير. رامي: — عندك حق يا سوسن، أنا لازم أخليها توافق، على الأقل تعيش أحسن من هنا. رامي بحب: — تعرفي إنك أحسن حاجة حصلتلي في حياتي؟ عمري ما فكرت أبداً يا سوسن إني أحب بنت مرات أبويا. سوسن بتكون بنت صفية بس من جوزها الأولاني. رامي دخل عند أخته روح وفضل يقنعها إن لازم توافق على الجوازه دي، وبالفعل روح اقتنعت نوعاً ما. عند فهد أخيراً جاه يوم الفرح، والمعازيم حضروا، وكان فرح عبارة عن الرجال كلهم مع بعضهم والستات مع بعضها. وأخيراً جاه وقت مقابلة روح وفهد. الفصل الثالث فهد كان حواليه معازيم وفرح وأغاني ودوشه، لكن هو مهموش كل ده، كل اللي همه إنه كان يشوف نظرة من وش يارا، نظرة غيرة أو نظرة ندم. أقسم بداخله لو هي جت وقالتله دمر الفرح ده لهيقوم ويدمره بلمح البصر، لكن لا يا فهد، هذا في مخيلتك فقط. ها هي يارا نازلة بابهة زينة، يا الله طالعة حلوة، شوف يا فهد، ها هي معشوقتك نازلة مع عروستك الجديدة. فاق فهد من أفكاره على صوت أخيه الصغير حازم: — حازم: فهد، انت كويس؟ فهد بوجع: — أنا كويس يا حازم، متقلقش. نزلت روح وهي متغطية كلها بفستانها الأبيض ومش باين منها حاجة، ونزلت قعدت جنب فهد وجسمها كان بيتوجع أوي لأنه كالعاده قبل الفرح بس مرات أبوه كانت مودعاها، وطبعاً اللي كان حاسس بوجعها أخوه رامي لأنه كالعادة دافع عن أخته وأخد نصيبه بدالها. فهد أول ما روح قعدت جنبه، صح عينيه كانت متعلقه بيارا، بس أول ما روح قعدت جنبه حس إحساس غريب أوي، حس إن قلبه بيدق وبطريقة غريبة هو ميعرفش سببها. شيء تلقائي خلها يبص ناحية روح. فهد بص على روح، اتلاقها كله متغطيه ولابسه أبيض في أبيض، لكن إيديها بتترعش بشكل ملحوظ كأنها قلقانة أو خايفة من حاجة، كأنها مغصوبة على حاجة. فهد بتلقائية حط إيديه على إيدها اللي بتترعش، معرفش هو عمل كده ليه، بس حس إن هو عايز يعمل كده، وسألها برقة: — فهد: انتي كويسة؟ بتترعشي ليه كده؟ فهد: انتي كويسة؟ روح هزت راسها بمعنى أيوه. فهد ماسك إيد روح ومش عارف ليه مش عايز يسيب إيديها، وبالفعل فضل ماسك إيديها حتي لو حد جاه يسلم عليه، يسيب إيد روح لغاية إما يسلم ويرجع ياخد إيديها يمسكها تاني. يارا واقفة بعيد شويه ومتابعة فهد، ولاحظت إن فهد كان بيبص عليها، ومرة واحدة ركز مع عروسته، بس ده مهمهاش لأنها عارفة إن هي مهما تعمل ففهد إنه خاتم في أصابعها بتمشيه زي ما هي عايزة. ألم تعرف هي البنت الغبية إن خسرت حبه وإنه هي اللي هتبقى في أصبعه وإن هي اللي هتجري وراه بعد كده؟ رامي واقف بعيد وكالعادة جنبه محبوبته سوسن. سوسن بهمس لرامي: — شوف يا رامي، شوف فهد بيه ماسك إيد روح ومش راضي يسيبها. إزاي؟ مش أنا قولتلك روح هتقعد هنا معززة مكرمة؟ رامي بحب بيبص لأخته وقال: — فعلاً معاكي حق يا سوسن، فهد بيه مش راضي يسيب إيد روح. أنا كده بدأت أطمن على أختي. وبعدها دعا بداخله أن فهد يسعد أخته ويعوضها على الأيام الصعبة، ويصبرها هو كمان على التعب، وإنه ربنا يجعل سوسن من نصيبه. يارا قربت على فهد وقالتله في ودانه: — يارا: مبروك يا حبيبي، ألف مبروك. فهد بص ليارا بصت عتاب، وكأنه نسا اللي هو ماسك إيديه وقاله: — فهد بوجع: مبسوطة يا يارا؟ مبسوطة بفرح جوزك؟ ايه رايك؟ يارا بلا مبالاة: — فهد، خلاص حبيبي، انهارده الليلة ليلتك انت وعروستك، وأنا متأكدة إن انت هترفع راسنا ولا ايه؟ يارا بسخرية بصت لروح وبتتكلم بطريقة جرحية، وده وجع روح أوي بالنسبة للألم اللي في جسمها، وقالتله: — ألف مبروك يا عروسه، يلا شدي حيالك، وهتلاقينا الواد علشان تخلصي مهمتك بسرعة. روح اتوجعت أوي وحست إن كرامتها بقت في الأرض وإن هم اشتروها بس علشان تخلف. فهد مقدرش يتحمل إن البنت البريئة دي تتهان أكتر من كده، وحس بيها وهي بتتألم فمتحملش، ومعرفش السبب ايه. فهد شاور لحازم، وحازم راحلها: — حازم: فيه حاجة يا فهد؟ فهد: — آه فيه، ممكن تفضوا المسخرة دي علشان عايز أطلع أرتاح. حازم بعد ما شاف غضب فهد اللي مستحيل حد يستهوين بيه قاله: — اديني ١٠ دقايق وخليكوا تطلعوا حالاً. حازم فعلاً بعد شوية جاه لفهد وقاله: — فهد، امسك إيد عروستك ويلا اطلعوا. فهد مسك إيد روح وطلعوا على السلم، لكن قبل ما يطلع اتلاقى إيد ماسكها، بيبص وراه يشوف مين اللي ماسكها، اتلاقى شاب جميل ودمعه في عينيه على وشك نزولها. ففهد باصله باهتمام ومستنيه يكلم. رامي بدموع نزلت من عينيه غصباً عنه قال لفهد: — رامي بدموع: ممكن لو سمحت تاخد بالك من أختي؟ صدقيني هي طيبة أوي وهتسمع كلامك والله في كل كلمة هتقوله، بس والنبي متأذيهاش. فهد بتأثر من دموع هذا الفتى، قاله: — صدقني اختك في عنيه، ومش هسمح لأي حد إنه يأذيها. رامي بامتنان: — شكراً لحضرتك، شكراً بجد. رامي قرب على أخته وهمس في ودنها: — رامي: حبيبتي اسمعي كلام جوزك، هو طيب، هو أحسن من مرات أبوكي صدقيني، اسمعي الكلام هنا ومحدش هياذيكي. أنا ماشي يا روح، وانتي يا حبيبتي خدي بالك من نفسك. روح مسكت في أخوها لأنها كانت خايفة، بس أخوها طمنها وسابه، وهم الاتنين بيعيطوا جامد، وفهد معرفش ليه حس بوجعهم هم الاتنين. مشي رامي بعد ما وداعوا بعض، وفهد أخد روح. ودخلوا أوضتهم، ويارا وأسيل كانت معاهم. فهد كان مستغرب الوضع اللي هو فيه، مستغرب كلمة عريس، مستغرب إنه ماسك إيد واحدة تانية، كان مستغرب كل حاجة بتحصل معاها. أسيل قالتله: — ألف مبروك يا حبيبي، عروستك ما شاء الله جميلة أوي أوي يا أبيه. فهد مكانش سامع أسيل بتقول ايه، كانت عينيه متعلقه باللي واقفة وراه ومبتسمة ولا كأن جوزها هيبات مع واحدة تانيه غيرها. يارا قربت على فهد وباسته في خده وقالتله: — يارا: بالتوفيق يا حبيبي. فهد بهدوء راح قفل الباب وراهم ودخل عند روح اللي قاعدة والقلق والخوف هيموتوها. فهد لاحظ رعشة إيديها فحب يطمنها وقال: — متقلقيش وخدي راحتك، متخافيش مني يا… إلا صحيح هو انتي اسمك ايه؟ روح: — روح. قالتها بصوتها العذب، فهد إن هو يشوفها بعد ما سمع صوتها الجميل الرقيق. وفهد بعدها قاله اسمه باستمتاع داخله: — طيب يا روح، اقعدي. روح بهدوء قعدت على السرير، وفهد راح قعد جنب روح وسألها بهدوء: — انتي كويسة؟ روح هزت راسها بمعنى أيوه. فهد: — طب يا روح، انتي مغصوبة إنك اتجوزتيني؟ قصدي يعني حد غصبك عليا؟ روح هزت راسها يمين وشمال بمعنى لا. فهد اتعصب وقال: — هو احنا هنقضيها نظام خرس كده كتير؟ ومالك مكلفة نفسك ليه كده؟ وشد الشال الأبيض من عليها بقوة، وكانت الصدمة من نصيبه. الفصل الرابع وصلنا في الفصل اللي فات أن فهد اتعصب من إن روح مكانتش بتتكلم معاه وبتهز راسها فقط، اتعصب منها مرة واحدة وقام انتفض من جلسته ليقول لها بغضب: — فهد: اتكلمي وردي عليا، واقلعي الطرحة اللي متكتفة بيها دي. ثم يقوم بنزع الطرحة عن رأسها لتقع على الأرض، لينساب شعرها البني الكثيف كشلال من الذهب حول وجهها وظهرها في تموجات ناعمة تسحر القلوب. ترفع رأسها إليه لتصطدم عينيه بوجهها الملائكي ذو العيون العسلي اللازوردية كموج البحر واسعة تظللها رموش كثيفة تزيد من روعها، وعينيها وشفتان صغيرتان ممتلئتان كالكريز الناضج. تسمر فهد مكانه وكأنه فقد النطق، وقد أخذ بجمالها الطاغي ليتوقف عن الكلام وهو يتأملها بذهول، بدءاً من وجهها الفاتن المدور لشعرها المنتشر حول وجهها كإطار من الذهب لقوامها في فستان الزفاف لتنتشر تنورته الواسعة حواليها في طبقات من الدانتيل في مشهد أقرب لمشهد الأميرات. ينعقد لسانه تماماً ويمر بعض الوقت وهو صامت ينظر إليها بدهشة وهو يتأملها بذهول. استغربت روح صمت فهد ونظراته اللي خجلتها، فات وقت طويل وهو يتأملها. قربت روح من فهد وقررت هي تقطع الصمت وقالتله: — روح: فيه حاجة يا فهد بيه؟ يرد فهد بدهشة وصدمة وهو ما زال يحاول استيعاب ما يرى: — فهد: انتي مين! روح بدهشة من سؤاله قالتله: — روح ببراءة: أنا روح، مرات سعادتك يا فهد بيه سلامه، حضرتك هو حضرتك تعبان؟ يتنحنح فهد بحرج من سؤاله الغبي وقاله: — آه طبعاً ما أنا عارف إن انتي بتكوني مراتي، أنا قصدي انتي مبترديش عليا ليه؟ ليه كل ما أسألك أو اكلمك تهزيلي راسك؟ مع إن أنا شايف ما شاء الله إن انتي عندك لسان ترد بيه، أظن إن دي مش قلة ذوق. روح بعصبية: — بس أنا عندي ذوق، بس حضرتك أنا كنت بجاوبك وبهز رأسي عادي لأن ده طبعي. فهد وهو ما زال على صدمته من جمالها وقاله: — بس أنا بحب اللي يكلمني يرد عليا مش يهزلي راسوا، فاهمة. ثم انتي ازاي تعلى صوتك عليا؟ وكان لسه هيقرب عليه، روح افتكرته هيضربها وانكمشت على نفسها وقعدت على الأرض وبتعيط جامد وبصت وقالتله: — روح بدموع: أنا أسفة، أنا معرفش ازاي رفعت صوتي عليك، بس أنا جسمي وجعني. فهد اتفاجأ واتصدم من اللي هي قالته، ونزل لمستواه وقال بحنية وبرقة: — اهدي اهدي، تعالي. روح بدموع مزقت قلب فهد: — روح ببراءة: لأ عشان أنا عليت صوتي، بس والله ما كان قصدي. فهد راح ناحيته ومسكه من اكتافه برقة وقومها وقاعد جنبه وبكل حنية وبكل رقة سألها: — فهد برقة وبتوهان: ممكن أعرف القمر بيعيط ليه؟ هو بذمتك في قمر بيعيط؟ روح ببراءة دوبت قلب فهد وبصتله وقالتله باستغراب، وهي بتمسح دموعها مثل الأطفال، ولم لا فهي بالأصل طفلة بريئة في جسد مراه فاتنة: — روح باستغراب: بس القمر في السما مش بيعيط، أنا بشوفه على طول بينور بس مبشوفش بيعيط خالص. فهد بصله شويه بدهشة وذهول من براءتها، ومرة واحدة انفجر في الضحك وعينيه دمعت من كتر الضحك، لدرجة أن كل اللي في القصر سمعوها واستغربوا أن ده فهد الشناوي اللي بيضحك. فهد كأنه نسي إنه متجوز غصباً عنه، وكأنه نسي كل حاجة وضحك من كل قلبه بعد سنين طويلة بسبب هي الصغيرة كما سماها هو. فهد بص لروح وحاول يوقف ضحكته بصعوبة وقاله: — بس أنا مش قصدي القمر اللي في السما، أنا قصدي القمر اللي قاعده هنا جنبي، انتي القمر يا روح. روح خجلت من الكلام اللي لأول مرة تسمعه في حياتها ونزلت وجهها للأرض من كتر خجلها التي زادها جمالاً على جمالها. فهد كأنه ناسي الدنيا وما فيها ورفع وجهها باصباعه وسألها برقة: — جعانة؟ روح كانت جعانة لأنها مكنتش أكلت حاجة بقالها يومين، مأكلتش بس مرات أبوه الظالمة، بس مع ذلك اتحرجت وقالتله: — روح: لا مش جعانة. فهد بهزار: — لو انتي صحيح مش جعانة، معناه ايه الأصوات اللي أنا قاعد اسمعها من بطنك دي؟ روح باحراج وخجل قالتله: — بس أنا… فهد قاله: — بس أنا جعان أوي ومبحبش آكل لوحدي، ممكن تأكلي معايا لو سمحتي؟ روح الجوع غلبها وقالتله: — ماشي. فهد كان لسه بيقوم روح ويمسكه وحاطط إيده على ضهره، فإذا حط إيديه على جسمه الذي يؤلمه بشدة وتأوه بصوت عالي أفزع فهد: — روح: اااااااه. فهد بفزع: — مالك يا روح؟ مالك؟ ولسه بيشوف ايه اللي وجعها، وانصعق أما شاف الألم الواضح من على إيديها ونازل على ضهرها. فهد بكل غضب وصدمة وبيجز على أسنانه وقاله: — مين اللي عامل فيكي كده؟ روح بكل وجع قالتله: — روح بتلعثم: أصل أصل أنا… أنا وقعت، ف علشان كده. فهد كتم عصبيته وغضبه ومردش إنه يضغط عليها، وأقسم بداخله إنه لازم يعرف كل حاجة عن صغيرته. فهد بكل حب وحنية: — يلا نأكل. فهد قعد روح وقعد جنبها وكشف عن الصينية اللي عليها ما أطيب وما ألذ. روح باستغراب من الأكل اللي أول مرة تشوفه في حياتها، مش زي العيش والجبنة اللي اتعودت عليهم هو وأخوه من ١٨ سنة وهم بياكلوه في ٣ وجبات، ومكانش بيشبعهم كمان. فهد قدام لروح حتة من الفرخة وقاله: — اتفضلي يلا كلي. روح مسكت الفرخة ومستغرباها أوي وسألت فهد: — روح باستغراب: هي ايه دي؟ فهد بدهشة واستغراب من سؤاله: — دي فراخ، ايه مبتحبيهاش؟ روح: — مش عارفة، أصل أنا عمري ما شافته ولا عمري دوقته. فهد باستغراب شديد: — أفندم؟ ازاي يعني عمرك ما شوفتيه ولا عمرك دوقتيه؟ انتي طبيعية يا بنتي ولا من كوكب آخر؟ روح: — أصل أنا معرفش حاجة غير العيش والجبنة، أنا معرفش ايه اللي محطوط على الصينية ده كله. فهد بدهشة أكبر وقال لنفسه: ايه البنت الغريبة أوي دي؟ معقول تكون بتكدب عليا؟ بس هتكدب في الأكل ليه؟ مش فاهم. معقول عمره ما شافت الفراخ؟ معقول عمرها ما شافت الأكل اللي على الصينية ده؟ بس ازاي؟ اللي أنا أعرفه إن هم مش فقراء لدرجادي، يعني البنت دي وراها سر وأنا لازم أعرفه. فاق فهد على صوت روح وهي بتشاور على كفته وبرجر وبتسأله: — روح: هي ايه دي؟ فهد بصي يا روح، ايه رايك تاكلي وبعدين تبقى تسألي؟ روح هزت راسها وقالت بكل براءة وطاعة: — حاضر، انت بتعملي حلو، يبقى هسمع كل كلمة انت هتقولي عليها. فهد حس بيه وبجد عاملها كأنها بنته مش مراته وقاله وهو بيمشي إيده على شعرها: — شاطرة يا حبيبتي، يلا كلي. روح كانت بتأكل، وكانت بتأكل لأول مرة في حياتها حاجة تانية غير العيش والجبنة، كانت بتأكل وهي مغمضة عينيها وبتستمتع وهي بتأكل حاجة جديدة عليها، وفجأة افتكرت وقعدت تعيط جامد. فهد بلهفة: — مالك؟ مالك يا حبيبتي؟ بتعيطي ليه؟ روح بدموع وبراءة قالتله: — علشان أنا هنا قاعده آكل الأكل الحلو ده، ورامي أخويا هناك بيأكل العيش والجبنة لوحده. وانفجرت في العياط، وفهد مقدرش يتحمل وقام. الفصل الخامس فهد: — مالك؟ بس بتعيطي ليه؟ روح بدموع مزقت قلب فهد: — علشان أنا هنا بأكل أكل حلو، وأخويا حبيبي هناك بيأكل عيش وجبنه. فهد بتأثر وعدم مصداقية قاله: — قصدك ايه يا روح؟ فهميني حبيبتي. روح اطمنت لفهد أوي وقررت تحكيله اللي في قلبها يمكن ترتاح: — روح بدموع: زي الوقت ده بالظبط، أنا ورامي نقعد، أنا وهو نقعد نأكل عيش وجبنه، وكل واحد فينا ياخد نص رغيف عيش علشان ناكله لتاني يوم على الغدا. وكان رامي يجيبلي نص الرغيف بتاعه علشان عارف إن أنا لسه مشبعتش، ويقولي إن هو أكل في الأرض مع بابا، بس أنا كنت عارفه إن هو مأكلش، وبيبكذب عليا علشان أنا آخد الرغيف كله. وأنا كمان كنت أضحك عليه وأقوله إن أنا أكلت قبل ما هو يجي علشان يرضى ياكل نص الرغيف بتاعه. كنا بناكل أنا وهو رغيف في اليوم، هو ده اللي احنا الاتنين تعرف. كانت سوسن وسهر وسمر اخواتي كانوا يسرقوا هم التلاته شوية مش في طبق، وكمان رغيف على الرغيف علشان أنا وهو نكمل أكلنا. فانت بقا ازاي عايزاني آكل وأخويا هناك بيأكل العيش والجبنه؟ خلصت كلامها وهي بتنشف دموعها وبتبص لفهد اللي دموعه نازله بغزارة على هي الحالة اللي وصلوا هدول الأيتام الأم واللي وصلوه. روح بعدت عن فهد برعب بعد ما شافته بيعيط جامد وقالتله بذعر: — روح بخوف: أنا أسفه، انت بتعيط بسببي، والنبي أنا أسفه، بس والنبي ما تضربني. فهد مقدرش يستحمل خوفها ولا كلامها أكتر من كده قاله: — فهد بدموع: ششش ششش، اسكتي خلاص، معتيش تقولي حاجة، خلاص معتش عايز أسمع أكتر من كده. خلاص انتي دلوقتي معايا أنا، ومتخافيش على أخوكي رامي، أنا بكره هبعت لرامي وهحضرله أوضة هنا ينام فيه، متقلقيش. وهتاكلي انتي وهو أحسن أكل وأحلى أكل كمان. دلوقتي انتي يلا خلصي عشا، ويلا علشان تدخلي تغيري هدومك وتنامي على السرير الحلو ده. نظرت روح للغرفة بإعجاب شديد وقالت بفرحة أول مرة تحسها بعد زمن طويل أو يمكن محستهاش أصلاً وقالتله: — روح بفرحة وانبهار: هي الأوضة دي بتاعتي أنا؟ ابتسم فهد بحب لرؤية انبهارها بما حولها ليقول لها بهدوء ومكر: — أيوه بتاعتك، بس مش لوحدك. روح ابتسمت بفرحة وقالتله: — ايه ده؟ انت هتجيب رامي يجي يبات معايا هنا؟ فهد اتصدم وقال في نفسه: ايه اللي بتقوله المجنونة دي؟ ازاي هيسمح لأحد أن يبات معاها غيري؟ حتى لو كان أخوها وتوأمها، بردك معدش ليها الحق إنه يبات ولا ينام معاها، هو حقه هو بس. لكن مهلاً، لماذا غار عليه بهذا الشكل؟ بس ده أخوها عادي. لا ليس عادي، هي ملكي أنا فقط، ملك للفهد. حاول فهد الهدوء وقال له: — لا مش رامي اللي هيبات معاكي. التفت روح بصدمة إليه لتقول بخوف: — ازاي؟ مش فاهمة. فهد بمكر: — يعني الأوضة دي هتبقى بتاعتي أنا وانتي، ولا عندك اعتراض؟ سكتت روح وهي تدرك معنى كلامه لتخفض رأسها بخجل. تحرك فهد إليها ليضع إصبعه أسفل ذقنها ويرفع وجهها إليه وينظر في عينيها ويحدثها بصوت منخفض كأنه يحدث طفلة، ولم لا فهي بالفعل طفلة صغيرة: — فهد برقة: روح، انتي فاهمة اللي المفروض يحصل الليلة صح؟ روح ساعتها خجلت بشدة ساعة أما سمعت سؤاله، وتمنت أن الأرض تنشق وتبلعها، وهي افتكرت أنها مكانتش فاهمة ايه اللي بيحصل بين الزوج والزوجة، لكن أخواتها وسوسن قالولها كتير أوي جعلها تقلق وتخاف. اخفضت روح عينيها. ارتفع صوت طرقات الباب مرة أخرى. فهد بصوت أجش: — مين؟ الخدامة: — الست الكبيرة عايزة ساعتك تحت يا فهد بيه. فهد: — قوليلها نازل حالاً. فهد نظر لروح مرة أخرى، فروح اتوترت أكتر. فهد اضطرب أكتر من حركته وقال له: — بلاش تعملي الحركة دي تاني. رفعت عينيها إليه بصدمة وحيرة وسألت نفسها: ليه؟ يعني فيه ايه أما أعمل الحركة دي؟ يعني بس أنا للأسف بعمله على طول غصباً عني أما بتحرج من حاجة أو أتكشف، يعني أنا مش فاهمة فيه ايه لو عملته. لم تفهم هذه الغبية أنه بحركتها العفوية دي أشعلت رجولته وأنه ميقدرش يتملك سيطرتها على نفسه. وخرج من الغرفة قبل ما يعمل حاجة يرجع يندم عليها، فهي بالنسبة له أنه طفلة. أما عند رامي فكان حاسس بالوحدة بعد أخته توأمه روح، كان قاعد في غرفته على الأرض ويتحسس الأرضية مكان روح وبكي كتير على فراقه وقال: — رامي: وحشتيني أوي يا روح، مش عارف أعمل ايه هنا من غيرك. ده أول يوم وأنا مش قادر أنام، ربنا يصبرني على غيابك يارب. قطع دعواته أما شاف هي السمينة تدخل إلى غرفته، وكالعاده ترمي إليه نص رغيف خبز وقطعة جبنة على الأرض وقالت له: — صفية الشرسة: اطفح يا أخويا، اطفح. أكيد دلوقتي مبسوط إن اختك اترحمت من تحت إيدي، بس متقلقش هخليك تاخد مكانه هنا. رامي مد إيديه بالأكل إليه رغم جوعه الشديد وقال له: — رامي: مش عايز، اطفح، خديه. صفية: — انت هتتشرط عليا؟ عنك ما طفحت. قطع كلامه صوت طرقات على الباب مما خلي الكل يستغرب باللي جاي في الوقت المتأخر هذا. العم محمود أبو روح ورامي فتح الباب واتفاجأ بغفير فهد واقف على الباب. العم محمود باستغراب: — خير يا عوض؟ فيه حاجة؟ رامي جرى أول ما شاف غفير فهد وسأله بخوف: — رامي بخوف: اختي روح جرالها حاجة؟ الغفير بابتسامة لهذا الطفل حسن الوجه، مد إليه بكيس وقاله: — سعادت البيه فهد والهانم بعتنليك الكيس ده لحضرتك وقالولي أوصلهولك في إيدك، ومتقلقش الهانم الصغيرة كويسة. رامي بسعادة بعد ما اطمن على أخته مد إيده وأخد الكيس من الغفير، وطبعاً ده تحت أنظار الشريرة صفية اللي هتموت وتعرف ايه اللي في الكيس. رامي دخل أوضته بسعادة وفتح الكيس وانصدم أما شاف ألذ وأطيب الأطعمه الشهية، فعرف أكيد إن أخته مرضيتش تاكل من غيرها. لكن قلب هذا الفتى يتيم الأم لم يتحمل أن يأكل هذا الأكل الطيب لوحده، فأخده كومها وأخرج الباقي لأبوه وأخواته وحبيبته وكمان مرات أبوه. خرج لهم الأكل وأكلوا كلهم وهو دخل وأكل وحمد ربه على اللي أكله ودعا لروح ولفهد. كان بره بردك كانوا كلهم أكلوا وحمدوا ربهم، ولأول مرة الأب يحس إن بعد عدم قاعدة روح ورامي معاهم على الأكل، لأول مرة بعد ١٨ سنة يحس بهذا. الفصل السادس نزل فهد الدرج ليجد والدته تنتظره في بهو القصر، فاتجه إليها لينحني ليقبل يدها بحب ظاهر. فهد: — خير يا أمي؟ في حاجة؟ رتبت والدته فوق اكتافها بمحبة وقالتله: — الحاجة زينب: خير يا حبيبي، سلامتك. اطمن بس، أنا كنت عايزة أعرفك إن الكل مستني بره. فهد بهدوء وملامح لا تظهر ما خلفها: — خير؟ ومستنين ايه؟ والدته بارتباك من عصبية ابنها التي تعلمها جيداً: — يا فهد، انت فاهم مستنين ايه. مرر فهد أصابعه في شعره في محاولة لتهدئة أعصابه ليرد بعصبية: — بس يا أمي. قاطعته والدته بهدوء وصبر: — فهد، انت عارف عاداتنا، وروح متختلفش عن أي بنت في البلد، ولا انت عاوز الكل يتكلم وتتعامل منه حكاية. هتف فهد بغضب شديد وعصبية: — علشان أقطع لسان أي حد يتجرأ ويجيب سيرة مرات فهد الشناوي بكلمة، حتى لو بينه وبين نفسها. تقدمت منه والدته تقول بعقلانية: — أنت تدي فرصة لأي حد ليه يتكلم؟ اسمعني يا ابني، كل البنات كده، حتى يارا مراتك اللي كانت مش قاعده هنا حصل معاها كده، فمتجيش على روح اللي أهلها كلهم من البلد وتقول لا. أخذ يفكر في كلام أمه، نعم هي معها كل الحق وهو يدري هذا، ولكن كيف؟ كيف سيفعل هذا بهذه الطفلة البريئة صغيرته كما سماها هو؟ ولكن يبدو أنه وضع أمام الأمر الواقع ولم يعد لديه اختيار فقال لوالدته: — حاضر يا أمي، هعمل اللي انتوا عايزينه. طلع فهد عند روح وهو متعصب ويقول لنفسه. لأنه شاف روح لسه قاعده زي ما هي ولا غيرت هدومها ولا أكلت أكلها، واتلاقاها قاعده تعيط من الوجع اللي في جسمها وبتعيط وهي ماسكه كتفها اللي كله أزرق. أغمض عينيه بعنف وقال في داخله: أقسم لكي صغيرتي سأنتقم من كل اللي أذواكي بالشكل ده، لو حتي بالغلط، والوجع ده أنا اللي هدويهولك، ومش هسمح لحد أن ياذيكي مرة ثانيه. روح أول ما شافت فهد مسحت دموعها وابتسمت بتلقائية لأنها حست معاه بالأمان اللي عمرها ما حسته مع حد غير أخوها. قامت جري لعنده ودموعها نزلت غصباً عنها، وده خلي فهد يستغرب وقاله بلهفة: — مالك؟ بتعيطي ليه دلوقتي؟ روح بطفولة مسحت دموعها بكف يديه مثل الأطفال وقالت له: — لأني أنا بخاف أقعد لوحدي وانت سبتيني فجأة ومشيت. ابتسم فهد لهذه الطفلة التي بداخل فتاة بالغة وقال له: — من هنا ورايح مش هخليكي تقعدي لوحدك، وحتى لو أنا سيبتك ومشيت هبعتلك أسيل، ماشي؟ روح ابتسمت وقالت بطفولة: — ماشي، ربنا يخليك. ثم بحركة عفوية وقفت على رجليه علشان تطوله وكملت جملتها وقالتله: — ربنا يخليك ليا يا أحلى وأحن واحد أشوفه في حياتي كله. ثم قالت ببراءة وعفوية: — أنا بحبك، بحبك أوي زي أخويا رامي بالظبط. فهد اتسمر مكانه لأول مرة في حياته يقال له كلمة حلوة بهذه البراءة، وأقسم بداخله أن سيقع هلاكاً لهذه الصغيرة وأنه بقيت خطر عليه. تنحنح فهد بأنفاس متقطعة نتيجة اللي عملته هي الصغيرة وقال لها: — طب ادخلي غيري هدومك وتعالى يلا علشان تكملي تنامي. وبعدين تعالي هنا، انتي لسه ليه ما أكلتيش لحد دلوقتي؟ روح بدموع نزلت غصباً عنه قالت: — بس أنا مقدرش آكل علشان رامي. قاطعه فهد وقاله: — ولو أنا قولتلك إن رامي أكل انهارده من نفس الأكل اللي انتي هتروحي دلوقتي وتاكليه كله؟ ده دلوقتي هتقدري تأكلي منه ساعته ولا مش هتأكلي؟ روح بصتله بعدم فهم وهو قال له: — فهد بابتسامة وحنية: متقلقيش يا روح على أخوكي، أنا بعت لرامي أكل كتير علشان هو كمان يتعشى من نفس الأكل اللي انتي هتاكليه. روح بفرحة قالتله: — بجد؟ والنبي؟ وفهد أخد نفس عميق بداخله وقال لنفسه: لماذا؟ خلاص حس إن هو هيضعف. فبعده عنه برقة بالغة وقال له: — طب يلا، علشان انتي الوقت تعبانه، ادخلي خدي شاور وغيري هدومك وتعالى يلا نأكل سوا، ممكن؟ روح بعدم فهم مشت خطوة ورجعت تاني وقالتله: — طب أنا هاخد شاور ده في ايه؟ وهاخده من مين؟ هو فيه حد في الحمام؟ وقف فهد لحظة ثم انفجر من الضحك، فهي الصغيرة تمنحه الضحكة من قلبه. فهد بضحك حاول يوقفها بس مش عارف ويقول له: — لا يا روح، انتي فهمتي غلط، أنا قصدي تدخلي تستحمي، هو ده معناه شاور، يعني تدخلي تستحمي. روح ببلاهة: — هو اسمه كده؟ فهد بضحك: — آه اسمه كده. فهد شاور لروح على الحمام، وهي دخلت لحظات ورجعت وقفت قدامه تاني، وهو استغرب ده وقاله: — مالك؟ رجعتي ليه يا روح؟ ما خدتيش شاور ليه؟ أقصد مستحمتيش ليه؟ روح بطفولة: — انت بتضحك عليا وبعتني جواه، وهو مش حمام، انت شاورتلي على أوضة نوم، ده في جواه تسريحات ومرايات كبيره أوي، وفيه سرير أرضي بسلم وشكله حلو، وكمان فيه تليفون متعلق كده في الهواء. فهد انذهل من اللي قالته، وروح شدته ودخلته وقالتله: شوف، شاورت على البانيو وقالتله: اهو السرير اهو، وشاورتله على الدش اللي على هيئة تليفون وقالتله: التليفون اه، وشاورتله على المرايات والأحواض الكبيره وقالتله: شوف، ودول التسريحه اهي. فهد وقف منذهل وهي قاعده تتكلم وتشاور، ومرة واحدة وقع على الأرض من كتر الضحك ومقدرش يمسك نفسه أكتر من كده، لدرجة عيونه دمعت لدرجة صوته كان واصل تحت لكل اللي قاعدين، وخصوصاً يارا اللي هتموت وتعرف فهد بيضحك بالشكل ده ليه. أما الباقي أمه وأخته وأخيه دعوا أن فهد يفضل دايماً يضحك كده. نرجع لروح ولفهد اللي مش قادر يوقف ضحكه، ووقفه بصعوبة وقال له: — يخرب عقلك يا روح، هتموتيني من الضحك. روح اللي كانت سرحانه في ضحكته وجماله فاقت وهو بيقول كده وقالتله بلهفة: — بعد الشر عليك، اوع تقول كده تاني، إن شاء الله أنا وانت لا. فهد بص لروح قوي وحس بسعادة جواه معرفش ايه سببها، بس رد وقاله: — بتوهان: بعد الشر عليكي انت كمان يا روح. وبعدها فاق وقال له: — بصي يا روح، ده مش سرير، ده بانيو، تدخلي تقفي جواه أو تنامي فعلاً جواه، بس وهو مليان مايه علشان تسترخي تمام. وشاورله على الدش وقال له: وده مش تليفون، ده دش يا حبيبتي بينزل مايه تستحمي بيه، وده مش تسريحه، ده يا روح الحوض، تمام. روح منذهلة ومنبهرة جداً من اللي هو بيقوله، وفهد بصله وضحك على تعبيرات وشها إن هي مش فاهمة حاجة. فهد فتح الدش علشان البانيو يتملي وحطيله شامبو في المايه وقاله: — بصي يا روح، انتي بعد ما البانيو يتملي وتنزلي في البانيو ده فيه مايه دافيه هتريحلك جسمك من الوجع، ماشي يا حبيبي؟ ولا لسه عايزه تفهمي حاجة؟ روح بعد ما فهمت شويه حاجات قالتله: — لا خلاص، روح انت وأنا هتعامل. فهد ضحك وخرج وهو متأكد أن هي مفهمتش حاجة. روح أول ما البانيو امتلئ قفلت الدش زي ما علمه فهد وقالت لنفسها: مهو بيقول نامي فيه. أما في الخارج كان فهد يقف في الشباك ويشاهد الناس كلهم وهم قاعدين تحت ومستنيينه يخلص، وافتكر كلام والدته أما قالتله إن هم هيكلموا عن روح، مقدرش يتحمل الفكرة. زفر بضيق وغضب ولمح على طبق الفواكه وجات في باله فكرة إنه يتخلص من الناس اللي تحت. وجاب القماشة البيضاء وغرقه وذهب إلى الشباك ورفع القماشة ووراها لهم. أول ما شافوا القماشة الزغاريط علت والرجالة مسكوا البنادق وأطلقوا طلقات في الهواء دليل على فرحتهم. أول ما روح سمعت صوت الطلقات خافت أوي، قامت بسرعة من البانيو وبتتلفت حواليه ملقتش غير فوطة كبيرة لفت نفسها بيها وخرجت لفهد اللي لسه يادوبك بيقفل الشباك. روح جريت على فهد وهي خايفة من ضهره. فهد استغرب بس فهم أن هي أكيد خافت من صوت طلقات النار، لسه بيلف ليه علشان يطمنها لكن اتسمر مكانه أما شافها بالمنظر ده. روح اتكسفت جامد. فهد رد عليها بعصبية عليها وقاله: — فهد بعصبية واضطراب: يا شيخه، حرام عليكي، هو أنا ناقص؟ قومي غيري الزفته اللي انتي لابسه دي، وإياكي تخرجي كده تاني. وبصوت عالي قاله: — مفهووووم؟ روح بخوف بعد ما شافت عصبية فهد وبخوف شديد قالتله: — فاهمه فاهمه. فهد بعصبية قاله: — لا. الفصل السابع روح عيطت أول ما سمعته. فهد انصعق بشدة ولفت نظره أما بص عليها، وهو باين عليه فعلاً آثار حاجة مش باينه. فهد قرب من روح ولفها الجهة التانية، أما قرب شاف صدمة عمره: علامات كتير أوي غير الزرقاء. فهد الصدمة ألجمته ومقدرش يحكي بعد منظر روح اللي شافه وحس بيه. راح بهدوء جاب مرهم من درج الكومدينو ووقف روح قدامه وبأيد مترعشه قرر إن هو يداويها. روح اتنفضت أول ما حست بفهد. فهد مسك اكتافها برقة وقاله بحنية: — متقلقيش يا حبيبتي، أنا بس عايز أدهنلك المرهم علشان الوجع يخف شويه. روح بدموع: — تقدر تداويني، لكن قلبي ازاي هتداويه؟ فهد بدموع على وشك نزولها لف روح ليه وقاله: — ممكن تسكتي شويه لغاية أما أحطلك المرهم؟ روح سكتت، لكن فهد بيفكر في كلامه وقال في نفسه: أنا زي ما هدويكي يا روح هحاول هدويلك قلبك، صدقيني هحاول على قد ما أقدر إني أساعدك في ده. فهد بيحطلها المرهم براحه أوي وبينفخلها على أي مكان بيحط فيه المرهم، وروح كانت بتتوجع أوي وفهد حاس بيها كأنه جروحه هو. كان اختبار صعب أوي على الاتنين. كان صعب على روح لأنها كانت بتتوجع أوي وكمان كانت محرجه أوي لأنها كانت قاعده قدام فهد بالمنظر اللي هي كانت قاعده بيه. وكان صعب على فهد علشان شايف وجعها وخايف وهو بيحطلها المرهم تتوجع، وكمان كان صعب إن هو شايفها بالمنظر ده وبيتحده إن هو ميضعفش قدامه، لأنه برغم من جوراحه كانت جميله أوي وجذابه للغاية. فهد دهنلها ضهرها كله، فقاله برقة وهو قاعد وراه: — يلا قومي غيري هدومك علشان نتعشى، ممكن؟ روح بوجع وبطاعة: — حاضر هقوم. روح قامت جريت على الحمام وقعدت تعيط جامد لأنها مقدرتش تعيط قدام فهد، وبعدين لبست واتوضت وخرجت ولبست إسدال الصلاه. فهد وروح. كانت في الحمام سمع صوت عياطها، بس سابه تعيط تطلع وجعها. فهد أول ما شاف روح باسدال الصلاة استغرب أوي وقعد يبصله إن هي قد ايه كانت جميله جداً في إسدال الصلاه وسأله: — فهد باستغراب: ليه لابسه إسدال الصلاه كده؟ روح برقة: — أصلي لسه مصلتش العشا، فقلت أصلي قبل ما أنساها أو تفوتني. فهد استغرب روح أوي وسأله بدهشة: — فهد بإعجاب: هو انتي بتصلي؟ روح بدهشة أكبر: — أكيد طبعاً بصلي، اوع يكون انت مبتصليش؟ فهد باحراج لأنه فعلاً مش منتظم في الصلاه وكمان عمره ما شاف يارا مراته بتصلي فقاله: — فهد باحراج: احم، بصراحة أنا مش منتظم في الصلاه أوي. روح بدهشة: — معقول؟ طب ليه ده؟ حتى ربنا ما شاء الله فاتحه عليك وبعتلك نعم كتير وانت مستخسر فيه بس تصلي تشكره على النعم اللي هو بعتهالك. كلام روح أثر في فهد أوي واكتشف إنه فعلاً بيعمل كده وقرر إنه هينتظم في الصلاه وبعدين قال لنفسه: اااه منك يا صغيرتي، شو عملتي فيا. روح كانت لسه جاي تصلي، فقد وقفها وقاله: — فهد: ايه رايك نصلي سوا؟ روح بفرحة وحماس: — أكيد طبعاً، يلا روح اتوضا وأنا مستنياك. هل الحماس معدي؟ فهد اتحمس أوي وقاله: — استنى بس دقيقة أتوضا وأرجعلك حالاً. فهد راح اتوضا وراح لروح وفرشوا السجادة وصلوا هم الاتنين جنب بعض. فهد وروح خلصوا صلاه ودعوا ربهم على نعمه، وروح شكرت ربها على فهد، لا على فهدها هي. روح: — تقبل الله. فهد: — منا ومنكم. قاموا هم الاتنين. وروح فضلت باسدال الصلاه وفهد سابها على راحته وقعدوا جنب بعض على الأكل. فهد: — ممكن بقا تاكلي؟ لأن أنا كمان جوعت أوي. روح هزت راسها بس بردك محرجه وأصلاً مش عارفة هي بتاكل ايه. فهد مد إيده ليه وقاله: — ممكن أكلك بأيدي لو معندكيش مانع؟ روح هزت راسها واتحرجت أوي، بس لاحظت إن فهد بياكلها وهو لا. روح كمان مسكت الأكل ومدت لفم فهد وقالتله: — ممكن انت كمان تاكل. فهد برقة: — اكليني. روح أكلت فهد وكانت مبسوطه أوي ومحرجه في نفس الوقت، بس فهد كان في عالم تاني كان في عالم أول مرة يعيشه وحبوها أوي. خلصوا أكل وقاموا غسلوا أيديهم، وروح فرشت على الأرض علشان تنام. فهد خرج من الحمام بيبص لروح ومستغرب هي بتعمل ايه وسأله بدهشة: — بتعملي ايه يا روح؟ روح: — بفرش الأرض علشان أنام. فهد بدهشة: — طب وانتي هتفرشي على الأرض ليه؟ كده ضهرك هيوجعك. روح ضحكت، ودي كانت أول مرة تضحك قدام فهد اللي سرح في جمال ضحكاته، بس سأله: — فهد بابتسامة: بتضحكي على ايه؟ روح بضحك ودموع في نفس الوقت، وده خلي فهد يستغرب أكتر وأكتر: — متقلقش، ضهري مش هيوجعني، كان فاته وجعني من ١٨ سنة. فهد تاني انصعق من كلامه وعزم في نفسه أن يعرف كل حاجة عن روح لغاية أما هي تيجي وتحكيله كل حاجة. فهد نزل لمستوى روح ومسك إيده وقومها وقاله برقة بالغة: — انتي مكانك مش على الأرض يا روح، انتي مكانك هنا على السرير، هنا جنبي. روح بارتباك من قرب فهد وقالتله: — روح بتلعثم: بس أنا… أنا مش… مش متعوده أنام على السرير. فهد بحب: — لازم تتعودي على كده حبيبتي، لأنه ده سريرك، وكمان لازم تتعودي. فهد وروح استغربوا بعض أوي وإنهم من مجرد لقاء زرع حب في قلب التاني، وكان سببها الحنية. الفصل الثامن وجاء صباح يوم جديد على قصر الشناوي. فهد صحا من النوم ابتسم تلقائياً وقعد يبصله كتير ويتأمل ملامحه كأنه كان يحفظها جواه قلبه، ولم لا؟ ما هي خلاص الصغيره استحوذت كيانه وروحه من ليله واحده. لكن لحظة، لم الصغيره تترعش هكذا! ليه مسكت فيا هكذا؟ ليه باين على ملامحها إنها خايفه هكذا؟ عند روح كانت نايمه وهي كانت مبسوطه جداً، لكن فجأة جاتله ذكرى مرات الأب الدنيئة، جاتله. روح مسكت في فهد واتعشت وخافت وقالت بصوت مسموع وهي شبه نايمه بتحلم: — خلاص خلاص، هعمل كل اللي انتي عايزاها، خلاص والنبي والله هكنس وأمسح وهنضف وأطبخ وأعملك كل اللي انتي عايزاها. رامي انت فين! رامي الحقني والنبي يا رامي. جسمي وجعني يا رامي، معتش قادره أتحمل والنبي تعال يا رامي. فهد غمض عينيه وهي مليانة دموع، نعم الفهد الكبير، كبير البلد يبكي، وهذا كان أول مرة الفهد يبكي من أجل شيء. فهد حاول يفوق روح وقاله برقة وحنية: — روح، قومي يلا يا روحي، قومي يلا يا حبيبتي، متخافيش أنا فهد، أنا فهدك، حبيبك، أمانك يا روح، قومي يلا يا قلبي، يلا قومي. كلمات فهد دخلت الأمان في جسد روح والرعشه قلت والخوف بدأ يتلاشى تدريجياً. فتحت روح عينيها صحيت على صوت حنين دخل قلبه ودخل عقله واستحوذ كل كيانه، وهو فهدها. فهد بابتسامة جذابه لا تليق إلا به قاله: — صباح الفل والياسمين على الناس الحلوين. روح ابتسمت وضحكت على مغازلة فهد ليه، وهو سرح فيه وفي عيونه وفي ضحكتها لدرجة إنه نسا اللي حواليه. روح: — صباح النور. فهد: — الناس المتجوزين بيقولوا صباح الخير كده. فهد: — يخربيتك بتعملي فيا ايه؟ حرام عليكي. روح اتحرجت جامد. فهد: — قومي يلا، خودي شاور، قصدي يعني استحمي، والبسي أشيك لبس عندك وانزلي علشان جايلنا ضيوفك لازم أعرفك عليهم، ماشي يا حبيبتي. وسابه تغرق في أحزانها مرة أخرى. فهد أخد شاور ونزل يستقبل ضيوفه ومستني روح تنزل. عند روح قامت أخدت شاور واتوضت وأدت فرضه، وهي حزينه جداً وشارده. قامت فتحت دولابها واختارت فستان دايب وعلى وشك إنه يتقطع ولبسته ونازله وهي خايفه ومرعوبه. عند فهد الناس كلهم بيباركوله، وواحده من الضيوف بتقوله: أومال فين عروستك يا فهد يا ابني؟ مستخبيه مش راضية تنزل ولا ايه؟ الضيوف ضحكوا، وفهد حس بالحرج من تأخير روح وخاف عليه وقالهم: — هطلع أندهله وهاجي حالاً. فهد كان لسه هيطلع، اتلاقى يارا وروح نازلين في نفس الوقت. فهد انصدم أما شاف لبس روح وهي لابسه فستان دايب وشكله هيتقطع. فاق فهد من صدمته على همسات الضيوف وسمعهم وهم بيقولوا: — شوفي شوفي، شوفي الفرق بين العروسه الجديدة والعريسة القديمة، سبحان الله كأنهم العكس. العروسه الجديدة نازله بفستان دايب ومتقطع وطرحه شكله قديم، دي حتى مش حاطه في وشه أي حاجة. واحده تانيه قالت: — لا وشوفي الست يارا ما شاء الله، في إيدها دهب وخواتم وسلسال ومزوقه ولابسه أحسن لبس، وشوفي العروسه الجديدة عامله شبه الخدامه بالظبط. فهد غمض عينيه وحس إنه خلاص هيتعصب، بس مش على روح، لا على الضيوف اللي هم قاعدين دلوقتي بيهنوا روحه. فهد ابتسم وطلع لروح ومد إيديه ليها ونزله معاها وقال لكل الضيوف: — معلش يا جماعه، وحط إيديه على كتفه وكمل قال: أصل مراتي روح بتحب البساطه، ملهاش في الأحمر والأخضر ولا دهب ولا أي حاجة. هو ايه حرام إن الواحده تبقى بسيطه وتحب البساطه؟ وبعدين بص ليارا وقال: مش أحسن من ناس مبتشبعش من كتر الدهب والألماس؟ يارا حست بالإهانة لأنها كانت عارفة إن الكلام ده عليها، وسألت نفسها: يا ترى حصل ايه ما بين فهد وروح؟ عملت ايه روح تخليه يمسك فيه كدا؟ وبعدين وهمت نفسها إن فهد أكيد بيهانها زي ما هانتها وهيزعل منها شويه وهيرجعله تاني، أما العروسه الجديده فدي إن هعرفها قيمتها وإن هي هنا مجرد خدامه بس. مريضة هذه اليارا، فاكره بعد ما دخلت لفهد روحوا إنه هيرجعله مره تانيه، ولا سيسمح بأحد أن ياذيها بس أذى صغير فعلاً، إنه مريضه لو فكرت كدا. أما روح فضلت تبص على فهدها بكل حب إنه رجعلها كرامتها وهي أحرجته بين الناس، بس تعمل ايه ما في اليد حيله. حسه إن عايزه اجيبه شعرها الحلو ده وأمسح فيه بلاط القصر كله. وراحت عند روح بكل قوه لدرجه إن جسم روح اتوجع أكتر وأكتر، بس كتمت صراخته وفهد حس بيه. يارا بكل مكر ماسكه في كتف روح جامد وهي بتخرج، مسكت اللبس من فوق كتف روح وشدته واتقطع. روح حست بالإهانة وكانت دموعها هتنزل، مسكت نفسها واستأذنت من الموجودين وطلعت غرفتها قعدت تعيط جامد. فهد بعد ما روح طلعت بص ليارا بصه ناريه وهي بخبث قالتله: — يارا: بكذب، اتقطع غصباً عني، مهو فستانه هو اللي دايب، أعمل ايه يعني؟ روح بتعيط فوق وقاعدت تقول لنفسها: — روح: أعمل ايه أنا دلوقتي؟ ده كان أحسن فستان عندي من ضمن اللي جواه في الدولاب، أعمل ايه أنا دلوقتي؟ فهد دخل عند روح وهو متعصب على آخره. ودخل شاف روح قاعده بتعيط، وروح أول ما حست بفهد دخل الأوضة مسحت دموعها في ساعته وقامت وقفت وقالتله: — ثواني بس أغير هدومي وننزل حالاً. فهد مسك إيد روح وهي كانت ماشيه ناحية الدولاب ومحتاره تلبس ايه. فهد بغضب: — مفيش داعي، خلاص الضيوف مشيوا. روح حمدت ربها إن هم مشيوا لأنه مكانتش عارفه تلبس ايه تاني، بس لاحظت إن فهد متعصب أوي وخافت أوي من عصبيته دي. فهد بكل غضب وهو بيجز على أسنانه: — ممكن أعرف ايه اللي انتي كنتي لابسه ده؟ لابسه فستان دايب ومتقطع وطرحه قديمه. فاكره نفسك إن انتي لسه عندكوا في الزريبة اللي انتي كنتي عايشه فيه؟ انتي مش عارفة دلوقتي انتي مرات مين؟ روح حست بالحرج من كلامه، بس في نفس الوقت عارفه إن هو عنده حق. فهد بكل غضب شد على إيد روح ووجعها أوي وهي قعدت تعيط وقاله: — فهد بغضب: بطلي عياط، وفهميني ليه لابسه الفستان ده مع إني قبل ما أنزل قولتلك البسي أشيك حاجة عندك؟ لأني عارف إن الناس اللي كانت تحت إن هي مبتسكتش، ففهميني ليه حرجت نفسك وحرجتيني معاكي؟ وبصوت عالي أوي خلي روح تنتفض من الخوف قاله: — ليه؟ فهميني. شدها من إيديه ورايح ناحية الدولاب وهو بيقوله: — كل الفساتين اللي عندك دي ومتلقتيش غير ده اللي تلبسيه؟ قطع كلامه أما فتح الدولاب وانصدم أما اتلاقى بس في قلبه ٥ فساتين كلهم قدام ودايبين ومتقاطعين كمان. فهد بص لروح باستغراب وسأله بدهشة: — فهد بذهول: فين باقي هدومك يا روح! انتظر يسمع ردها فلم يأتيه أي إجابة منها، فقط كانت تقف مكانها محرجه وموطيه راسها في الأرض وتبكي بغزاره. وقف ينظر إليها وهي واقفه على تلك الحاله ليقرب عليه ويمد يده ويرفع راسها إليه لينصدم من كميه الدموع التي أغرقت وجهها. فأخذ نفس عميق وأخد يلوم نفسه لأنه اتعصب وغضب عليه وقال: ممكن أعرف بتعيطي ليه دلوقتي؟ فضلت صامته ودموعه بتنزل بغزاره مما خلاها مقدرش يستحمل دموعها وقعد على الكنبه وقاله: — فهد بمرح: على فكرة قميصي ده معتش عايز يتغسل دلوقتي من كتر حنفيه الدموع اللي انتي غرقتيه بيه. روح حست بالحرج وقامت بس هو ماسكها جامد. فهد برقة رفع رأسها ليه وسأله: — احكيلي يا روح، احكي لفهدك حبيبك، احكيلي يا حبيبتي فين هدومك يا روح؟ وليه مفيش غير الفساتين المقطعه دي؟ فهد أخد روح وقالها: — احكي يا حبيبتي، احكي وفضفضي لفهدك على كل حاجة. روح هديت وحكتله على كل حاجة. فلاش باك روح قاعده هي وأخواتها سمر وسهر وسوسن وفرحانه أوي بالهدوم الجديده اللي أهل فهد بعتنهاله ومبسوطه أوي، وكانت مسكت فستان عاجبها أوي ولسه قايمه علشان تقيسه، اتلقت أمونا الغوله مرات أبوه داخله عليهم الغرفه بجسدها الممتلئ وتقول بصوتها البشع: بتعملوا ايه انتي وهي عندكوا وسايبين مذاكرتكم؟ يلا اتحركوا كل واحده تشوف وراها ايه. وبعدين قالت بتريقة: وانتي يا ست روح، مين اللي هيغسل كوم الغسيل اللي بره ده؟ أمك هتيجي من القبر هتغسله يعني؟ فقالت بنتها سمر: شوفي يا ماما الهدوم الجميله اللي جايه لروح. ردت صفيه بشر: بس روح مش هتاخد حاجة من الهدوم دي، الهدوم دي هتسابها ليكوا. سوسن بغضب من تصرفات أمه الغلط: — ازاي يعني يا ماما؟ مش هتاخد حاجة روح؟ الهدوم دي جايله هي، ازاي احنا ناخدها؟ صفيه بشر: — زي ما سمعتي يا عين أمك، روح جوزها هيشترله أما تروح هناك، لكن الهدوم دي هتسبهالكوا انتوا تلبسوها. وبعدين قالت بتهديد: ولا ايه يا روح؟ صح كلامي ولا غلط؟ روح بدموع نزلت بس مسحتها في ساعته علشان أخواتها ميزعلوش قالتله: — صح يا ماما، أخواتي ياخدوا الهدوم دي. ردت سهر وقالتله: — بس يا روح، انتي الهدوم اللي عندك كله متقاطعه، ازاي هتاخديها؟ ردت أمونا الغوله صفيه بشر وقالت: — ماله هدومها؟ يعني ما هي زي الفل. ويلا كل واحده على مذاكراتها. وراحت عند روح وشدت الفستان اللي كان في إيديها اللي كان عاجبها وقالتله: — وانتي يا ختي، يلا روح شوفي الغسيل اللي وراكي، ولا انتي صدقتي نفسك إنك عروسه ولازم ترتاحي؟ وراحت روح غسلت الغسيل، وأخواتها زعلانين أوي عليه. بااااك فهد بيسمع روح وهو مذهول، وكل كلمه كانت روح بتقوله كان الغضب يمتلئ قلبه، واتمنى أن يروح يقتل مرات أبوه. روح: — بس صدقني أنا مش زعلانه من مرات أبويا، هي عنده حق، أخواتي أولى بيا، صدقني أنا مش زعلانه. وبعدين كملت بدموع وقالت: — بس أنا زعلانه لأني أحرجتك تحت، أنا أسفه يا فهد، أنا أسفه. الفصل التاسع فهد مسك وجهها وسألها بكل غضب: — هو انتي ليه طيبه أوي كده؟ ليه متعرفيش تاخدي حقك بإيدك؟ ليه متعرفيش تقفي في وش مرات أبوكي؟ ليه مقولتيش لأبوكي عليه من زمان؟ ليه سايبه الناس اللي تتحكم فيكي؟ انت تقدري تدافعي عن نفسك كويس أوي، فهميني ليه مدافعتيش عن نفسك ولا حتى أخوكي رامي؟ روح انفعلت وقالت بكل غضب: — لأن احنا بنعتبره أمان، بجد، لأن احنا مش عايزين نسمع إن احنا أيتام الأم، لأن هي أم أخواتنا اللي بنحبهم أوي، ولأن نفسنا نقول يا ماما لحد نفسنا صحيح، حتى لو كان قدام الناس علشان المظاهر. لأن هي اللي ربتنا بردك، لو حته اللي كانت بتكرهنا، بس احنا بنحبها، فهمت ليه يا فهد؟ احنا مبنردش عليه، وفهمت ليه احنا مبناخدش حقنا منها؟ فهد أخد روح ونايمها على السرير وقعد يلعبله في شعرها لغاية أما راحت في سباق عميق، وقام أخد مفاتيح عربيته وخرج لمده ساعتين وجاه. فهد وصل ولسه طالع على السلم اتلاقى يارا مقابلها باستغراب من الأكياس اللي شايله. يارا باستغراب: — ايه كميه الأكياس دي يا فهد؟ ورايح بيها على فين؟ وبعدين قالت بفرحة: — معقوله يا حبيبي؟ كل الحاجات دي علشاني؟ علشان زعلتني؟ معقول جايبهم ليا؟ وراحت وهو شايل اللي أكياس وخرجت، ولسه كانت لسه جايه تاخد الأكياس من إيده وقفه فهد بحدة: — فهد: لحظة يارا، الحاجات دي مش ليكي، الحاجات دي لروح. يارا الغيره اتملكتها وقالتله: — نعععععععم؟ كل الأكياس دي للجربوعه اللي فوق دي؟ فهد وقف يارا بعصبية وقاله: — الزمي حدودك يا يارا، ومتنسيش إن هي مراتي، يعني زيك زيها. يارا بصدمة: — ايه؟ انت بتشبهني أنا يا فهد بالجربوعه اللي فوق دي؟ فهد بهدوء: — والله يا يارا مش أنا اللي اصريت إني أنا اتجوز مره تانيه، ومش أنا اللي بقول كده، ربنا اللي بيقول كده، وده عدل ربنا وأنا مقدرش أخالف فيه. فهد ساب يارا اللي كانت هتموت من الغيره، بس مش على فهد، كانت غيرانه من اللي أكياس اللي شايله فهد. فهد دخل الأوضة بهدوء بحيث صغيرته لا تقلق. دخل براحه وطلع اللي كان في الأكياس ورصها في الدولاب، ودخل أخد شاور ولبس وراح جنب. فهد: — اااااه يا روح، لو تعرفي انتي عملتي فيا ايه، من مجرد ما أشوفك بس قدامي قلبي يرفرف من الفرح، نفسي أعرف انتي عملتي فيا ايه يا أجمل روح، لا انتي روحي، انتي روح الفهد. ونام فهد للمره الثانيه وأقسم بداخله أن لازم كل ليله مهما كلف الأمر. صحيت روح الصبح وبصت تلقائياً جنبها متلاقتش فهد جنبها واستغربت هو راح فين، بس أما سمعت صوت المايه من الحمام. قامت هي كمان علشان تجهز هدومها علشان تدخل وراه فهد. فتحت الدولاب وبعدها اندهشت من كميه اللبس اللي في الدولاب وكمان صنادل كتير في الرفه اللي تحت. فهد: — لا يا حبيبتي، دي أوضتك ودي لبسك. روح دورت وجهها لفهد وسألت باستغراب ودهشة ودموعها نزلها من الفرحة: — روح بدموع: الحاجات دي بتاعتي أنا؟ بجد؟ فهد بحب: — أيوه بتاعتك انتي، أنا نزلت جبتهم امبارح من النظر كده، ومش عارف مقاسك ولا لأ، بس أنا حاسس إن هم هيبقوا مقاسك لأني نقتهملك بقلبي قبل عيني. روح باحراج: — بس مكانش فيه داعي تتعب نفسك، أنا كنت هلبس من هدومي. فهد برقة مسك إيديه وقاله: — بس أنا جايب الحاجات دي لمراتي حبيبتي، ملكيش انتي دعوه، هو أنا مش من حقي أجيب حاجة لحبيبه قلبي مراتي ولا ايه؟ روح تنحت وقالتله: — أنا حبيبه قلبك؟ فهد بتوهان: — انتي حبيبه قلبي وصغيرتي وروحي كمان. روح بسعادة وقالتله بطفولية: — أنا بحبك أوي أوي يا فهد. فهد شدد وقال: — وأنا بعشقك يا روح الفهد. روح قالت بطفولية: — أنا هروح أخد شاور وانت اختارلي البس ايه. فهد بإعجاب: — لحقتي تحفظي. روح بعدم فهم: — هي ايه دي؟ فهد: — كلمه شاور، يعني شكلك كنتي شاطره أوي في درستك يا روحي. ظهر الحزن على وجه روح مرة أخرى، وفهد استغرب ده وسألها: — مالك يا روح؟ وكمل بمرح: ايه مكانتيش شاطره في دراستك ولا ايه؟ روح بدموع نزلت غصباً عنه: — بس أنا مدخلتش مدرسه أصلاً يا فهد. فهد بدهشة وذهول: — نعم؟ يعني انتي مدخلوكيش مدرسه خالص؟ يعني لا تعرفي تقرأي ولا تكتبي؟ روح: — لا طبعاً بعرف أقرا وأكتب وأجمع وكمان أطرح. فهد باستغراب: — ازاي بتعرفي وانت بتقولي مدخلتيش مدرسه؟ روح بسعادة طفلة: — أصل سمر وسهر وسوسن كانوا يرجعوا من المدرسه ويعلموني أنا ورامي أخدوا ايه في المدرسة، كانوا كل يوم ياخدوا حاجة جديده يجوا يقولولنا عليها لحد ما بقيت أنا ورامي بنكتب حلو أوي ونعرف نقرأ كمان حلو أوي. وبعدين كملت بحزن: تعرف يا فهد، كان نفسي أنا ورامي ندخل مدرسه أوي، بس يلا محصلش نصيب. فهد بحب مسك إيديه وقاله: — من النهارده كل أحلامك أوامر، انتي عليكي تؤمري وأنا عليا أنفذ. روح باستغراب: — اشمعنا يا فهد؟ ليه بتعمل معايا كل ده؟ فهد: — هتصدقي لو قلتلك معرفش؟ بس كل اللي أعرفه حاجة واحده، هو إني بحب أشوف ضحكتك، وبحب أشوفك مبسوطه. روح: — يعني انت بتشفق عليا صح؟ لأن أنا صعبانه عليك صح؟ فهد: — انتي مراتي يا روح، مش بنت جيبها من الملجأ علشان أعطف عليه، افهمي يا غبيه، انتي مررررراتي. روح بطفولية: — متقولش عليا غبيه. فهد بضحك: — لا غبيه وغبيه أوي كمان. ممكن بقا دلوقتي تاخدي الشاور بتاعك وأنا هخترلك حاجة تلبسيها، وأنا هكمل لبسي وأنزل استناكي تحت على الفطار، علشان هنروح مشوار مهم. روح بجد: — والنبي؟ هنخرج؟ يعني أنا هخرج وأشوف الشارع؟ فهد بحب: — ليكي عليا يا قلبي إني هاخدك وهنلف كتير، ومش كده وبس، وهشتريلك حاجات كتير كمان. روح بسعادة لا توصف. فهد ضحك على جهلها: — أنا هلبس وأنزل وانت يلا خدي شاور وحصليني. روح بطاعة: — حاضر. روح دخلت أخدت شاور، وفهد خلص لبس واختار فستان أسود عجبه أول ما شافه على المانيكان وقال أكيد إن هو هيبقى على روح جميل جداً ومتشوق يشوفه وهي بيه. روح أخدت شاور واتوضت وخرجت وأدت فرضه، وراحت ناحية السرير اتلاقت فستان أسود شيك جداً باكمام وجنبه طرحه دهبي شكله تحفه أوي. روح لبست الفستان وكان مقاسه بالظبط ولبست الطرحه عليه، وفجأة الباب خبط. روح: — ادخل. أسيل دخلت الأوضة واتلاقت روح بالفستان وصفرت تصفيره بمعنى إنه أعجبها: — أسيل: واو روح، جميل أوي، شيك أوي الفستان ده وانت طلعه فيه زي القمر. روح بخجل: — شكراً. أسيل بتفكير: — بس لسه فيه شويه تظبيطات كده علشان يبقى كلوا لايق عليكي كله. روح: — ازاي يعني؟ أسيل: — استنى هقولك. أسيل غابت شويه ورجعت معاها علبة ميك اب واكسسوارات وقالتله: — اقعدي بقا يا برنسيسه علشان التظبيط يكمل. روح: — بس أنا… أسيل ما بسش: — اقعدي. روح قعدت وأسيل فضلت تزوق فيه ولبست إكسسوارات وخليتها زي القمر. فهد قاعد تحت مستني روح، ويارا وجميع العايله قاعدين وملاحظين إن فهد ما بياكلش. حازم أخوه: — مالك يا فهد؟ مش بتاكل ليه؟ فهد كان لسه جاي يرد على حازم، اتلاقى صوت أسيل وروح نازلين من على السلم. فهد بيلف بسرعه علشان يشوف روح طالعه عامله ايه بالفستان، لكنه اتسمر مكانه أما شافها. فهد أول ما شاف روح مقدرش يتكلم ولا يقول ولا كلمه، وانصعق من شده جمالها. هو آه توقع إن الفستان يكون مقاسه، بس مكانش متوقع إنه هيليق عليه أوي كده، ومش كده وبس، وبعد ما حطت أسيل اللمسات الأخيرة بتاعتها. نسبه صافن شويه ونروح لرامي. عند رامي كان نايم متأخر لأنه لسه متعاودش ينام من غير روح، فجأة اتلاقى عليه نازل جردل مياه ساقعه في عز البرد ومكانش أصلاً عليه غطا زي الناس. صفيه قالتله بكل شر: — ما تقوم يا أخويا؟ روق البيت واعملنا الفطار، ولا هتفضل نايم طول النهار صايع وفاشل؟ ولا وراك شغله ولا مشغله؟ رامي قام وقالها: — هغير هدومي يا ماما وهعملك كل اللي انتي عايزاه، حاضر. صفيه بشر: — وتغير ليه يا روح امك؟ وهنفضل جعانين يعني لغايه أما حضرتك تتوضب ولا ايه؟ رامي: — حاضر يا أمي، هعمل الفطار وهروق البيت وبعد كده هغير. صفيه: — طب يلا يا روح امك، روح جهز الفطار يلا. رامي بطاعة: — حاضر يا ماما. رامي راح وجسمه كان كله بيترعش وراح علشان يجهز الفطار، وبعد ما حطلهم الفطار راح يمسح الأرضية، وفجأة اتلاقى قدامه أخته روح وجوز أخته فهد اللي كان عينيه بطلع شرار غضب. الفصل العاشر روح نزلت مع أسيل ودخلت معاها لسفرة الطعام. فهد أول ما حس بخطوات روح قام بسرعه علشان يشوفها بالفستان، لكن أول ما لف وشفها اتسمر مكانه من جمالها الطاغي. قربت منه وهو في عالم آخر تماماً وقالتله بصوت رقيق ومنخفض: — فهد، ممكن نروح على طول لرامي؟ أنا مش عايزه أفطر، أنا عايزه أفطر مع رامي، ممكن؟ فهد بدون وعي: — دانتي تؤمري وأنا عليا أقول حاضر وبس. الكل اتصدم من تغير فهد، وبالأخص يارا اللي كانت قاعده هتفرقع من الغيظ. فهد راح أخد مفاتيحه من على السفره، واتفاجأ بروح اللي راحت قدام والدته وانحنت لمستواها وقالتله: — بعد اذن حضرتك يا ست الكل، ممكن أخرج مع فهد مشوار وهنرجع على طول؟ الحاجة زينب بحب اللي دخلت قلبها من أول مره شافتها فيها، ربتت على كتفها برقة وحنية وقالتله: — يا حبيبتي، بدال جوزك معاكي، مفيش داعي تاخدي اذني. روح بحب: — جوزي على عيني وعلى راسي طبعاً، بس انتي هنا كبيره البيت ده، والمفروض اخد اذنك انتي الأول صح. الحاجة زينب: — ربنا يجبر بخاطرك يا بنتي. روح بحب: — الله حلوه أوي منك كلمه بنتي، ممكن تناديلي بيه تاني؟ الحاجة زينب بحب: — بنتي وحبيبتي ومرات ابني كمان. روح بحب: — وانتي أحلى حماه وأحلي أم كمان. يارا واقفه مصدومه لأن ولا مره حماتها اتعملت معاها بكل الحب ده. عكس فهد اللي كان واقف حاسس بالفخر لأن روح مراته، واستغرب إن عمره ما شاف ولا مره يارا عملت كده طول العشر سنين اللي هم متجوزين فيها، ولا عمره أما جت تخرج استأذنت ولا مره. كل يوم عن يوم يكتشف ويشوف الفرق بين روح ويارا. فاق على صوت الحاجة زينب وهي بتقوله: — خلي بالك من مراتك يا فهد. فهد بحب: — في قلبي يا أمي. يارا اتصدمت من كلمة فهد وحست إن روح بقت خطر عليه وعلى مكانته في القصر، وأقسمت في داخلها إن هي لازم تتخلص منها بأسرع وقت. فهد أخد روح وفتحلها باب السيارة وقاعدها جنبه ولف وركب الجنب التاني وبصله بكل حب وقاله: — روح، اربطي الحزام. روح بتبص جنبه بس هي مش عارفة أصلاً يعني ايه حزام ولا فين أصلاً الحزام ده. فهد بصله بحب وقرب منه وجاب الحزام وربطهوله، وكان قريب منه جداً وقاله بتوهان: — ممكن أسألك سؤال؟ روح بعفوية: — طبعاً يا حبيبي. فهد بذهول: — أنا… أنا حبيبك يا روح! روح بخجل وبصوت منخفض: — حبيبي وقلبي وكل حاجة حلوة حصلت في حياتي، وانت كمان بتكون فهدي أنا. فهد مقدرش يتملك نفسه من كل المشاعر الحلوه دي وقاله بصوت متحشرج: — يخربيتك، معتش فيا عقل بسببك، جننتيني يا شيخه، حرام عليكي، هتعملي فيا ايه أكتر من كده؟ روح باحراج: — فهد ابعد شويه، الناس حوالين. فهد بحب: — وايه يعني؟ انتي مراتي حلالي، أعمل اللي أنا عاوزه. وبعدين متخافيش، العربية اللي بره ميشوفش اللي جواه بيعمل ايه. وغمزله. روح: — احم احم، إلا صحيح، هو ايه السؤال اللي انت كنت عايز تسأله؟ فهد برقة: — كنت عايز أقولك، هو انتي كل يوم بتحلوي عن الأول ليه؟ روح بخجل: — عيونك اللي حلوه. فهد بحب: — والله ما في حد أحلى منك انت يا قمر انت. فهد شغل العربية ومد إيده لروح، ولأول مرة في حياته يحس بالسعاده دي. وكان في نفس الوقت رامي خلص الفطار وراح علشان يمسح أرضية البيت زي ما مرات أبوه طلبت. رامي كان بيترعش من المايه اللي مرات أبوه دلقته عليه وقاعد يعطس جامد وهو بيمسح، كل هذا تحت أنظار محبوبته سوسن اللي مموت نفسها من العياط علشانه. رامي قعد يعطس جامد وخلاص معتش قادر وداخ، وكان خلاص هيغمى عليه، بس اللي فوقه جردل مايه تاني سقعان اندلق للأسف عليه من مرات الأب الظالمه اللي مسيره تقع في شر أعمالها. رامي فاق وقعد يمسح في الأرض. فهد وروح وصلوا ونزلوا، وهم الاتنين تحت أنظار الناس فيهم اللي بيدعي وفيهم اللي بيحسد وفيهم اللي بيبصوا نظره إعجاب لكل واحد منهم الفهد الغاضب. وعند روح أما اتلاقت بنات وستات كتير وسمعت اللي قالت عليه حلو وسمعت اللي قالت عليه مش حلو، مما خلاها تغار ومسكت في فهد جامد، اللي استغرب بس في نفس الوقت مبسوط من غيرتها. وصلوا عند الباب اللي كان مفتوح، وفهد باصله وقاله: — روح، ادخلي انتي الأول علشان لو حد قاعد جواه براحته، ولا حاجة، ولا حد من اخواتك مثلاً قالع طرحته ولا حاجة. روح بصتله بإعجاب شديد وقالتله: — ماشي، هدخل وأقولهم يلبسوا وأطلعلك. روح دخلت مبسوطه لأنه هتشوف أخواتها ورامي، لكن انصعقت أما شافت أخوها توأمها بيمسح الأرض، اتسمرت مكانها وقعدت تعيط عليه وهي شايفه إن هو مبلول وبيترعش وهو بيمسح، وانصعقت أكتر أما شافت صفيه وهي بتجيب الكرب علشان تضرب. صفيه جايه تضرب في رامي وتقوله: ما تمسح كويس. فجأة اتلاقت اللي زقته ووقعتها على الأرض. صفيه بتبص وتشوف مين اللي تتجرأ وزقها، اتلاقتها روح. وفجأة صفيه قامت ومسكت الكرب من على الأرض وضربت بيه روح ورامي سوا، مما خلي صرخة روح ورامي تطلع من الألم. فهد أول ما سمع صوت روح بتصرخ قلبه انخلع عليه، ودخل البيت جرى، وانصدم أما شاف روح وأخوها رامي وبيعيطوا من الوجع، ورامي لف روح علشان ياخد الضرب هو بدالها. وصفيه كانت هتضرب مره تانيه، بس اتلاقت إيد حديد مسكت الكرب، بتبص وراها اتلاقت وحش غاضب ونظراته تحرق الكل. صفيه خافت أوي أما شافت فهد قدامها، ولا لم و هو كبير البلد واللي بيحكمه وأكثرهم غناء. فهد قاله وهو بيجز على أسنانه بغضب: — انتي ازاي تجرأي وترفعي إيديك على مرات فهد الشناوي؟ فهميني ازاي جاتلك الجراءة تعملي كده؟ صفيه بخوف حاولت تغير الموضوع علشان فهد ينسا اللي شافه وقالتله: — فهد بيه، ازاي حضرتك؟ يا ابني مبروك يا عريس. فهد بكل غضب كان لسه جاي يرد عليه، بس روح اترجته إنه يعدي الموضوع وميعملش مشاكل. وقال بكل غضب: — رامي، يلا روح غير هدومك وتعا معانا، يلا. فجأة اجي الحاج محمود من الأرض لأنه نسا حاجة في البيت ورجع ياخدها، يا ليته رجع قبل روح وفهد، وسأل فهد بدهشة: — الحاج محمود: هتاخد رامي وتروح فين يا فهد؟ وجه فهد الحاج محمود بغضب وقاله: — هاخده معايا القصر، هيشتغل معايا، محتاجه معايا. الحاج محمود: — بس يا فهد بيه. فهد بغضب من صفيه وقاله بحدة: — أنا قولت كلمه وبتنهاش يا عم محمود. عم محمود بحرج: — أكيد طبعاً يا فهد بيه، حضرتك كلمتك واحده. ورجع بص لبنته اللي بيشوفه لأول مرة لابسه حقيقي زي الناس، وبصله بكل حب وراح أخده. بس فهد ورامي حسوا بيه. فهد بلهفة: — براحه عليه شويه يا عم محمود. روح بسرعه ردت على أبوها خايفة أن فهد يقولوا على صفيه، فردت بسرعه وقالت: — أصل يا بابا وقعت على ضهري امبارح، ف علشان كده فهد بس قلقان شويه. فهد بص لروح بصه ناريه لأنه خبت على أبوه وخليته هو كمان يخبي، وروح بصت لفهد بصه رجاء إن هو ميقولش حاجة. وبعد كده العم محمود بص لابنه رامي اللي كله مبلول وبيترعش وسأله باستغراب: — مالك يا رامي يا ابني؟ ومالك واقف مبلول ليه كده وكاشش في بعضك؟ صفيه اتوترت وخافت بزيارة عن خوفه من بصت فهد النارية ليه. ورامي قال: — مفيش يا بابا، دانا كنت بدخل مايه علشان أستحما ووقعت الجردل عليا، وأما سمعت صوت روح خرجت ونسيت إني مبلول. فهد زفر بغضب من روح ورامي اللي بيخلصوا مرات أبوهم وهي بتعذبهم بالشكل ده. العم محمود قال لرامي وكالعادة: — نسيت نفسك أما. رامي برعشه في جسده وكاد أن يغمى عليه من الوجع بس اتماسك وقال لأبوه: — أيوه صح. العم محمود: — طب يلا روح البس لتاخد برد وجهز حاجتك يلا، بدال هتروح مع جوز اختك. رامي هز راسه وراح يغير هدومه.